جنازة بنتى

موقع أيام نيوز

في جنازة بنتي، ضرتها قربت من ودني وهمستلي وهي بتبتسم
أنا كسبت.
كانت فاكرة إن تابوت بنتي هو نهاية الحكاية وإن بمۏتها كده هي انتصرت وخدت مكانها للأبد.
لكنها ما كانتش تعرف إن بنتي كانت مجهزة مفاجأة أخيرة قبل ما ټموت.
مفاجأة هتخلي جوزها ومراته التانية يتمنوا لو إنهم ما حضروش الچنازة من الأساس.
الكنيسة كانت ساكتة سكات تقيل
السكات اللي بيبقى موجود في الجنازات، لما كل واحد بيحاول يستوعب إن الشخص اللي كان لسه بينا من أيام، بقى مجرد صورة وتابوت وذكريات.
كنت قاعدة في أول صف، جنب تابوت بنتي نور، ودموعي بتنزل من غير ما أحس.
وفجأة
أبواب الكنيسة اتفتحت پعنف.
صوت كعب جزمة ست رنّ على أرضية الرخام، وبعده ضحكة عالية ما كانش ليها أي مكان في جنازة.
لفيت ناحية الباب
وحسيت إن قلبي وقف.
جوز بنتي، شريف، كان داخل.
ماشي في الممر كأنه داخل فرح، مش جنازة مراته.
ولا على وشه أي علامة حزن.
لابس بدلة متفصلة عليه، وشكله متظبط من أول شعره لحد الجزمة.
وعلى وشه ابتسامة مستفزة، كأن اللي حصل ده ما يخصوش.
لكن اللي صدم الناس أكتر
إنه ما كانش لوحده.
كانت ماسكة دراعه مراته التانية، واحدة أصغر من بنتي بسنين، لابسة فستان أحمر فاقع ومتزوقة زيادة عن اللزوم، كأنها جاية مناسبة سعيدة مش جنازة مرات جوزها الأولى.
الهمس بدأ ينتشر بين الناس.
واحدة بصت للتانية.
وواحد من آخر الصفوف قال
يا ساتر
حتى القس وقف كلامه وبص لهم باستغراب.
لكن شريف؟
ولا فارق معاه.
دخل بكل برود، وبص على بدلة بدلته ونفض كتفه كأنه بينفض تراب مش موجود، وقال بصوت عالي
الطريق كان واقف خالص والله الزحمة كانت مۏت!
وبعدين ضحك.
ضحكة خفيفة زادت منظر الموقف استفزازًا.
ولما عدى من قدام صفي
مراته التانية بطّأت خطواتها.
قربت مني.
ولثواني، كانت واقفة جنبي بالظبط.
وبعدين مالت على ودني وهمست بصوت واطي، وهي بتبتسم ابتسامة كلها شماتة
أنا كسبت.
الكلمتين دول كسروا حاجة جوايا.
لأنهم رجعوني لآخر مرة شفت فيها بنتي قبل مۏتها بأسابيع.
كانت نور واقفة في مطبخي في عز شهر يوليو، لابسة هدوم بأكمام طويلة.
بصيتلها باستغراب وقلت
إنتِ لابسة كده في الحر ده ليه يا بنتي؟
ردت وهي بتفرك إيديها
مش عارفة يا ماما بقيت بسقع بسرعة أوي.
كنت عايزة أصدقها.
كنت عايزة أتجاهل الکدمة اللي كانت حوالين رسغها وبدأ لونها يخف.
وعايزة أتجاهل الحزن اللي كان باين في عينيها مهما حاولت تضحك قدامي.
كل مرة كنت أقولها
سيبيه يا نور إنتِ مستنية إيه تاني؟
كانت ترد عليا بنفس الجملة
شريف هيتغير يا ماما أول ما البيبي ييجي.
كنت بتمنى تكون مصدقة.
لكنها ما لحقتش تشوف التغيير.
ما لحقتش حتى تشوف طفلها.
ودلوقتي
الراجل اللي كسر بنتي من جواها كان قاعد في أول صف، ومراته التانية جنبه، وبيضحكوا تحت نفس سقف الكنيسة اللي بنتي نايمة تحته جوه تابوت.
مسكت طرف الدكة جامد.
صوابعي وجعتني من كتر الضغط.
كنت حاسة إني لو اتكلمت هصرخ في وشه قدام الناس كلها.
لكن في اللحظة

تم نسخ الرابط