امي جات

موقع أيام نيوز

سابت الشوكة من إيدها على الترابيزة وقالت بنبرة مليانة غيظ
واضح إن ترتيب الناس في البيت بيتغير أول ما الضيوف يوصلوا.
تاني يوم الصبح، أنا وأحمد نزلنا شغلنا.
قبل ما أنزل، حطيت رز وفراخ وخضار وفاكهة ومية ساقعة في التلاجة.
وقلت لأمي
ماما، كلي براحتك. ولو عايزة أي حاجة رني عليا.
رجعت قبل الساعة 4 العصر.
أول ما دخلت، لقيت أمي قاعدة جنب الشباك، بتهوي على نفسها بمجلة. شعرها كان لازق في جبينها، والبلوزة بتاعتها مبلولة من العرق.
بصيت لها بقلق
إيه اللي حصل يا ماما؟
هزت راسها وقالت
ولا حاجة يا بنتي... الجو حر شوية.
دخلت أجيب لها مية ساقعة.
وهنا شوفت التلاجة.
سلسلة ملفوفة حوالين البابين، وقفل حديد مقفول عليها.
وفوقها ورقة مكتوب عليها بقلم ماركر
الأكل اللي هنا لابني وحفيدي. اللي مش من البيت ما يمدش إيده عليه.
حسيت إيدي بتترعش.
جريت على أوضة أمي.
لقيت الكهربا مقطوعة عنها هي بس.
قلت لها
إنتِ أكلتي؟
أمي بصت في الأرض وقالت بصوت مكسور
كان معايا شوية عيش ناشف في الشنطة... أكلتهم.
على الترابيزة لقيت ورقة تانية.
أنا مشيت مع كريم. وخلي الضيفة تعرف حدودها.
لكن اللي تحتها كان أسوأ
الشقة دي في الآخر هتكون لولادي. والأحسن كل واحد يعرف مقامه من دلوقتي.
وقفت ثواني وأنا ببص للورقة.
ما صرختش.
ما اتخانقتش.
وما كلمتش أحمد حتى.
بس طلعت موبايلي، وصورت الورقتين واحدة واحدة، وبعتهم لنفسي وخبيت الصور.
لأن الحاجة فاطمة ما كانتش تعرف حاجة مهمة جدًا.
حاجة لو كانت عرفتها من بدري، كانت هتفكر ألف مرة قبل ما تعمل اللي عملته.
أنا وأحمد كنا بقالنا شهرين بنجهز نبيع الشقة.
المشتري كان موجود بالفعل.
وكنا أخدنا منه العربون.
وقبلها ب أيام بس، كنا مضينا عقد شقة جديدة عند المحامي، والشقة القديمة خلاص داخلة على إجراءات البيع النهائية.
يعني حماتي كانت بتعلن إن الشقة هتكون لولادها...
وهي أصلًا ما تعرفش إننا بعناها.
لكنها ما كانتش تعرف كمان إن اللي حصل بعد ما اكتشفت الحقيقة...
كان أكبر بكتير من مجرد خناقة عائلية.
ولما عرفت إن البيت اللي كانت بتتعامل معاه كأنه ملكها بقى لناس تانية...
رد فعلها خلّى كل اللي في البيت يسكت.
وقفت في وسط الصالة، ساكتة تمامًا. لم أرد الصاع صاعين، ولم ألمس القفل أو السلسلة. تركت كل شيء كما تركته تمامר، وذهبت لأجلس بجانب أمي، مسحت على رأسها، وأحضرت لها كوبًا من الماء الفاتر من المطبخ بعيدًا عن التلاجة المغلقة، ثم اتصلت بأحمد فورًا.
أحمد، سيب الشغل حالًا وتعال. الموضوع مش يستحمل تأخير.
بعد نصف ساعة، فتح أحمد الباب ودخل وجهه يخفي قلقًا شديدًا. بمجرد أن رأى السلسلة الحديدية على الثلاجة والورقة المعلقة، انحنى وجهه خجلًا وغضبًا.
إيه ده؟! أمي عملت إيه؟!
لم أصرخ، ولم ألقِ باللوم عليه. فتحت هاتفي بهدوء، وأريته صور الأوراق، ثم نظرت في عينيه مباشرة وقالت بصوت هادئ ولكنه حازم
أنا استحملت كتير يا أحمد عشانك وعشان العشرة، لكن أمك تجاوزت كل الحدود. دي أمي
تم نسخ الرابط