نامت على كتف غريب ل زيزى خالد

موقع أيام نيوز


ولا يعرف حسابات البنوك.
مرت الأشهر، واكتمل الفندق. تحول المبنى الذي كان مجرد رسومات على ورق إلى تحفة فنية في الجونة، يجمع بين الفخامة المطلقة والروح الدافئة. أصبح الفندق هو الحديث الأول في أوساط السياحة، ليس فقط لجماله، بل للراحة النفسية غير المبررة التي يشعر بها كل من يطأ قدماه المدخل.
في ليلة الافتتاح، كانت مريم تقف في الشرفة تطل على البحر، حين شعرت بوجوده خلفها. عز الدين، الذي كان يخشاه الجميع، كان يقف بجانبها، ليس كرجل أعمال قاسې، بل كإنسان وجد مرفأه أخيراً. كان يرتدي بدلة داكنة، لكنها هذه المرة لم تكن درعاً، بل مجرد ملابس.
لقد نجحتِ، قال وهو ينظر إلى الناس الذين يملأون المكان بالضحكات والراحة. لقد صنعتِ مكاناً يشعر فيه الجميع أنهم مرحب بهم.. حتى أنا. لقد كان دخولك إلى حياتي، بطريقة غير مقصودة، هو أفضل قرار اتخذته في حياتي المهنية.. والشخصية.
التفتت مريم إليه، ووجدت في عينيه شيئاً لم تره في المترو.. وجدت الأمان. ماذا سيحدث الآن بعد أن انتهى المشروع؟ سألت بهدوء، وكأنها تخشى أن تكون هذه هي النهاية.
أمسك يدها، ولأول مرة منذ سنوات، كانت قبضته تعني شيئاً آخر غير القوة والسلطة. كانت تعني البقاء. الآن؟ الآن انتهى وقت العمل يا مريم. أخبريني.. هل ما زلتِ متعبة؟ لأنني أظن أنني مستعد لأكون الكتف الذي تستندين عليه دائماً، ليس في مترو مزدحم، بل في رحلة عمرٍ نختار وجهتها معاً.
في تلك اللحظة، وسط أضواء الجونة وأمواج البحر التي تعزف لحناً أبدياً، أدركت مريم أن تلك الغلطة التي حدثت في الساعة 1147 ليلة الثلاثاء الباردة، لم تكن مجرد صدفة.. كانت بداية الطريق لحياة لم تكن تحلم بها، حيث لا يضطر الأقوياء لخلع دروعهم، ولا يضطر الضعفاء للبكاء في صمت.
عز الدين لم يعد ذلك الرجل الغامض الذي يرهب الجميع؛ أصبح ببساطة الرجل الذي وجد في كتف مريم، وفي إصرارها، روحاً تليق بأن تشاركه الحياة. لم يعد المترو هو المكان الذي يربطهما، بل صار كل مكان يجمع بينهما هو الوطن. انتهت قصة المترو، لتبدأ قصة لا تُكتب في دفاتر الشركات، بل تُكتب في القلوب التي وجدت أخيراً من يستحق أن تُسند عليه الرؤوس المتعبة.

 

تم نسخ الرابط