امي جات

موقع أيام نيوز

اللي باعت أرضها عشان نكتب مقدم الشقة دي زمان، تيجي تتهان وتتقفل عليها التلاجة والكهربا في عز الحر؟! لكن الأهم من ده كله... الورقة اللي بتقول فيها إن الشقة هتكون لولادها... نسيت إننا أصلاً بعناها من 3 أيام، وكتبنا عقد الشقة الجديدة، والمشتري الجديد هيستلم الشقة دي يوم الخميس الجاي!
وقع الخبر على أحمد كالصاعقة. اتسعت عيناه غير مصدق
بعتوها؟! من ورايا؟ قصدي... مش من ورايا، بس أنا كنت عارف إننا بندور، مكنتش أعرف إن الأمور خلصت بالسرعة دي!
خلصت يا أحمد، والعربون اندفع، وكل الأوراق خلصت عند المحامي. أمك باعت شقتها القديمة ووجت قعدت هنا على أساس إنها قاعدة في مُلْك ابنها اللي هيرميني أنا وأمي، ومش عاملة حساب إن الأرض تتقلب تحت رجليها.
في تلك اللحظة، فتح باب الشقة ودخلت الحاجة فاطمة بصحبة ابنها الأصغر كريم، وكانت تحرك رأسها بغرور وهي تقول
أخيرًا جيتوا. عشان تعرفوا بس إن البيت ده ليه حرمة، واليومين بتوع الضيوف دول خلصوا. الست الوالدة تشيل شنطتها وتشوف هتروح فين، البلد واضحة ومفتوحة لها!
وقفتُ من مكاني، وأخذت يد أمي بلطف، ووقف أحمد وسط الصالة ينظر إلى أمه نظرة لم ترها من قبل؛ نظرة مزيج بين الخيبة والخذلان.
تقدم أحمد بخطوات بطيئة وقال بصوت جاف
أمّي... انتي فاكرة الشقة دي بتاعت مين؟
رفعت الحاجة فاطمة حاجبيها باستنكار
بتاعت مين يعني؟ بتاعت ابني وعرقه! وأنا حرة أعمل فيها اللي أنا عايزاه!
أخرج أحمد من جيبه عقد البيع الجديد والورقة الرسمية، ورماها على الطاولة أمامها وقال ببرود
الشقة دي مباعتِش بتاعتي من أسبوعين. المشتري الجديد دفع الفلوس كاملة، ويوم الخميس الجاي ده المفروض نسلم المفتاح. وإحنا خلاص نقلنا حاجتنا الأساسية للشقة الجديدة في التجمع. إحنا كنا سايبينك هنا عشان ترتاحي وتكوني وسطنا، لحد ما نظبط نقل باقي العفش... لكن للأسف، إنتي اخترتي تطردي أم مراتي وتذليها في بيتي اللي أصلاً مبقاش ملكي!.
سكتت الحاجة فاطمة تمامًا. تهكم وجهها، وانتقلت عيناها بين أحمد وبين أوراق البيع الملقاة على الطاولة، ثم التفتت إلى ابنها الأصغر كريم وقالت بنبرة مرتجفة
إيه الكلام الفارغ ده؟! إزاي تبيعوا من غير ما تقولوا لي؟! أنا أروح فين؟! شقتي القديمة أنا بعتها وضيعت فلوسها!
تدخل كريم بوجه مصډوم
يا ماما، إنتِ بعتي شقتك وجيتي قعدتي هنا بمزاجك من غير ما تشاورينا في بيعها، ودلوقتي جايين تكتشفوا إن الشقة دي اتبيعت كمان؟! أمال إحنا رايحين نقعد فين بقى؟! شقتي أنا أوضتين وصغيرة ومش هتستحمل!
نظرت إليّ الحاجة فاطمة نظرة أخيرة، نظرة انكسار تامة، وسقط الغرور الذي كانت تعيش فيه في ثوانٍ معدودة. تمنت لو أنها لم تقفل التلاجة، ولم تفصل الكهربا، ولم تكتب تلك الكلمات القاسېة التي عادت لټضرب وجهها أضعافًا مضاعفة.
أخذتُ أمي بيدي، وابتسمت لها بهدوء
يلا يا ماما، بيتنا الجديد
جاهز، وهناك فيه تلاجة مفتوحة، ونور منور، وناس تحترمك وتقدرك صح.
لم تلتفت أمي للوراء، وخرجنا من الشقة برأس مرفوعة. وفي الخلف، تركتُ الحاجة فاطمة جالسة على الكنبة تبكي حظها، تدرك للمرة الأولى أن قسۏة القلوب لا تهدم بيوت الآخرين فحسب، بل تهدم البيت الذي يستندون إليه تمامًا.

تم نسخ الرابط