زوجة ابويا
راسها مش سر جديد بس تفسير.
سكتت لحظة، وكملت أبوك ما كانش بس بيحاول يحميكي كان بيحاول يحمي نفسه من إنه يخسرك مرتين مرة بالمۏت، ومرة بالحقيقة.
بصيت لها.
فهمت الجملة بس لأول مرة، ما كانتش مؤلمة.
كانت منطقية.
طلعت بعدها على السطح.
قعدت لوحدي، وبصيت للسماء.
مافيش اڼهيار مافيش بكاء بس كان في هدوء غريب، شبه الاستقرار اللي بيتبني بعد عاصفة طويلة.
افتكرت فرح الصغيرة اللي كانت بتدور على ماما واحدة واضحة.
وبعدين بصيت لنفسي دلوقتي.
وفهمت حاجة بسيطة جدًا
مش كل الحكايات لازم تبقى كاملة علشان نكملها
أحيانًا، بنكملها رغم إنها ناقصة وده نفسه اسمه حياة.
وقعدت هناك شوية أطول من المعتاد
من غير ما أدوّر على إجابة.
بس لأول مرة وأنا مرتاحة إن مفيش واحدة نهائية لازم تتقال عدّت أيام بعدها بهدوء شبه ثابت لكن الحياة بطبيعتها عمرها ما بتسيب الهدوء يطوّل من غير ما تختبره.
في يوم جمعة، كنا متجمعين على الغدا أنا، منى، جوزي، والأولاد.
الجو كان عادي جدًا لحد ما سامح، من غير قصد، قال جملة بسيطة أنا افتكرت محمود النهارده الله يرحمه.
سكتت الطاولة لحظة.
منى إيدها وقفت في الهوا وهي بتقدم الأكل.
أنا حسيت حاجة غريبة جوايا مش ۏجع مباشر، لكن موجة ذكريات.
الأولاد بصوا لبعض من غير ما يفهموا.
سامح كمل بسرعة كنت بفتكر ضحكته وهو بيشرب القهوة.
منى بصتلي بسرعة وكأن الاسم ده لمس حاجة أعمق من العادي.
سكتت شوية، وبعدين قالت بهدوء كان بيحب القهوة السادة من غير سكر خالص.
ابتسمت ابتسامة صغيرة آه وكان دايمًا يقوللي إني بسكر الدنيا زيادة.
ضحك خفيف خرج مننا إحنا الاتنين ضحكة غريبة، فيها حنين وفيها مسافة.
اللحظة دي خلتني أحس إن الماضي ما بقاش سجن بقى ذكرى مشتركة بس من غير ما يكسّر الحاضر.
بعد الغدا، الأولاد خرجوا يلعبوا، وسامح طلع يرد على تليفون.
فضلت أنا ومنى قاعدين في الصالة.
سكتنا شوية وبعدين هي قالت فجأة إنتي فاكرة أول مرة قولتيلي فيها ماما؟
بصيت لها فاكرة كل تفصيلة.
ابتسمت بحزن وأنا كمان.
سكتت لحظة، وبعدين كملت عمري ما هنساها لأنها كانت أول مرة أحس إني مش بديلة حد لكن اختيار.
الكلمة دي وقفتني.
اختيار.
أنا ما كنتش شايفاها كده قبل كده.
كنت شايفاها كقدر أو مسؤولية أو التزام.
لكن اختيار؟ دي حاجة مختلفة.
قربت مني وقالت بهدوء أنا مش عايزة أرجع أكون ماما زي زمان أنا عايزة أكون في مكان واضح من غير خوف.
هزيت راسي وأنا كمان.
سكتنا.
بس المرة دي السكوت ما كانش ثقل كان اتفاق غير مكتوب.
في الليل، دخلت أوضتي وفتحت صندوق أبويا تاني.
المرة دي ما كنتش بدوّر على سر.
كنت بدوّر على فهم.
لقيت ورقة أخيرة، ما كنتش شفتها قبل كده.
مكتوب فيها بخط هادي
لو وصلتِ لمرحلة إنك تفهمي إن الحب مش لازم يكون شكل واحد يبقى أنا اطمنت عليكي.
قعدت أقرأ الجملة أكتر من مرة.
وبعدين قفلت الصندوق بهدوء.
وقعدت على السرير.
مافيش أسئلة كتير فضلت.
بس في إحساس واحد استقر جوايا
إن الحياة مش بتتصلّح هي بتتعايش.
وإني أخيرًا بقيت عارفة أعيشها من غير ما أضيع نفسي فيها الأيام اللي بعدها دخلت في مرحلة مختلفة تمامًا مش صخب ولا أزمة، لكن استقرار بيتعاد تشكيله كل يوم.
بقيت علاقتي بمنى أهدى، أو أدق أوضح.
مفيش تمثيل دور الأم الكاملة، ومفيش إحساس بالذنب المستمر. بس احترام، وود بسيط، ومسافة مش بټجرح.
وفي مرة، وأنا بلمّ المطبخ معاها، قالت وهي
بتغسل طبق تعرفي أنا أول مرة أحس إني مرتاحة إني مش مضطرة أكون أي حاجة غير اللي أنا عليها.
بصيت لها وأنا كمان.
ضحكت ضحكة خفيفة إحنا طول عمرنا كنا بنحاول نكمّل حاجة ناقصة من غير ما