دخل الشيطان بين الزوجين

موقع أيام نيوز

ساعات طويلة من العمل، فتقول
ربنا يقويك... أنا عارفة قد إيه بتتعب علشان البيت.
ربما ينسى بهذه الكلمات جزءًا كبيرًا من إرهاقه.
لماذا؟
لأن الإنسان يستطيع تحمل الكثير عندما يشعر أن هناك من يقدّر ما يفعله.
المشكلة تبدأ عندما تتحول التضحيات إلى واجبات غير مرئية.
يعتاد الزوج على اهتمام زوجته، فلا يعود يشكرها.
وتعتاد الزوجة على جهد زوجها، فلا تعود تظهر تقديرها.
ويمر الوقت...
حتى يعتقد كل طرف أن الآخر لم يعد يراه.
وهنا يبدأ الجفاف العاطفي بهدوء.
ليس بسبب مشكلة واحدة كبيرة بالضرورة، بل بسبب عشرات التفاصيل الصغيرة التي أهملها الطرفان.
لهذا لا تنتظر مناسبة لتقول كلمة جميلة.
لا تنتظر عيد ميلاد.
ولا ذكرى زواج.
ولا تنتظر أن تحدث مشكلة حتى تعبر عن مشاعرك.
قلها اليوم.
قل لزوجتك
وجودك في حياتي نعمة.
وقولي لزوجك
أنا أقدر كل ما تفعله من أجلنا.
قد تبدو كلمات بسيطة، لكنها تستطيع أن تصنع فرقًا كبيرًا.
ولا تجعل الهاتف يأخذ أجمل ساعات يومك بينما يجلس شريك حياتك إلى جوارك ينتظر منك حديثًا.
قد يعرف الإنسان أخبار أشخاص يعيشون في أقصى الأرض، بينما لا يعرف ما الذي أحزن الشخص الجالس بجانبه.
ضع الهاتف جانبًا لبعض الوقت.
واسأل
كيف حالك فعلًا؟
ثم استمع.
ليس كل حوار يحتاج إلى نصائح.
أحيانًا يحتاج الإنسان إلى أذن تسمعه فقط.
ولا تجعل الخلاف يتحول إلى معركة لاستدعاء أخطاء السنوات الماضية.
إذا كان الخلاف بسبب موقف حدث اليوم، فتحدثا عن موقف اليوم.
لا تقل
وأنت قبل خمس سنوات فعلت...
ولا تفتحي دفاتر قديمة انتهت.
لأن الهدف من النقاش يجب أن يكون حل المشكلة، لا جمع أكبر عدد ممكن من الاټهامات.
وعندما يرتفع الڠضب، قد يكون الصمت المؤقت أفضل من كلمة تترك أثرًا لسنوات.
ليس كل ما يخطر في بالك أثناء الڠضب يجب أن تقوله.
فالكلمات تشبه السهام.
قد تعتذر عنها بعد دقائق، لكن أثر بعضها يبقى طويلًا.
لذلك تعلّم أن تتوقف.
اشرب ماءً.
غيّر مكانك.
امنح نفسك دقائق حتى تهدأ.
ثم تحدث.
وتذكر أن الشخص الذي أمامك ليس خصمك.
إنه شريك حياتك.
الشخص الذي اخترته ليشاركك أيامك.
فلا تجعل خلاف ساعة يمحو مودة سنوات.
ومن أجمل ما يمكن أن يفعله الزوجان أن يتعلما لغة بعضهما في التعبير عن المحبة.
فهناك إنسان يشعر بالمحبة عندما يسمع الكلمات الجميلة.
وآخر يشعر بها عندما يجد المساعدة.
وثالث تعني له الجلسة الهادئة أكثر من أي هدية.
ورابع يرى في السؤال والاهتمام اليومي أكبر دليل على المودة.
افهم شريك حياتك.
لا تحبه فقط بالطريقة التي تناسبك أنت، بل حاول أن تعرف الطريقة التي تجعله هو يشعر بهذه المحبة.
وربما لهذا قيل إن قلب المرأة في أذنها.
والمقصود أن للكلمة الطيبة أثرًا عظيمًا في النفس.
لكن الكلمة وحدها لا تكفي إن لم تصاحبها أفعال صادقة.
قل
أنا أقدرك.
ثم أظهر هذا التقدير.
قل
أنا معك.
ثم كن موجودًا عندما تحتاج إليك.
قل
لن أتركك وحدك في مشكلتك.
ثم اثبت ذلك بالفعل.
فأجمل الكلمات هي التي تؤكدها المواقف.
كن لها سندًا، تكن لك عونًا.
وكوني له سكنًا وطمأنينة، يكن لك رفيقًا وسندًا.
الحياة طويلة، والإنسان لا يعرف ما تخبئه الأيام.
قد تأتي أيام رخاء، وقد تأتي أيام تحتاج فيها الأسرة إلى التكاتف.
قد يمرض أحدهما.
قد يمر الآخر بضائقة.
قد يخسر عملًا.
قد تتغير الظروف.
وفي تلك اللحظات لن يكون أجمل ما يملكه الإنسان هو الأثاث أو السيارة أو المال.
سيكون أجمل ما يملكه قلبًا يقول له
أنا معك، ولن أتركك تواجه الحياة وحدك.
هذه هي قيمة الزواج الحقيقية.
أن يكون لك شخص تستطيع العودة إليه عندما يتعبك العالم.
شخص لا تحتاج أمامه إلى التظاهر بالقوة طوال الوقت.
بيت تشعر داخله بالأمان.
ولهذا فإن الكلمة القاسېة داخل البيت تكون أحيانًا أشد ألمًا من كلمة يقولها غريب.
فالإنسان لا ينتظر من الغرباء كثيرًا،

لكنه ينتظر من أحب الناس إليه الرحمة والتقدير.
فرفقًا بالقلوب.
ورفقًا بالكلمات.
ورفقًا بمن
تم نسخ الرابط