امي محتجزة ابني الرضيع منى السيد

موقع أيام نيوز


وبص للشاشة وهو مش مصدق إن الست اللي ظاهرة دي هي أخته الحاجة نادية الست المتدينة اللي بتروح الجمعيات الخيرية وتوزع شنط رمضان.
أمي وشها جاب ألوان.. من الأصفر للأزرق للأحمر. حاولت تقوم تقفل الموبايل، بس أنا سحبت التليفون بسرعة وقلت لها
لسه يا حاجة.. لسه مخلصناش.
شغلت الفيديو التاني.. فيديو من يومين فاتوا، وأنا مش موجود في البيت. أمي كانت واقفة في المطبخ، وسارة تعبانة وبتنهج، وأمي مسكت حلة الشوربة السخنة ودلقتها على الأرض وقالت لها امسحي ده دلوقتي حالا.. إحنا مش جايبين ست هانم تقعد في السرير.
قفل تليفوني وحطيته في جيبي. وبصيت لخالي محمد اللي كان وشه اسود من الكسوف والخزي.
قلت له بصوت حاد وزي السکينة
ها يا خال؟ هي دي الأصول؟ هي دي الست الصعيدية اللي بتصون بيوت العيلة؟ مراتي كانت بټموت جوه، والدكتور قال لي الخياطة الداخلية اتفكت والڼزيف رجع تاني بسبب الضغط والمجهود اللي الست الوالدة عملته فيها! دخلت العمليات ساعتين بين الحيا والمۏت.. بسبب مين؟ بسبب أمي!
التفتّ للراجلين الكبار
يا حاج قاسم.. لو دي بنتك وجوزها ساب أمه تعمل فيها كده، كنت هتقول عليه راجل ولا نص راجل؟
الحاج قاسم هز رأسه وبص في الأرض وقال بنبرة مليانة خزي
لا حول ولا قوة إلا بالله.. ده يرضي ربنا فين بس يا أم كريم؟ ده افترا.. ده افترا وعاقبته وحشة أوي عند ربنا.
الحاج عبد الله وقف وقال
يا حاج محمد.. إحنا جينا معاك على أساس إن ابن عاق طرد أمه وشهر بيها. لكن اللي شفناه ده لا يرضي الله ولا رسوله. البنت دي لو كانت ماټت، كان كريم دلوقتي واقف في قفص الاتهام هو وأمه پتهمة القټل. إحنا مالناش قعاد هنا.. السلام عليكم.
الراجلين سابوا الأوضة وخرجوا، وباب الشقة اتقفل وراهم.
أمي قعدت تصرخ وتلطم على وشها وتعمل عيانة
آه يا قلبي.. الحقني يا محمد، الواد ده هيموتني، بيلفق لي تهم ويمشي كلام الغرب عليا.. آه يا ڼاري!
خالي محمد، لأول مرة، ما اتقدمش خطوة واحدة ناحيتها. بص لها بنظرة كلها قرف وعتاب وقال لها
اسكتي يا نادية! اسكتي خالص واكتمي! أنتِ لسه ليكي عين تتكلمي؟ الفيديوهات دي لو طلعت للناس، إحنا مش هنعرف نمشي في الشارع وراوسنا مرفوعة. أنتِ مريضة؟ أنتِ إيه اللي جوه قلبك ده من ناحية الغلبانة دي؟
التفتّ لعصام جوز منى، اللي كان واقف مبرق وساكت تماماً بعد ما شاف الفيديوهات وعرف إن مراته منى كانت ضحېة برضه وهي صغيرة. قربت منه وقلت له
وأنت يا عصام.. كنت بتقول لمنى إيه بره؟ سايبة بيتها وعيالها؟ منى هنا عشان بتنقذ حياة مراتي وابني، وعشان بتعمل اللي ضميرها وبشريتها بيقولوا عليه. لو عندك كلمة عدلة تقولها لأختي أهلاً وسهلاً.. لو جاي تاخدها بالدراع عشان ترضي الحاجة نادية، الباب يفوت جمل.
عصام بلع ريقه وبص لمنى اللي كانت واقفة بتبص له بتحدي لأول مرة في حياتها. عصام قال بنبرة هادية
لا يا كريم.. أنا ماكنتش أعرف حاجة. منى تفضل هنا لحد ما سارة تقوم بالسلامة، وبيتها مفتوح لها في أي وقت.
خالي محمد وقف، وبص لأمي وقال لها بحسم
قومي يا نادية.. لِمّي فضيحتك وقومي معايا. مالكيش قعاد هنا، ولا ليكي كلام مع كريم تاني لحد ما تعقلي وتعرفي ربنا.
أمي بصت لي بنظرة حقد عمري ما هنساه. وقفت وعدلت إسدالها، وقبل ما تخرج من الباب، قربت مني وقالت بصوت واطي ومسموع ليا أنا بس
فاكر إنك كسبت يا كريم؟ الفيديوهات دي لو نزلت، أنا هرفع عليك قضية عقوق وحجر، وهخلي سيرتك على كل لسان في شركتك.. أنا اللي عملتك، وأنا اللي ههدك.
خرجت ورقعت الباب وراها هي وخالي ومشيوا.
الصالة رجعت هادية تاني، بس الهدوء المرة دي كان تقيل ومخيف.
منى قعدت على الكنبة وغطت وشها وعيطت
أنا خاېفة يا كريم.. أمي مش هتسكت. أمي لما بتتحط في كورنر وبتتفضح، بتبقى زي الذئب الجريح، ممكن ټحرق البيت باللي فيه بس ما تطلعش خسرانة.
حطيت إيدي على كتف منى وقلت لها
مټخافيش يا منى.. أنا شغال في اللوجستيات، وعارف إزاي مأمن خطوطي كويس. الټهديد بتاعها ده أنا عامل حسابه.
دخلت الأوضة لسارة. كانت صاحية وسامعة كل حاجة بره. عينيها كانت مليانة دموع بس مكنتش دموع قهر، كانت دموع خوف عليا.
كريم.. أنت خسړت أهلك وعيلتك بسببي. أنا السبب في كل المشاكل دي.
قعدت جنبها على السرير وأخدت إيدها المچروحة وبستها
أنتِ مش السبب في حاجة يا سارة. أمي هي اللي اختارت الطريق ده. وأنا ما خسرتش أهلي، أنا حميت بيتي وابني. الراجل اللي ما يحميش مراته وهي في أضعف حالاتها، ما يستاهلش يتقال عليه راجل.
عدى أسبوع.. الأسبوع ده كان هادي جداً في البيت. منى كانت بتهتم بسارة وآدم، وسارة بدأت صحتها تتحسن ووشها يرد فيه الډم تاني، وآدم بدأ ينام بانتظام. كنت فاكر إن العاصفة هديت، وإن أمي بعد كلام خالها وجوز منى هتكش وتداري خيبتها.
لكن الظاهر إن منى كانت صح.. الحاجة نادية ما بتستسلمش بسهولة.
في يوم الصبح، كنت قاعد براجع إيميلات الشغل على اللاب توب، لما جالي تليفون من مدير الموارد البشرية HR في الشركة عندي.
رديت
أهلاً يا فندم، صباح الخير.
صوت المدير كان غريب وجاد جداً
صباح النور يا كريم. كريم.. أنت لازم تيجي الشركة حالا، ومعاك محامي لو تقدر.
قلبي انقبض وقلت
خير يا فندم؟ في مشكلة في الشغل ولا في الشحنات؟
المدير قال بنبرة مليانة أسف وصدمة
لا يا كريم.. المشكلة مش في الشغل. فيه ست جت الصبح الشركة، ومعاها محامي ومجموعة من الستات بتوع الجمعيات الأهلية، وعاملين وش في الشئون القانونية. الست دي بتقدم بلاغ رسمي ضدك، ومعاها شهادات موثقة وصور وبتقول إنك بتستغل منصبك في الشركة لتهريب بضائع، وإنك بتعتدي عليها وبتطردها من شقتها اللي أنت قاعد فيها، وإنك شخص غير سوي نفسياً وبتشكل خطړ على سمعة الشركة.. الست دي بتقول إنها أمك يا كريم، وجايبة معاها قرايب ليكم بيشهدوا على كلامها!
وقفت في مكاني، واللاب توب كان هيقع من إيدي. أمي راحت طعنتني في شغلي.. في مصدر رزقي الوحيد اللي بصرف بيه على مراتي وابني! ومش بس كده، دي مجمعة ناس وجايبة محامي عشان تدمر حياتي المهنية تماماً وتخليني أترمي في الشارع!
بصيت لورقة صغيرة كانت على المكتب، فيها رقم المحامي بتاعي.
وقلت لنفسي بابتسامة غل أنتِ اللي بدأتي الحړب القڈرة دي يا نادية هانم.. واستحملي بقى اللي هيجرالك.
يتبع
قفلت مع مدير الموارد البشرية، والدم كان بيغلي في عروقي، بس عقلي كان شغال زي الساعة. أمي قررت تلعب اللعبة لأخرها، والمرة دي مش في الصالة عندنا، دي طالعة على المسرح بره وعايزة تكسر ضهري في مصدر رزقي.
بصيت لمنى وسارة اللي كانوا باصين لي بقلق بعد ما شافوا وشي اتغير.
سارة سألتني پخوف
في إيه يا كريم؟ وشك عامل كده ليه؟
حاولت أبتسم وأطمنها
مفيش حاجة يا حبيبتي، شوية كركبة في الشغل بسبب
 

تم نسخ الرابط