نامت على كتف غريب ل زيزى خالد

موقع أيام نيوز


مطرح ما كانت راسها ساندة وقال سيبها تستنى كمان شوية.
مكنش متوقع يشوفها تاني.. بالنسبة لواحد زي عز الدين، الموضوع كان لازم ينتهي هنا.
بس الحياة عندها حس دعابة قاسې، وتاني يوم الصبح مريم دخلت قاعة الاجتماعات في الدور ال 38 في ناطحة سحاب بتطل على النيل، ومعاها نفس الرسومات تحت إيدها.
وعز الدين، أقوى رجل أعمال غامض في مصر، اكتشف إن البنت اللي كانت نايمة على كتفه هي المهندسة اللي اتوظفت عشان تبني أهم فندق بوتيك في تاريخ شركته.
مريم عرفته فوراً، وكانت هتقع من طولها.
الراجل اللي كان في المترو واقف دلوقت على راس الترابيزة الإزاز في مقر شركته، لابس بدلة إيطالي تمنها ممكن يجيب شقة في أطراف القاهرة، وشعره متسرح بمسطرة، ووشه حاد ومش باين عليه أي تعبير.
وبص لها كأنهم متقابلوش قبل كده في حياتهم.
آنسة مريم، قال بصوت هادي ومحايد، شكراً إنك جيتي.
ابتسامتها المهنية اتجمدت في نص وشها.
العفو.. شكراً على الدعوة، قالت وهي بتطلع صوتها بالعافية.
مفيش تلميح واحد إنه عرفها.. مفيش نكتة سخيفة.. مفيش أنتِ اللي كنتِ بتسيلّي لعابك على معطفي امبارح.. مفيش أي حاجة!
مفهومك لتصميم اللوبي طموح زيادة، قال وهو بيشاور على الشاشة.
ده رجعها للواقع.. كلمة طموح في لغة الزباين يعني غالي ومكلف ومخاطرة.
لازم يكون كده، قالت وهي بتفتح التابلت بتاعها. فندقنا مش مجرد فندق فخم.. ده معلم سياحي، ولو عايزين السياح يفتكروه، لازم المساحة تكون حية.
عز الدين بصلها بتركيز حية؟.
أيوة.
لوحة الألوان اللي مختاراها دافية زيادة، علق ببرود.
مريم بصتله باستغراب دافية زيادة؟.
الدفء أحياناً بيبان رخيص.
والبرود أحياناً بيبان مېت.
سكون تام ساد الأوضة.. حتى المساعد اللي كان بيكتب الملاحظات وقف كتابه. مريم أدركت إنها بعد 5 دقايق بس من الاجتماع، اهانت الملياردير صاحب الشغل. عظمة.. مفيش أحسن من كده عشان تضيع مستقبلها.
عز الدين اتسند لورا وبصلها وضحي وجهة نظرك.
وهي وضحت.. اتكلمت عن الضوء، والملمس، والحركة، وإزاي المسافرين بيوصلوا القاهرة وهم شايلين وحدة مبيعرفوش يعترفوا بيها. اتكلمت عن إن مدخل الفندق لازم يكون بداية للراحة مش مجرد قاعة انتظار. وورته إزاي الخشب الغامق والنحاس والأنوار الهادية ممكن تدي الزبون إحساس إنه مرحب بيه قبل حتى ما يطلب حاجة.
الفخامة، قالت وهي بتشاور على الرسمة، مش إنك تحس إنك ولا حاجة، الفخامة إنك تحس إن فيه حد مهتم بيك من قبل ما تعرف إنك محتاج حاجة أصلاً.
عز الدين سكت فترة طويلة، وبعدين سألها هو ده اللي كنتِ محتاجاه امبارح بالليل؟.
سكتت مريم تماماً. جحظت عيناها، وارتجف قلمها في يدها. هل قال للتو ما سمعته؟ هل ربط بوضوح بين الحاجة للراحة وبين ذلك الموقف الفوضوي في المترو؟
جاسر، الحارس الشخصي الذي كان يقف في زاوية القاعة كتمثال من رخام، ضيق عينيه قليلاً، لكن ملامح عز الدين ظلت جامدة كقناع
 

تم نسخ الرابط