جوزي قال انه زهق

موقع أيام نيوز

جوزي قالي إنه زهق من إنه بيصرف عليا فقمت حطيت استيكر على كل حاجة أنا اللي دفعت تمنها
يا سارة، من أول المرتب الجاي كل واحد هيبقى مسؤول عن فلوسه. أنا تعبت من إني أشيلك.
أحمد قال الجملة دي وهو واقف في المطبخ بثقة خلتني، للحظة واحدة بس، أشفق عليه.
كنت بقطع بقدونس للعشا، والسکينة بتخبط على لوح التقطيع بإيقاع ثابت. المكان كان هادي، مفيش غير صوت التلاجة وصوص الكشري اللي بيغلي على الڼار.
لا صړخت.
ولا عيطت.
ولا حتى بطلت تقطيع.
قلت بهدوء
فكرة ممتازة.
أحمد رمش كذا مرة. واضح إنه كان مستني خناقة، لكن بدل العاصفة أخد نسمة هوا باردة في وشه.
ممتازة؟
آه. كل واحد يبقى مسؤول عن فلوسه، وحقوقه، ومصاريفه. كده الدنيا تبقى واضحة.
بصلي باستغراب.
جوزي كان مهندس مدني في شركة مقاولات كبيرة في القاهرة الجديدة. مرتبه كويس جدًا، لكن بقاله سنين بيتصرف كأن فواتير البيت بتنزل من السما لوحدها.
كهربا؟
مياه؟
غاز؟
طلبات البيت؟
مصاريف المدرسة؟
كلها كانت بالنسبة له حاجات سحرية بتدفع نفسها بنفسها.
أما أنا، فكنت مديرة استيراد وتصدير في شركة كبيرة، بقبض أكتر منه، وبشتغل ساعات أطول منه، وبرجع كل جمعة أطبخ لأهله كلهم كأن بيتي مطعم مفتوح ببلاش.
في الأول كنت بعمل كده بحب.
أمي كانت دايمًا تقول إن الأكل طريقة تحضني بيها الناس من غير ما تلمسيهم.
وكنت فعلًا بحب أعمل صواني لحمة، ومحشي، ومكرونة بشاميل، وحلويات، وكل الأكلات اللي تملّي البيت ريحة ولمّة.
المشكلة عمرها ما كانت في الطبخ.
المشكلة كانت في حماتي، الحاجة نوال.
كل جمعة تدخل عليا بشنطة مليانة علب بلاستيك فاضية ولسان مليان ملاحظات.
الملوخية المرة دي تقيلة شوية يا سارة.
الفتة حلوة بس كان ناقصها تحمير أكتر.
بمرتبك الكبير ده كنتي هاتي لحمة أحسن من كده.
وبعدين تجمع نص الأكل في العلب وتاخده معاها لأخو جوزي كريم ومراته وأولاده.
ولا حد سأل الأكل كلف كام.
ولا حد غسل طبق.
ولا حد قال شكرًا من غير ما يحط بعدها بس.
في شهر من الشهور، فتحت ملف المصاريف عندي من باب الفضول.
جمعت تمن اللحمة والخضار والحلويات والهدايا والدروس والطلبات وحتى الأدوية اللي أحمد كان بيشتريها لأمه كل شهر.
الرقم صدمني.
أكتر من أربعمية ألف جنيه في سنة واحدة.
أكل وعزومات وهدايا ومجاملات.
وأحمد؟
كان بيحول مبلغ بسيط للحساب المشترك ويصرف باقي فلوسه على الكورة والخروجات والموبايلات الجديدة وتحويلات لأمه.
الأسبوع اللي قبلها رجع البيت ومعاه بلايستيشن جديد.
وفي نفس اليوم كنت أنا دافعة فاتورة الكهرباء ومصاريف البيت كلها وشنطة مدرسة لابن أخوه.
ولما طلبت منه يساهم أكتر قال وهو متنهد
إنتِ مبتعرفيش تتكلمي غير في الفلوس.
ما رديتش.
لكن افتكرت الجملة.
فكرة فصل الفلوس أصلًا ما كانتش فكرته لوحده.
كان بقاله أسابيع بيتكلم عن صاحبه المطلق ممدوح اللي مقتنع إن الستات عايشة على حساب الرجالة.
والضړبة الأخيرة جات من حماتي وهي قاعدة على سفرة الجمعة.
قالت وهي بتمسح بقها
الجوازات الحديثة كل واحد فيها بيصرف على

تم نسخ الرابط