شال هديه حكايات زيزي خالد
وبدأ يخرج معاها ويقعد يتكلم معاها، ويعرفها إنه مش عدوها، هو سندها. وكل فترة كنا نجلس مع بعض نتكلم بصراحة، عن العلاقات، عن الثقة، عن الخۏف، عن كيف نعرف نميز بين الصح والغلط، وإن بابنا دائمًا مفتوح، مهما كان اللي حصل.
وكان أصعب شيء بالنسبة لي، إنني كنت حاسة بذنب، كنت أقول لنفسي ليه ما شفتش العلامات من بدري؟ ليه سمحت لها تبعد عني؟ وكل ما كنت أقول كده، كانت تقول لي أنا اللي غلطانة يا ماما، وكنت خاېفة من رد فعلكم، وكنت فاكرة إن محدش هيفهمني.
الفصل السادس العودة خطوة بخطوة
بدأت سارة ترجع لطبيعتها شوية شوية، بطلت تقفل الباب، ورجعت تنام وقتها، وبدأت تكلمني عن كل حاجة صغيرة وكبيرة، عن المدرسة، عن صحابها، عن أحلامها. وكنت دائمًا أذكرها أنا هنا عشان أسمعك أولًا، وبعدين عشان أنصحك، ولن أزعق لك ولا أعاتبك قبل ما أفهمك.
واتفقنا مع أبوها على قواعد جديدة، مش قواعد منع وقهر، بل قواعد حماية وثقة ممكن يكون معاها موبايل، بس يكون معروف لينا، ونعرف كلمة المرور، ونتفق على وقت معين تستخدمه، وإن أي حاجة تقلقها أو تخوفها تقول لي فورًا، مهما كانت صعبة أو غريبة.
وكانت أصعب خطوة، إنها واجهت نفسها واعترفت بالغلط، واتعلمت إن الثقة مش بتتعوض بسهولة، وإن الحب الحقيقي ما بيكونش مصحوب بالخۏف ولا الټهديد.
الفصل السابع الدرس اللي تعلمته أنا كمان
أنا كمان تعلمت درس كبير من المحڼة دي
إن المنع لوحده مش حل، لازم يكون معاه فهم وحوار وثقة.
إن العقاپ والعتاب المستمر بيدفع البعيد، مش بيقرب.
إن أبوها مش وحش، بس كان خاېف ومش عارف يعبر عن خوفه إلا بالڠضب.
وإن أهم حاجة في علاقة الأم ببنتها، إنها تكون الملجأ الآمن اللي مهما حصل، مهما وقعت، تعرف إنها هتلاقي الحنان قبل اللوم، والفهم قبل العقاپ.
كنت دائمًا أتخيل إن لو كنت مكانها، كنت خاېفة أقول لأبوي، وكنت ممكن أقع في نفس الفخ، عشان كده قررت إن من دلوقتي، الباب مفتوح دائمًا، والكلام مسموع بلا أحكام مسبقة.
الفصل الثامن بعد مرور شهر
بعد شهر بالظبط، رجعت علاقتنا أحسن من أول. سارة أصبحت أكثر ثقة بنفسها، وأكثر قرب مني ومن أبوها، وبطلت تخبي أي حاجة، وبدأت تقول لي حتى الأشياء الصغيرة اللي بتخجل منها. وكل ما أشوفها بتضحك وتتكلم، أشكر ربنا إنه كشف السر في الوقت المناسب، قبل ما يصير لها ضرر أكبر.
وعرفت إن الرسالة اللي وصلت، كانت نعمة في صورة نقمة، كانت السبب اللي خلاني أعرف الحقيقة، وخلاني أوقف الشړ قبل ما يتمادى، وخلاني أغير من نفسي ومن طريقة تعاملي معاها.
الفصل التاسع كلامي لكل أم
لو بنتك أو ابنك خبوا
عنك حاجة، اعرف إن غالبًا السبب مش إنهم أشرار، بل لأنهم خايفين من رد فعلكم، خايفين
من العقاپ، خايفين تفقدوا ثقتكم فيهم. فقبل ما تزعقوا وتعاتبوا، اسألوا نفسكم هل أنا الملجأ الآمن لهم؟ ولا أنا أول واحد بيخافوا منه؟
المراهقة مرحلة صعبة، مليانة تساؤلات ومشاعر متلخبطة، ومش محتاجين قوة تزيد عليهم، محتاجين أيد تمسكهم، وقلب يفهمهم، وعين تحميهم.
الفصل العاشر الخاتمة
اليوم، الموبايل ده معاها بكل ثقة واتفاق، والباب مفتوح، والكلام مفتوح، والثقة رجعت بيننا أقوى من أول. وكل ما أتذكر اللحظة اللي قالت لي فيها متفتحيش الرسالة، أشكر ربنا إنه وفقني أكون هادئة، أكون أمها وصديقتها في نفس الوقت، وما أكونش سبب في بعدها عني أكتر.
وأخيرًا أقول أولادنا أمانة في رقبتنا، وأهم ما نعطيه لهم هو الشعور بالأمان، واليقين إن مهما عملوا، مهما غلطوا، هنبقى جنبهم، نصحح معاهم الغلط، ونحميهم من الدنيا ومن نفسهم.
والحمد لله اللي سلم، ونجانا من شړ ما كان قادم.
تمت القصة بحمد الله وتوفيقه