طردتني زوجتي لأنني لم أكن أملك سوى ثمن رغيف خبز واحد

موقع أيام نيوز

الشائعات.
قال البعض إنه هرب بثروته.
وقال آخرون إنه سافر إلى مدينة بعيدة.
وقال فريق ثالث إنه تعرض للقتل.
لكن أحدًا لم يعرف الحقيقة أبدًا.
حتى تلك اللحظة.
حتى تلك المغارة.
حتى ذلك الهيكل العظمي الجالس أمامي.
فجأة أصبحت الصورة واضحة.
واضحة بصورة مخيفة.
هذا الرجل لم يهرب.
ولم يسافر.
ولم يسرقه أحد.
لقد ماټ هنا.
وحده.
بعيدًا عن الناس جميعًا.
ماټ وهو يحرس أمواله.
ماټ فوق ثروته التي أفنى عمره كله في جمعها.
نظرت إلى الصناديق مرة أخرى.
ثم إلى العظام البيضاء الصامتة.
وشعرت بحزن غريب لم أكن أتوقعه.
فأنا الرجل الذي كان مفترضًا أن يفرح الآن.
الرجل الذي وجد ثروة يمكن أن تغير حياته كلها.
ومع ذلك لم أشعر بالفرح أولًا.
بل شعرت بالشفقة.
شفقة على رجل قضى عمره كله يطارد المال.
وظن أن المال سيمنحه الأمان.
ثم انتهى به الأمر وحيدًا داخل مغارة مظلمة لا يعرف أحد مكانها.
لا زوجة تبكيه.
ولا ابن يبحث عنه.
ولا صديق يسأل عنه.
فقط هو.
وأمواله.
وصمته الطويل.
وفي تلك اللحظة وجدت نفسي أهمس دون وعي
عاش عمره كله يجمع المال خوفًا من الفقر...
وماټ قبل أن ينفق منه شيئًا.
بقيت جالسًا في مكاني لوقت طويل لا أعرف مقداره، أحدق في الهيكل العظمي تارة، وفي الصناديق تارة أخرى، بينما كانت عشرات الأفكار تتصارع داخل رأسي بصورة جعلتني عاجزًا عن اتخاذ أي قرار، فكل ما حدث منذ ساعات قليلة كان أكبر من قدرتي على الاستيعاب، وكل ما كنت أعرفه أنني دخلت هذه المغارة مطاردًا قطة صغيرة كادت ټغرق في النهر، فإذا بي أقف أمام سر دفنته السنوات لأكثر من عشرين عامًا.
ورغم أن أحدًا لم يكن يعرف بمكاني في تلك اللحظة، ورغم أن الثروة كانت أمامي بلا حراس ولا شهود، فإن شيئًا بداخلي أخبرني أن المال الذي يبدأ بالخېانة لا ينتهي بالبركة.
لذلك أغلقت الصناديق كما وجدتها.
وألقيت نظرة أخيرة على الرجل الذي ماټ وحيدًا فوق ثروته.
ثم غادرت المغارة.
طوال الطريق إلى القرية كنت أشعر أنني أعيش حلمًا غريبًا.
وكلما حاولت إقناع نفسي أن ما رأيته حقيقي، عاد الشك يتسلل إلى عقلي من جديد.
لكن بطاقة الهوية التي وجدتها بالقرب من الهيكل العظمي كانت كافية لتؤكد أن كل شيء حقيقي.
وفي صباح اليوم التالي ذهبت إلى الجهات المختصة.
في البداية لم يصدقني أحد.
بل إن بعضهم ظن أنني أختلق قصة خيالية.
لكن عندما انتقلت الفرق المختصة إلى المكان، وعندما دخلوا المغارة وشاهدوا ما بداخلها بأعينهم، تغير كل شيء.
خلال ساعات قليلة تحولت القصة إلى حديث القرية كلها.
وخلال يوم واحد فقط لم يعد أحد يتحدث عن شيء آخر.
الرجال في المقاهي.
والنساء أمام البيوت.
وأصحاب المتاجر.
وحتى الأطفال في الشوارع.
الجميع كانوا يتحدثون عن الرجل البخيل الذي اختفى منذ عشرين عامًا.
والجميع كانوا يتحدثون عن سالم الفقير الذي عثر عليه.
بدأت الجهات المختصة في مراجعة السجلات القديمة.
والبحث عن أي أقارب محتملين أو أي ورثة له.
ومع كل معلومة جديدة كانت الحقيقة تزداد وضوحًا.
الرجل عاش وحيدًا.
وماټ وحيدًا.
ولم يترك خلفه زوجة ولا
تم نسخ الرابط