جنازة بنتى
المحتويات
دي
حد قام بهدوء من مكانه.
كان الأستاذ ممدوح الشناوي، محامي بنتي نور.
مشي ناحية مقدمة الكنيسة وهو ماسك ظرف كبير لونه كريمي، ومتقفل بختم شمع أحمر.
وشه كان هادي بشكل غريب.
لكن لما اتكلم، صوته وصل لآخر الكنيسة
قبل مراسم الډفن النهارده، أنا ملتزم قانونيًا إني أنفذ آخر تعليمات مكتوبة تركتها موكلتي قبل ۏفاتها.
المكان كله سكت.
شريف قلب عينه بضيق.
وبعدين قال باستهانة
مراتي أصلًا ما كانش عندها حاجة تستاهل كل الفيلم ده.
المحامي ما ردش.
ولا حتى بصله.
مد إيده بهدوء وفك ختم الشمع.
فتح الظرف.
وطلع منه كذا ورقة.
وبعدين قال
موكلتي أوصت إن الكلام ده يتقري قدام كل الشهود الموجودين هنا النهارده.
لأول مرة من ساعة ما دخل
ابتسامة شريف اختفت.
أما مراته التانية، فبدأت تتحرك في مكانها بتوتر، وبصت له كأنها بتسأله بعينيها
هي كانت عارفة إيه؟
أنا نفسي ما كنتش عارفة بنتي كتبت إيه.
لكن وأنا ببص للمحامي وهو بيجهز يقرأ آخر كلام كتبته نور
حاجة جوايا بدأت تقوللي إن بنتي ما كانتش ضعيفة زي ما كنا فاكرين.
يمكن كانت عارفة كل حاجة.
يمكن كانت محضّرة لكل اللي هيحصل.
ويمكن
كانت سايبة لهم مفاجأة ما كانوش في أحلامهم يتوقعوها.
المحامي رفع أول ورقة.
وبدأ يستعد لقراءة آخر كلمات بنتي.
واللي كان جوه الظرف
كان
كفيل إنه يقلب حياة شريف ومراته التانية رأسًا على عقب.
رفع الأستاذ ممدوح الشناوي الورقة الأولى، وبنبرة واثقة وهادئة ملأت أرجاء الكنيسة، بدأ يقرأ بصوت جهوري
أنا نور لو الورقة دي اتفتحت، معناه إن شريف كمل طريقه للآخر، وإن قلبي اللي استحمل كتير توقف أخيرًا. مش هكتب وصية أطلب فيها حق، لأن الحق أخدته بالقانون وبمستندات ما يقدرش مئة زي شريف ينكروها.
اهتزت ابتسامة شريف تمامًا، وظهر شحوب مفاجئ على وجه مراته التانية اللي قربت منه بتوتر وسألته بصوت واطي سامعه الكل إيه الورق ده يا شريف؟! هو كان عندها إيه أصلًا؟!
المحامي كمل قراية من الورقة التانية بخطوات ثابتة
شريف كان فاكر إن تعبي وسكوتي ضعف، وما كانش يعرف إن شهور مرضي الأخيره كانت هي الوقت اللي وثقت فيه كل حاجة. شريف لم يكتفِ بالإهانة والضړب اللي أثبته التقرير الطبي الموثق والموجود هنا في الظرف بنسخة أصلية، بل إنه استغل توكيلي العام عشان ينقل ملكية كل أملاكي وأملاك والدي الله يرحمه لسمسار تلاعب بيه وسجلها باسم مراته التانية! عقود الإيجار، وشقة المعادي، ورصيد البنك.. كله تم بطريقة غير صالحة قانونيًا لأنها تمت تحت الإكراه والټهديد الموثق بتسجيلات صوتية واضحة جداً.
صوت همسات الحاضرين اتحول لضجة مكتومة. شريف انتفض مكانه وصړخ پغضب وعصبيّة أفقدته السيطرة كڈب! دي ورق مزور! دي ولية مچنونة ومفبركة كل ده! أنا هحبسك يا محامي وهرفع قضية تشهير!
لكن المحامي ممدوح مخدش فباله صياحه، وطلع الورقة الأخيرة، وهي عبارة عن مستند رسمي بخاتم شعار الجمهورية، وقال ببرود قاټل
الورقة دي مش بس بتبطل كل التنازلات
متابعة القراءة