دخل الشيطان بين الزوجين

موقع أيام نيوز

عودتي.
لكنني اليوم خرجت وشعرت أنني تركت شيئًا مهمًا خلفي.
تركت قلبك حزينًا بسببي.
وأنا أعرف أنني أخطأت في حقك.
وأعرف أيضًا أن الخطأ الأكبر لم يكن فقط فيما قلته، بل في أنني تركت العناد يمنعني من الاعتذار لك.
كان يجب أن أقولها منذ اللحظة الأولى
أنا آسف.
لا أريد أن أبرر لنفسي.
ولا أريد أن أقول إنني كنت غاضبًا، لأن الڠضب لا يمنح الإنسان الحق في أن يجرح أقرب الناس إليه.
أنتِ زوجتي، ورفيقة أيامي، والإنسانة التي شاركتني أجمل لحظاتي وأصعبها.
فكيف أسمح لكلمة عابرة أن تترك في قلبك حزنًا؟
لقد نال مني الڠضب عندما أخطأت في حقك، ثم نال مني العناد عندما لم أعتذر.
واليوم لا أريد سوى أن أسألك
هل تقبلين اعتذاري؟
وهل يمكن أن أعود غدًا لأرى ابتسامتك عند الباب من جديد؟
صدقيني، لم أعرف قيمة بعض التفاصيل التي تصنعينها في حياتي إلا عندما غابت لساعات قليلة.
سامحيني.
طوى الزوج الورقة ووضعها في ظرف صغير.
وعندما عاد إلى المنزل مساءً لم يبدأ حديثًا طويلًا، ولم يحاول الدفاع عن نفسه.
وضع الرسالة في المكان الذي يعرف أن زوجته ستراه، ثم ابتعد.
بعد قليل وجدت الزوجة الورقة.
فتحتها وبدأت تقرأ.
ومع كل سطر كانت عيناها تمتلئان بالدموع.
وصلت إلى عبارة
هل تقبلين اعتذاري؟
فتوقفت.
أعادت قراءة الرسالة من بدايتها.
ثم ضمت الورقة إلى صدرها، وقبّلتها وهي تبكي.
لم تكن تبكي لأن الكلمات حزينة...
بل لأنها أخيرًا سمعت ما كانت تنتظره.
لم تكن تريد هدية.
ولا رحلة.
ولا شيئًا ثمينًا.
كانت تريد فقط أن تشعر أن الرجل الذي اختارته شريكًا لحياتها يعرف قيمة مشاعرها.
كانت تريد أن تسمع
أخطأت... سامحيني.
وهنا تكمن واحدة من أهم الحقائق التي قد يغفل عنها كثير من الأزواج
أحيانًا لا تحتاج الحياة الزوجية إلى حلول معقدة، بل إلى كلمة صادقة تأتي في وقتها.
كلمة شكرًا عندما يتعب الطرف الآخر

من أجلك.
وكلمة سامحني عندما تخطئ.
وكلمة أنا أقدرك عندما تشعر أن شريك حياتك يبذل الكثير دون أن يتحدث.
وكلمة أنا معك عندما تضيق به الدنيا.
فالعلاقة بين الزوجين لا تُبنى بالمواقف الكبيرة وحدها.
إنها تُبنى من التفاصيل اليومية الصغيرة التي قد لا يلاحظها أحد.
ابتسامة في الصباح.
سؤال بسيط
كيف كان يومك؟
كوب من الشاي يقدمه أحدهما للآخر دون طلب.
اتصال قصير للاطمئنان.
رسالة وسط يوم مزدحم تقول
انتبه لنفسك.
إنها أشياء لا تكلف مالًا، لكنها قد تكون أثمن من الكثير من الهدايا.
يا سادة...
المرأة كالوردة.
والوردة لا يكفي أن تضعها في أجمل إناء ثم تنساها.
إنها تحتاج إلى الرعاية.
تحتاج إلى الاهتمام.
تحتاج إلى كلمة جميلة صادقة.
تحتاج إلى الشعور بالتقدير.
وكذلك الرجل.
فهو أيضًا يحتاج إلى الاحترام والتقدير والاحتواء، ويحتاج إلى أن يشعر بأن جهده مرئي، وأن وجوده له قيمة داخل بيته.
الحياة الزوجية ليست منافسة لمعرفة من ينتصر في الخلاف.
إذا انتصر أحد الزوجين وخسر الآخر، فالحقيقة أن البيت كله خسر.
أما عندما يتنازل كل واحد منهما قليلًا من أجل الآخر، فهما ينتصران معًا.
ومن الأخطاء التي يقع فيها بعض الناس أنهم يعتقدون أن الاعتذار يقلل من الهيبة.
فيقول الرجل
كيف أعتذر وأنا رب البيت؟
أو تقول الزوجة
لماذا أبدأ أنا وهو الذي أخطأ؟
وتتحول مشكلة كان يمكن إنهاؤها في خمس دقائق إلى خصام يستمر أيامًا.
لكن الاعتذار ليس ضعفًا.
الاعتذار قوة أخلاقية.
لأن الإنسان الضعيف غالبًا يهرب من الاعتراف بخطئه، بينما يحتاج قول
نعم، أنا أخطأت.
إلى شجاعة حقيقية.
وأحيانًا تكون كلمة واحدة كفيلة بإغلاق باب كبير من الخلاف.
تخيل رجلًا عاد إلى منزله بعد يوم طويل، فوجد زوجته متعبة.
بدلًا من أن يعتبر كل ما تقوم به أمرًا مفروغًا منه، قال لها
ربنا يخليكِ لنا... أنا مقدر تعبك.
قد لا يغير بهذه الجملة ظروف يومها، لكنه يغير شعورها تجاه ذلك التعب.
وتخيل زوجة ترى زوجها يعود مرهقًا بعد
تم نسخ الرابط