جوزي قال انه زهق

موقع أيام نيوز

نفسه، محدش يشيل حد.
في اللحظة دي فهمت كل حاجة.
هما فعلًا مقتنعين إني عايشة على حساب أحمد.
مقتنعين إن أكلي وطبخي وتنضيفي وشغلي ومرتبي كله واجب طبيعي.
في الليلة دي خلصت أكلي وسكت.
وأحمد ماخدش باله إن التجربة بدأت فعلًا.
تاني يوم صحيت وعملت فطار ليا أنا بس.
بيض.
جبنة.
فاكهة.
وقهوة فريش.
قعدت آكل بهدوء.
أحمد نزل من فوق وشعره منكوش ولسه نايم.
بص حواليه وقال
فين القهوة؟
قلت وأنا بشرب الرشفة الأخيرة
اعملها لنفسك.
ليه؟
كل واحد مسؤول عن نفسه فاكر؟
فتح التلاجة.
واټصدم.
كل حاجة كان عليها استيكر وردي.
البيض.
الجبنة.
الزبدة.
الفاكهة.
اللبن.
القهوة.
حتى المياه الغازية.
بص للتلاجة كأنها خانته.
سارة
نعم؟
إنتِ حاطة استيكرات على الأكل؟
طبعًا.
ليه؟
اللي دفع تمن الحاجة هو اللي ياكلها.
بلع ريقه.
أنا ماكنتش أقصد الموضوع يوصل لكده.
ابتسمت.
أنا باخد كلامك بجد يا أحمد.
ونزلت الشغل.
وسيبته واقف قدام التلاجة بياكل عيش ناشف وجبنة مثلثات.
لكن كل ده ماكانش حاجة جنب اللي حصل الجمعة اللي بعدها.
الساعة اتنين الضهر.
حماتي دخلت البيت ومعاها كريم ومراته والعيال.
وفي إيدها علب بلاستيك فاضية كعادتها.
جاية مستنية السفرة المعتادة.
لكن المطبخ كان نضيف.
البوتاجاز مطفي.
ومفيش ريحة أكل.
وأنا قاعدة في الصالة، مرتاحة، بتفرج على مسلسل قديم وبشرب عصير.
حماتي بصت حواليها باستغراب.
وقالت
إيه ده؟ الأكل لسه ما استواش؟
بصيتلها بهدوء.
أكل إيه؟
ضحكت ضحكة متوترة.
غدا الجمعة يا سارة.
ابتسمت.
آه ده كان أيام ما كنت أنا لوحدي شايلة الليلة كلها.
في اللحظة دي دخل أحمد الصالة ووشه متوتر.
وبصلي وقال
هو إنتِ بجد ما عملتش أي حاجة؟
بصيت لأحمد بهدوء وقلت
لأ. ما عملتش أي حاجة.
الصالة سكتت.
حتى العيال بطلوا جري للحظة.
حماتي رمشت كذا مرة وقالت
يعني إيه ما عملتيش؟ إحنا
جايين من بدري ومستنيين الغدا.
حطيت كوباية العصير على الترابيزة.
وأنا كمان بقالي سنين مستنية كلمة شكر.
وشها اتشد.
إنتِ بتتكلمي معايا بالطريقة دي؟
أنا بتكلم بالحقيقة يا طنط.
أحمد حاول يضحك التوتر.
خلاص يا جماعة بسيطة. نطلب أكل من بره.
لفيت ناحيته.
ممتاز.
طلع موبايله بسرعة.
وبدأ يفتح تطبيق الطلبات.
وبعدين فجأة وقف.
بص للشاشة.
ورجع بصلي.
الكارت اترفض.
ابتسمت.
طبيعي.
طبيعي إزاي؟
لأن ده الحساب اللي كنت بدفع منه الأكل والعزومات بقاله سنين، وأنا قفلته.
كريم أخوه قال بضيق
يعني إنتِ عاملة كل ده علشان غدا؟
ضحكت.
لو الموضوع غدا كنت عملته من زمان.
قمت من مكاني.
ورحت جبت ملف شفاف من المكتب.
وحطيته قدامهم.
أحمد بصله باستغراب.
إيه ده؟
حساب السنين اللي فاتت.
فتح الملف.
وفيه جداول.
فواتير.
إيصالات.
تحويلات.
مصاريف البيت.
العزومات.
طلبات حماته.
مصاريف أولاد أخوه.
كل حاجة.
حماتي بدأت تتضايق.
هو إحنا في محكمة؟
قلت
لا. إحنا في جلسة توضيح.
أحمد قلب الصفحات.
وكل ما يقلب صفحة وشه يتغير أكتر.
لحد ما وصل للرقم النهائي.
أكتر من أربعمية ألف جنيه.
ساعتها سكت.
فعلاً سكت.
أول مرة من سنين.
قلت بهدوء
لما قلت إني عايشة على حسابك حبيت أشوف مين فعلًا شايل مين.
حماتي ردت بسرعة
ما هو ده واجب الزوجة.
بصيت لها.
والشكر واجب برضه.
والاحترام واجب.
وتقدير التعب واجب.
لكن الغريب إن الواجبات كلها كانت عليا أنا بس.
أحمد قفل الملف ببطء.
وبص حوالين الصالة.
شاف أمه.
وأخوه.
والعلب البلاستيك الفاضية اللي جاية تستنى الأكل الجاهز.
وشافني أنا.
الست اللي بقالها سنين بتشتغل وتطبخ وتصرف وتسكت.
وفجأة قال
ماما سارة معاها حق.
الصالة كلها اتجمدت.
حماتي شهقت.
نعم؟
معاها حق.
أول مرة يقولها.
وأول مرة يسمع نفسه.
كمل وهو باصص للأرقام
أنا
تم نسخ الرابط