نامت على كتف غريب ل زيزى خالد
نامت على كتف غريب.. ومكنتش تعرف إن كل رجال أعمال مصر التقال بيوطوا راسهم في الأرض أول ما هو يدخل المكان.
الساعة 1147 دقيقة في ليلة تلات برد، مريم عملت غلطة غيرت حياتها كلها.
نامت على كتف واحد غريب.
مش بتهذيب، ولا بدلع، ولا زي المشاهد اللي بنشوفها في الأفلام.. لأ.
دماغ مريم وقعت زي الحجر على كتف الراجل اللي جنبها في مترو الخط التالت، بوقها كان مفتوح حاجة بسيطة، ورسومات هندسية لمشروع فندق في الجونة اتزحلقت من إيدها، وجسمها المهدود استسلم أخيراً بعد 16 ساعة خناق مع المقاولين في موقع بناء في العاصمة الإدارية، ومحاولات إنها ما تعيطش في تواليت عام في محطة العتبة.
الراجل الغريب متحركش. وده كان أول شيء غريب.
تاني شيء، راجل ضخم كان قاعد على بعد تلات كراسي منها وبيعمل نفسه بيبص في موبايله، قام فجأة كأن حد صوب مسډس عليه.
عز الدين الراجل الغريب رفع إيد واحدة بس.. حركة بسيطة جداً.
الراجل الضخم قعد مكانه تاني فوراً.
مريم مكنتش حاسة بأي حاجة، كل اللي كانت تعرفه إن الكتف اللي راسها ساندة عليه كان دافي وقوي ومريح، إحساس مكنتش حاسة بيه من شهور.
عز الدين بصلها وهي نايمة وعمل حاجة مفيش حد في عالم البيزنس والعصاپات في مصر كان يصدقها.. فضل ثابت في مكانه.
الناس مكنتش بتلمس عز الدين بالصدفة، مكنوش بيخبطوا فيه، مكنوش بيهزروا معاه، ولا بيسمحوا لنفسهم بأي تصرفات عشوائية. الرجالة كانوا بيغيروا طريقهم في شوارع الزمالك عشان يتفادوا بس إنهم يبصوا في عينه. أصحاب مطاعم وسط البلد كانوا بيسيبوا أحسن ترابيزة فاضية أول ما يسمعوا إنه ممكن يدخل.. اسمه مكنش بيتنطق بصوت عالي أبداً، كان بيتنطق بهمس.
مريم مكنتش تعرف أي حاجة عن ده كله. كل اللي تعرفه إنها دخلت المترو بشنطتها اللي مليانة قهوة وكراكيب شغلها، وكانت تعبانة لدرجة إنها نست إن الدنيا مكان خطړ. قعدت جنبه من غير ما تعرفه، ونامت عليه كأنه أمان.
عز الدين كان بيبص على انعكاسها في شباك المترو اللي بيعكس أنوار كباري القاهرة.. رموشها كانت لمسة خدودها، وشوية حبر جاف على إيدها، وشعرها اللي لمّاه بقلم رصاص.. كانت ريحتها شبه المطر والتراب وكريم إيد بريحة الفانيليا.
الحارس بتاعه جاسر كان بيتفرج عليهم بقلق بيزيد كل دقيقة، بس عز الدين طنشه تماماً.
المحطات كانت بتعدي.. اتحاد الإذاعة والتليفزيون، صفاء حجازي، جمال عبد الناصر.. وهو متحركش. لحد ما المترو هدي عند محطة جمال عبد الناصر، اتحرك براحة عشان يخلي دماغها تسند على الشباك بدل ما تقع لقدام.. في نومها تمتمت بكلمات مش مفهومة، وعز الدين للحظة فكر يقعد تاني.. بس قرر ينزل.
جاسر مشي وراه بصمت لحد ما وصلوا للسلم.
يا فندم، العربية مستنية في الموقف اللي ورا ده، قال جاسر.
عز الدين لمس كتفه