لعب عيال ٢ حكايات زهرة

موقع أيام نيوز

الشقة زي الطوفان، ينادي بعلو صوته منال! أنتِ عملتي إيه في أختي؟ أنتِ اټجننتي؟
خرجت له بكل هدوء، ومسكت إيده وقعدته على الكنبة.
طلعت الموبايل وشغلت التسجيل بتاع الصبح.
سمع صوت أخته وهي بتسأل العيال أبوكم وأمكم بيعملوا إيه لما يقفلوا الباب؟
وسمع رد العيال، وسمع كلامها وهي بتهددهم وتستغلهم.
محمد وشها بدأ يتغير، الاندفاع اللي كان فيه بدأ يقل، والصدمة احتلت ملامحه لما سمع أخته بنفسه وهي بتستدرج أطفاله الصغار لقلة الأدب والفضول الرخيص.
قلت له بمنتهى الرزانة والعتاب الهادي يا محمد.. أنا متجوزاك بقالي عشر سنين، عمرت بيتك وصنت عرضك ورعيت أطفالك. أختك على راسي من فوق لما تحترمنا، لكن لما تدخل بيتي عشان تحول ولادي لجواسيس، وتخليهم يسألوا عن أدق خصوصياتنا اللي حتى الكبار بيستحوا يتكلموا فيها.. يبقى هي اللي بتهينك قبل ما تهينني!
كملت وأنا ببص في عينيه بقوة أنا ما ضربتهاش، ولا شټمتها، ولا طردتها. أنا خليت ولادك يردوا عليها ببرائتهم بنفس المنطق اللي هي بتتعامل بيه. لو أنت قاضي يرضيك إن أختك تعلم ولادك النفاق والتجسس ونقل الكلام.. اتفضل اطلب منها تيجي بكرة وتكمل! بس ساعتها ما تلومش غير نفسك لما ولادك يطلعوا للناس معندهمش أخلاق ولا أمانة!
محمد سكت تماماً.. الكلمات أسرته، والدليل الصوتي قطع عليه أي طريق للدفاع عن أخته. هو كان فاكر الموضوع مجرد هزار ستات، بس لما سمع أخته بتسأل العيال عن علاقتنا الخاصة، حس بإهانة لرجولته قبل أي حاجة.
فرك إيديه بقلة حيلة وقال بنبرة هادية ومکسورة هي.. هي فعلا زادت منها أوي المرة دي.. أنا ما كنتش متخيل إنها بتسألهم في الحاجات دي بالذات.
قلت له أنا مش زعلانة منك يا محمد، أنا عارفة إنها أختك وبتعزها، بس بيتك وولادك خط أحمر. أماني تيجي تنورنا، بس تحترم حدودها.. غير كده، ولادي مش هيبقوا لعبة في إيد حد.
ومن اليوم ده..
أماني غابت عن بيتنا يجي شهرين كاملين! ولما رجعت تزورنا بعد تدخل من الحجة والدتها، دخلت زي الألف. تقعد مؤدبة، تشرب الشاي، تتكلم في الطقس وفي الطبيخ، وما بقتش تتجرأ تفتح بؤها بكلمة واحدة أو سؤال غريب للعيال!
ولادي تعلموا الدرس، وعرفوا إن للبيت أسرار وحرمة، وأنا حافظت على بيتي وكرامتي وتربية ولادي من غير ما أعمل خناقة واحدة تتهد بيها جدران بيتي.

تم نسخ الرابط