امي محتجزة ابني الرضيع منى السيد
لقيت أمي محتجزة ابني الرضيع وهو بيعيطمراتي، اللي كانت لسه بتتعافى من ڼزيف خطېر كاد يودي بحياتها بعد الولادة، كانت قاعدة على الأرض بټعيط من القهر والألم.
أمي كانت كسّرت حبوب المسكن اللي الدكتور كاتبهالها، ونثرت الإزاز المكسور في كل الأرض.
وبصتلها ببرود وقالت
انزلي على إيديك ورجليك ولمّي الإزاز ده كله ساعتها بس هخليكي تشيلي ابنك.
قدام الناس وعلى السوشيال ميديا، كانت عاملة نفسها الجدة المثالية، وكل يوم تنزل صور وكلام عن حبها لحفيدها.
لكنها ماكانتش تعرف إن أنا في اللحظة دي كنت واقف بعربيتي على بعد كام شارع من البيت، بتابع كل اللي بيحصل من خلال كاميرا سرية ركبتها من غير ما حد يعرف
وكنت خلاص أخدت القرار اللي هيهد كل الكدبة والصورة المزيفة اللي بنتها طول السنين
الجزء الأول
الساعة كانت بالظبط 915 الصبح، وأنا قاعد في عربيتي على بعد كام شارع من البيت، لما موبايلي رن. إشعار من كاميرا أوضة البيبي بيقول إن الكاميرا فصلت تاني.
المرة دي ما استغربتش.
فتحت على طول الكاميرا السرية اللي كنت مركبها من غير ما حد يعرف الليلة اللي قبلها.
كنت متوقع أشوف أمي وهي بتفصل الراوتر زي كل مرة، وبعدين تقول إنه النت واقع.
لكن اللي شوفته خلّى الډم يتجمد في عروقي.
مراتي سارة كانت لسه خارجة من أزمة ڼزيف خطېر بعد الولادة. الدكتور أكد عليها إنها لازم ترتاح راحة تامة، ممنوع تشيل أي حاجة، وممنوع حتى تنحني أو تتعرض لأي ضغط نفسي.
لكن اللي ظهر قدامي على الشاشة كان كابوس.
سارة كانت قاعدة على الأرض بټعيط بحړقة، ماسكة بطنها من الۏجع، وبتحاول تبعد عن إزاز مكسور مالي الأرض، وحبوب المسكن اللي الدكتور كاتبهالها كانت متفتتة ومترمية في كل مكان.
وفي الناحية التانية
أمي كانت شايلة ابننا الرضيع آدم، وسايباه يعيط، وكل ما سارة تمد إيديها تاخده، كانت تبعده عنها أكتر.
وبصوت كله شماتة قالت
آدم بيعيط عشان أمه ضعيفة وفاشلة انزلي على إيديك ورجليك ولمّي الإزاز ده كله. لما تخلصي أبقي أفكر أديهولك.
في اللحظة دي
أمي ماټت من جوايا.
ما صرختش.
وما جريتش على البيت بشكل متهور.
أنا اسمي كريم عبد الرحمن، وشغال مدير عمليات في شركة نقل ولوجستيات كبيرة في القاهرة. طول عمري شغلي علمني إن أي أزمة لازم تتحل بعقل، وإن الانفعال عمره ما بينقذ حد.
اللي كنت بشوفه قدامي ماكانش خناقة بين حما وكنتها.
دي كانت رهينة
رهينة جوه بيتي.
مسكت موبايلي، وأنا عارف إن المكالمة اللي هعملها دلوقتي هتغيّر مستقبل عيلتنا للأبد.
أنا طول عمري باخد قراراتي بعد تفكير، وبحب الدليل أكتر من الكلام.
لكن ولا أصعب أزمة عدت عليا في الشغل كانت تساوي اللحظة اللي اكتشفت فيها إن أخطر شخص على مراتي وابني هي أمي نفسها.
مراتي سارة إنسانة طيبة بشكل نادر.
بتفتكر عيد ميلاد أي حد، وبتساعد أي حيوان تلاقيه في الشارع، وأي شقة نسكن فيها بتحولها لبيت مليان دفا.
ولما ابننا آدم اتولد، كنت فاكر إن أجمل أيام حياتنا بدأت.
ماكنتش أعرف إن الکابوس لسه هيبتدي.
الولادة كانت صعبة جدًا.
سارة دخلت في ڼزيف شديد، والدكاترة والممرضات كانوا بيجروا حواليها، وأنا واقف مش قادر أعمل أي حاجة غير إني أدعي إنها تقوم بالسلامة.
خرجت من المستشفى
لكن كانت لسه تعبانة.
وشها كان أصفر.
إيديها بترتعش.
وأوقات مجرد إنها تقوم من السرير كان بيبقى مجهود كبير عليها.
لما أمي، الحاجة نادية، قالت إنها هتيجي تقعد معانا كام أسبوع تساعد سارة وتشيل عنها، وافقت من غير تفكير.
كنت فاكر إنها جاية تطبخلها، وتهتم بالبيبي، وتخفف عنها.
لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.
أول ما دخلت البيت بشنطها الكبيرة، وشعرها المتظبط وريحتها اللي مالية المكان، بصت لسارة من فوق لتحت وقالت بابتسامة كلها تصنع
إيه يا حبيبتي؟ شكلك مبهدل أوي أنا عارفة إن الخلفه بتتعب، بس برضه الست لازم تهتم بنفسها.
في الأول كانت مجرد تلميحات.
بعدها بقت تتعمد تعمل لسارة أكل الدكتور مانعها منه.
وتفصل كاميرا البيبي كل شوية، ولما أسأل تقول
أكيد النت وقع إنت عارف النت في مصر عامل إزاي.
لكن هي ماكنتش تعرف حاجة مهمة.
أنا في شغلي ما بثقش في الكلام
أنا بثق في الأدلة.
وعشان كده
قبل اللي حصل بيوم، ركبت كاميرا صغيرة محدش يعرف مكانها.
وأول حد وقع في الفخ
كان أمي نفسها.
وأنا قاعد في العربية، إيدي كانت بتترعش وأنا بفتح الموبايل.
كل اللي جوايا كان بيقولي اجري على البيت.
لكن كنت عارف إن لو دخلت وأنا منفعل، أمي هتمثل دور الضحېة، وسارة هي اللي هتتعب أكتر.
أخدت نفس طويل
واتصلت بأختي الكبيرة منى.
أول ما ردت، ما قلتش ولا كلمة.
بعتلها تسجيل مدته تلات دقايق من الكاميرا.
وسبتها تتفرج.
فضلت ساكت لحد ما سمعت صوتها وهي بټعيط.
وبعدين قالت جملة عمرها ما هتخرج من دماغي
هي كانت بتعمل فيا كده وأنا صغيرة وأنا عمري ما قدرت أحكي لحد.
يتبع
الصدمة كانت تقيلة، الكلمات اللي منى أختي قالتها نزلت عليا زي المطر التلج. هي كانت بتعمل فيا كده وأنا صغيرة الجملة دي لفت في دماغي مية مرة في ثانية واحدة. طول عمري كنت فاكر إن منى كانت بتدّلع وهي صغيرة، أو إنها انطوائية بطبعها، ماكنتش أعرف إن البيت اللي كبرنا فيه كان فيه ضحېة تانية.
أنا اسمي كريم، واللوجستيات علمتني إنك لما تلاقي مشكلة في خط الإمداد، ما بتروحش ټضرب السواق، أنت بتروح تقفل المحبس اللي بيسرب. وأنا المحبس بتاعي كان لازم يتقفل بحساب.
قلت لمنى بصوت واطي ومتحشرج بس حاسم
منى، اسمعيني كويس. مفيش وقت للعيّاط دلوقتي. سارة بټموت جوه وآدم في إيدها. أنا مش هدخل البيت أعمل خناقة وأكسر الدنيا وتقلبها عليا وتعمل عيانة وتضيع حقي وحق مراتي. أنا عايزك تجيلي حالا. اطلبي أوبر وتعالي على أول الشارع عندي، أنا واقف بالعربية.
منى شهقت وهي بتحاول تكتم عياطها
حاضر يا كريم.. حاضر، خمس دقايق وهكون عندك. بس هتعمل إيه؟ أرجوك بلاش فضايح.
قسّمت الخط وقبل ما أدور العربية، رجعت عيني على شاشة الموبايل. المنظر جوه كان بيزداد سوء.
أمي كانت قعدت على الكرسي الهزاز اللي بنرضّع فيه آدم، وحاطة رجل على رجل، وبتهز البيبي بكل برود، وآدم صوته بدأ يتنبح من كتر العياط. سارة كانت زحفت فعلاً على ركبها، دموعها كانت مغرقة وشها، وإيديها بترتعش وهي بتبدأ تلم فتافيت الحبوب والإزاز المكسور. المنظر كان يقطع القلب.. مراتي، شريكة حياتي، البنت اللي دخلت بيتي بكرامتها، نايمة على بطنها بتلم إزاز عشان تشوف ابنها! والسبب؟ الست اللي المفروض كانت تدعي لها بالشفاء.
في اللحظة دي، شفت سارة وهي بتصرخ صړخة مكتومة، وبصت لإيدها. حتة إزاز صغيرة غرزت في صباعها، والدم بدأ ينزل. أمي بصت لها وضحكت ضحكة صفرا وقالت والصوت كان واضح في الكاميرا
نشّفي يا حبيبتي، أومال لو كنتي ولدتي طبيعي ووقفتي في غيط كنتي عملتي إيه؟ جيل مايع، ما بيستحملش خربوش.
أنا سناني كانت بتخبط في بعض من كتر الغل. قفلت الشاشة عشان ما اتهورش وأدخل أرتكب جناية.
خمس دقايق وباب العربية اتفتح، ومنى دخلت. وشها كان مخطۏف، وعينيها حمرا. بصت لي وقالت
كريم.. أنا مش مصدقة إنها لسه بتعمل كده. أنا افتكرت إنها كبرت وعقلت، أو إن حبها لآدم هيغيرها.
بصيت لمنى