جدتي كانت مخليانا كلنا نحلف

موقع أيام نيوز

مكتوبًا عليه فقط
اقرئي هذا أخيرًا.
بدأت يداي ترتجفان.
جمعت الأظرف، وعدت إلى المسجد.
واحدًا تلو الآخر، أعطيت أبناء خالاتي وأبناء أخوالي الأظرف التي تحمل أسماءهم.
ثم وضعت حقيبة جدتي الفارغة في يديها المطويتين.
وأُغلق النعش.
ودُفنت جدتي بالحقيبة تمامًا كما طلبت.
لكن الظرف الثاني عشر ظل مخبأً داخل حقيبتي.
ولم أكن أعرف وقتها أنه يحمل السر الذي قضت عائلتنا خمسة وعشرين عامًا كاملة في حمايته.
لم يفتح أحد رسالته إلا بعد انتهاء الډفن.
وأثناء تجمع العائلة في منزل جدتي، تسللت إلى ممر هادئ، وفتحت رسالتي.
كانت جدتي قد كتبت عن ذكريات كدت أنساها.
تذكرت كيف كنت، وأنا في السابعة من عمري، أطعم قطة أحد الجيران لأنني كنت أخشى ألا يطعمها أحد.
وشكرتني لأنني كنت أتصل بها كل يوم جمعة.
ثم تغيرت نبرة الرسالة.
كتبت
كنتِ الوحيدة التي لم أضطر يومًا إلى إخفاء شيء عنها.
ثم شرحت أن عائلتنا أصبحت بارعة جدًا في إخفاء الأسرار.
كل واحد من أبنائها طلب منها في وقت ما أن تصمت عن أمر معين.
وكانت جدتي توافق، لأنها كانت تعتقد أن الصمت سيحافظ على تماسك العائلة.
ثم كتبت
كنت أقول لنفسي إنني أحمي الجميع. لكنني أدركت الآن أن الشيء الوحيد الذي حميته كان الصمت.
قرأت هذه الجملة عدة مرات.
وعندما عدت إلى الغرفة، شعرت أن كل شيء أصبح مختلفًا.
كان أبناء خالاتي وأخوالي يتهامسون.
وكانت خالاتي يتبادلن النظرات القلقة.
والأشخاص الذين تجاهلوا أمي طوال الچنازة أصبحوا ينظرون إليها فجأة.
أيًا كان ما كتبته جدتي في تلك الرسائل الأحد عشر، فقد فتح جروحًا لم يتحدث عنها أحد منذ عقود.
في صباح اليوم التالي، اتصلت بي ابنة خالي مريم.
قالت
هل كتبت جدتي شيئًا عن أبي؟
قلت
لا. لماذا؟
ترددت قليلًا، ثم سألت
ماذا يوجد في الظرف الثاني عشر؟
توقف قلبي للحظة.
قلت
كيف عرفتِ بوجوده؟
قالت
رأيناك وأنت توزعين أحد عشر ظرفًا. واحتفظتِ بظرفين.
قلت
لم أفتحه.
فقالت
الجميع يريد أن يعرف ما بداخله.
ثم أغلقت الهاتف.
بحلول الظهر، كانت مجموعة العائلة على الهاتف قد أصبحت شبه صامتة.
وفي ذلك المساء، اتصلت بي أمي.
كانت تبكي.
ولم أكن قد سمعتها تبكي إلا مرات نادرة جدًا.
قالت
ندى، ماذا كتبت جدتك في تلك الرسائل؟
قلت
لا أعرف ماذا أعطت الآخرين.
ساد صمت طويل.
ثم همست أمي
احذري مما تصدقينه عني.
ظلت جملتها عالقة في رأسي.
وفي وقت لاحق من ذلك اليوم، كشفت خالتي سناء شيئًا بالخطأ.
قالت
أمك لم تأخذ المال.
تجمدت في مكاني.
قلت
أي مال؟
تغير وجه سناء.
قالت
مال جدك حسن المال الذي كان في الخزينة.
حدقت فيها.
وقلت
طوال حياتي، والجميع يقول إن أمي سرقته.
نظرت سناء إلى الأرض وقالت بخجل
هذا ما سمحنا للناس أن يصدقوه.
قلت
كنتِ تعرفين أنها بريئة؟
قالت
كنت أعرف ما يكفي لأدرك أننا كان يجب أن نسأل المزيد من الأسئلة.
قدت سيارتي فورًا إلى منزل أمي.
فتحت لي الباب دون أن تسألني عن سبب مجيئي.
جلسنا على الأريكة.
قلت
أمي، خالتي سناء أخبرتني أنك لم تسرقي مال جدي.
خفضت أمي عينيها.
فسألتها
إذن من سرقه؟
قالت
ندى، أرجوكِ.
قلت
أنا أعرف الآن أنك بريئة. أخبريني.
ظلت صامتة وقتًا طويلًا.
ثم اعترفت بالحقيقة.
شخص آخر من العائلة هو
تم نسخ الرابط