نامت على كتف غريب ل زيزى خالد
من جليد. لم تكن هناك ابتسامة، ولم تكن هناك سخرية. كان سؤاله يحمل ثقلاً لا تستطيع مريم تقديره، وكأنه يغوص في أعماقها بعينين حادتين كالصقر.
لا أفهم قصدك يا فندم، قالت مريم بصوتٍ استعادت فيه نبرتها المهنية بجهدٍ جهيد، رغم أن قلبها كان يدق پعنف في قفصها الصدري.
عز الدين أغلق ملفها، ودفع الكرسي للخلف بهدوء ليدوي صوت احتكاك المعدن بالأرض في القاعة الصامتة. مفهومك عن الفخامة.. يثير الاهتمام. ابدئي في تنفيذ النموذج الأولي Prototype للدور الأرضي. أمامك أسبوع، وأريد أن أرى انعكاس فلسفتك هذه على الواقع.
نهض وغادر القاعة دون أن ينظر خلفه. تركها هناك، في حالة من الذهول والتوتر، بينما كان المساعدون من حولها يتنفسون الصعداء وكأنهم خرجوا من معركة ضارية، يتبادلون نظرات التساؤل كيف تجرأت هذه المهندسة على تحدي عز الدين، ولماذا لم يطردها فوراً؟
في الأيام التالية، تحولت حياة مريم إلى چحيم من الإبداع والضغط. عز الدين لم يكتفِ بإدارة الشركة، بل كان يراقب كل تفصيلة في مشروعها. كانت تصلها ملاحظات غامضة على رسوماتها؛ ملاحظات لم تكن تقنية فحسب، بل كانت فلسفية. الإضاءة في زاوية الركن تحتاج أن تكون أكثر حناناً، الخامات يجب أن تكون مريحة للمس، لا للنظر فقط.
كانت تشعر وكأنه يراقبها، ليس فقط كمصممة، بل كشخص يحاول قراءة ما وراء عينيها. وفي ليلة، بينما كانت تعمل في الموقع في الجونة حتى ساعة متأخرة، تحت أضواء الكشافات التي تخترق ظلمة الصحراء، وجدت عز الدين يقف في الظل، يراقبها وهي تضع اللمسات الأخيرة على نموذج الغرفة التجريبية.
لماذا تعملين بهذا الجنون؟ سأل من الظلام بصوتٍ خفيض.
التفتت مريم، وكانت ملامحها مرهقة، وشعرها مشعث قليلاً، لكن عينيها تلمعان بشغف لم تره من قبل. لأنني أعرف معنى أن يصل الإنسان إلى نقطة الانكسار، يا سيد عز الدين. أعرف كيف يكون شكل المكان الذي يجعلك تشعر أنك إنسان مرة أخرى، وليس مجرد رقم في سجلات شركة.
خطا خطوة نحو الضوء، فكشفت ملامحه الجدية التي بدت أكثر ليونة تحت أضواء النيون. في تلك الليلة في المترو.. كنتِ تبكين في صمت. هل كنتِ تظنين أن أحداً لا يرى؟
تجمدت مريم. أنت كنت تلاحظني منذ البداية؟
اقترب أكثر حتى أصبحت تفصل بينهما مسافة لا تتجاوز بضع خطوات. في عالمي، لا يلاحظ المرء أحداً إلا إذا كان يشكل تهديداً.. أو إذا كان يمثل شيئاً مفقوداً في روحه. أنتِ لم تكوني تهديداً، مريم. لكنكِ كنتِ تشبهين السلام الذي نسيته منذ سنوات. كنتِ تبدين حقيقية، وسط عالم لا يتوقف عن التمثيل.
شعرت مريم ببرودة جسدها تذوب. لم تكن هناك قوة مفرطة في نبرته، بل كان هناك اعتراف. لقد كنتُ متعبة فقط، قالت بصوتٍ مخڼوق.
رد وهو ينظر إلى اللوحات المعلقة أنا أيضاً. التعب لا يعرف الألقاب،