نشر زوجي
المحتويات
رأسي.
ما معنى هذا؟
طارق لم يجب.
بدأت أقرأ بقية الورقة.
ثم توقفت عند جملة جعلتني أشعر بالدوار
لا تُسلَّم هذه الأوراق إلى ليلى إلا بعد أن تتأكدوا أن عمر لم يعد قادرًا على الوصول إليها.
نظرت إلى طارق.
لماذا كتبوا هذا؟
قال
لا أعرف.
وهل أبوك يعرف؟
نعم.
إذن اتصل به.
هز رأسه.
لن يرد.
لماذا؟
نظر إليّ طويلًا.
ثم قال
لأنني عندما عدت إلى البيت اليوم وجدته غادر.
غادر إلى أين؟
لا أعرف.
ثم أضاف
لكنه ترك لي رسالة.
ماذا كتب؟
أخرج ورقة من جيبه.
فتحها.
وقرأ
إذا وصلت ليلى إلى هذه المرحلة، فمعنى ذلك أن عمر بدأ يبحث عن المفتاح. لا تسمح لها بالعودة إلى بيت عائلتها وحدها.
شعرت بقلبى ينقبض.
قلت
لماذا؟
لكن قبل أن يجيب
وصلني إشعار على هاتفي.
رقم مجهول.
فتحت الرسالة.
كانت صورة.
صورة لأمي وهي تخرج من بيتنا.
وتحتها جملة واحدة
إذا أردتِ أن تعرفي الحقيقة لا تعودي إلى أمك. تعالي وحدك إلى المكان الموجود في الصورة.
نظرت إلى الصورة.
كان المكان
بيت عائلة عمر القديم.
ثم وصلت رسالة ثانية
والأهم لا تخبري طارق.
رفعت عيني ببطء نحو طارق.
كان يحدق في الشاشة.
وقبل أن أقول أي كلمة
قال
ليلى، مهما كان الذي سيحدث الآن
لا تذهبي إلى هناك وحدك نظرت إلى طارق طويلًا.
ثم قلت
الرسالة طلبت مني ألا أخبرك.
ابتسم ابتسامة قصيرة، لكنها لم تكن ابتسامة عادية.
وأنا توقعت ذلك.
توقعت ماذا؟
أن يحاولوا إبعادك عني.
اقتربت منه خطوة.
لماذا أنت بالذات؟
سكت.
ثم قال
لأنهم يعرفون أنني الوحيد الذي يستطيع أن يوصلك للحقيقة.
وكيف؟
أخرج هاتفه، وفتح صورة قديمة.
كانت صورة لوالده وهو يقف أمام مبنى قديم.
وبجانبه رجل آخر.
اقتربت من الشاشة.
تجمدت.
هذا والد عمر.
أومأ طارق.
نعم.
ثم أشار إلى رجل ثالث يقف في الخلف.
قلت
ومن هذا؟
قال
أبي لم يخبرني اسمه.
ثم كبّر الصورة.
شعرت بأنفاسي تتوقف.
الرجل الثالث
كان والدي.
جلست على الكرسي.
أبي كان يعرفهم جميعًا.
نعم.
وكان هناك شيء بينهم.
يبدو ذلك.
قلت
لكن لماذا لم يخبرني أبي؟
طارق وضع الهاتف أمامي.
ربما لأنه كان يحاول حمايتك.
نظرت إلى الأوراق.
من ماذا؟
قبل أن يجيب، سمعنا صوت سيارة تتوقف أسفل المبنى.
نظر طارق من النافذة.
ثم قال
السيارة دي كانت موجودة عند بيتك أمس.
أنت متأكد؟
نعم.
نظرت إلى الشارع.
كانت سيارة سوداء متوقفة أمام المبنى.
لم ينزل منها أحد.
بعد دقائق، تحركت ببطء وغادرت.
قال طارق
لازم نمشي.
إلى أين؟
عند شخص أثق به.
من؟
محامي قديم كان يعرف أبي.
ترددت.
ثم أخذت الصندوق.
هيا.
بعد ساعة، كنا أمام مكتب صغير في شارع جانبي.
فتح لنا رجل مسن الباب.
بمجرد أن رآني، تغير وجهه.
قال
أنتِ ليلى؟
توقفت.
كيف تعرف اسمي؟
نظر إلى طارق.
ثم قال
كنت أتمنى ألا تضطري للحضور إلى هنا.
دخلنا.
جلس الرجل خلف مكتبه.
وضعت الصندوق أمامه.
بمجرد أن رآه، أغمض عينيه.
إذن وصل إليك.
قلت
ماذا يوجد هنا؟
قال
الحقيقة التي حاول والدك إخفاءها عنك.
عن ماذا؟
فتح الصندوق وأخرج ملفًا سميكًا.
قال
قبل سبع سنوات، والدك وقّع اتفاقًا مع والد عمر.
اتفاقًا؟
نعم.
بخصوص ماذا؟
وضع الملف أمامي.
ملكية عقار كبير.
فتحت الملف.
وجدت مستندات كثيرة.
أسماء.
توقيعات.
تواريخ.
لكن شيئًا واحدًا جعلني أتوقف.
كان اسمي موجودًا في أكثر من ورقة.
لماذا اسمي هنا؟
قال الرجل
لأن والدك وضع جزءًا من الملكية باسمك قبل زواجك.
رفعت رأسي.
ماذا؟
نعم.
لكنني لم أملك أي عقار.
لأنك لم تكوني تعرفين.
قلت
وعمر؟
صمت الرجل.
ثم قال
عمر كان يعرف.
شعرت پصدمة.
كان يعرف أن والدي وضع الملكية باسمي؟
نعم.
ولماذا لم يخبرني؟
نظر إليّ طويلًا.
لأن والد عمر كان يريد شراء نصيبك.
وهل باعه؟
هز رأسه.
لا.
لماذا؟
قال
لأن والدك رفض.
سكتُّ.
ثم سألت
ماذا حدث بعد ذلك؟
فتح الرجل صفحة أخرى.
حدث خلاف.
بين والدي ووالد عمر؟
نعم.
وهل انتهى الأمر؟
هز رأسه.
ظاهريًا فقط.
ثم أخرج ورقة أخيرة.
هذه أهم ورقة.
مددت يدي.
كانت عبارة عن وصية قانونية.
قرأت اسم والدي.
ثم قرأت اسمي.
ثم توقفت عند السطر الأخير.
لا تنتقل الملكية إلى ليلى إلا بعد بلوغها سن الثلاثين، أو في حال انتهاء زواجها الأول قبل ذلك.
رفعت رأسي ببطء.
ماذا يعني هذا؟
قال المحامي
يعني أن طلاقك من عمر جعل حقك في الملكية قائمًا الآن.
ساد الصمت.
سبع سنوات من الزواج.
سبع سنوات وأنا أعتقد أنني خرجت من البيت بلا شيء.
بينما كان هناك شيء باسمي طوال الوقت.
لكن السؤال الأكبر كان
لماذا كان عمر يريدني أن أعود؟
ولماذا كان واثقًا أنني لن أكتشف الحقيقة؟
خرجنا من المكتب.
كنت أسير بجوار طارق دون أن أتكلم.
قال
أنتِ بخير؟
لا.
ثم توقفت.
أريد أن أعرف شيئًا واحدًا.
ماذا؟
لماذا ظهر كل هذا الآن؟
لم يجب.
رن هاتفه.
نظر إلى الشاشة.
كان اتصالًا من رقم والده.
أجاب فورًا.
جاء صوت والده مرتجفًا
طارق أين ليلى؟
نظر إليّ.
معي.
ساد صمت قصير.
ثم قال الأب
لا تذهبوا إلى بيت عمر.
سأل طارق
لماذا؟
قال الأب
لأن عمر ليس هو الشخص الذي يجب أن تخافوا منه.
تجمدت.
من إذن؟
سمع الأب صوتي.
صمت لثوانٍ.
ثم قال
ليلى والدك ترك لك رسالة أخرى.
أين؟
في المكان الذي بدأ منه كل شيء.
أين؟
قال
المخزن رقم 17.
ثم أغلق الهاتف.
نظرت إلى طارق.
المخزن الذي تحدثت عنه؟
أومأ.
نعم.
قلت
نذهب إليه.
هز رأسه.
لا.
لماذا؟
لأن أبي حذرنا.
وأنا تعبت من التحذيرات.
نظرت إليه بثبات.
سبع سنوات وأنا لا أعرف الحقيقة.
ليلى
هذه المرة لن أهرب.
صمت طارق.
ثم قال
حسنًا.
استقللنا السيارة.
لكننا لم نكن نعرف
أن شخصًا آخر كان يتابعنا منذ لحظة خروجنا من مكتب المحامي.
وبعد عشر دقائق فقط
وصلت رسالة إلى هاتف عمر.
كانت تحتوي على صورة لسيارتنا.
وتحتها
لقد عثروا على الملف.
قرأ عمر الرسالة.
ثم رفع عينيه نحو الرجل الجالس أمامه.
وقال
إذن بدأ كل شيء من جديد.
رد الرجل
ماذا ستفعل؟
أغلق عمر الهاتف.
وقال بهدوء
لن أؤذيها.
ثم أضاف
لكن يجب أن أصل إليها قبل أن تصل إلى المخزن.
لأن هناك شيئًا واحدًا
لم يكن موجودًا في الملف الذي رأته ليلى.
شيء أخفاه والدها عمدًا.
وشيء لو اكتشفته ليلى
فسوف تعرف أخيرًا لماذا اختار عمر أن يتزوج بعد شهر واحد فقط من مغادرتها.
ولماذا كان يريد عودتها بأي ثمن كانت السيارة تشق الطريق نحو المخزن رقم 17، بينما كنت أحدّق من النافذة دون أن أنطق.
كلما اقتربنا، كان إحساس غريب يزداد بداخلي.
لم أكن أعرف ما الذي ينتظرني هناك.
لكنني كنت متأكدة من شيء واحد
أن حياتي مع عمر لم تكن كما ظننت.
التفتُّ إلى طارق.
أنت ساكت ليه؟
قال وهو يقود
بفكر.
في إيه؟
في كلام أبي.
أي كلام؟
لما قال إن عمر مش الشخص اللي لازم نخاف منه.
شعرت بقشعريرة.
طيب مين؟
لا أعرف.
ثم أضاف
لكنني أعرف شيئًا واحدًا.
إيه؟
أبي لم يكن ېخاف من عمر.
صمت قليلًا.
كان ېخاف من شخص آخر.
بعد نحو نصف ساعة، وصلنا إلى منطقة صناعية قديمة.
كان المكان شبه مهجور.
مبانٍ قديمة، أبواب حديدية صدئة، ومخازن مغلقة منذ سنوات.
توقفت السيارة أمام مبنى يحمل رقمًا واضحًا
17
نظرت إلى المفتاح في يدي.
ثم إلى الباب.
هو ده.
نزل طارق.
اقترب من الباب.
وجد قفلًا حديديًا قديمًا.
قلت
جرب المفتاح.
نظر إليّ.
متأكدة؟
أومأت.
أدخلت المفتاح بنفسي.
دار القفل بسهولة.
انفتح الباب بصوت معدني حاد.
دخلنا.
كان المكان مظلمًا.
أخرج طارق مصباح هاتفه.
كان المخزن مليئًا بصناديق خشبية قديمة.
وفي آخره
كان هناك مكتب صغير.
اقتربت منه.
فوقه كانت لوحة معدنية تحمل اسمًا واحدًا
أحمد عبدالسلام.
اسم والدي.
توقفت أمامها.
وضعت يدي على المكتب.
أبي كان هنا.
قال طارق
واضح.
فتحت الأدراج.
الأول فارغ.
الثاني فارغ.
الثالث كان مقفلًا.
أخرجت المفتاح.
لكن المفتاح لم يدخل.
قلت
مش هو.
فجأة سمعت صوتًا خلفنا.
طَق.
التفتنا.
باب المخزن كان قد أُغلق.
قال طارق
حد دخل.
أطفأنا المصابيح.
ساد الظلام.
ثم سمعنا خطوات.
خطوة.
ثم أخرى.
كان شخص ما يتحرك داخل المخزن.
اقتربت من طارق.
همس
خليكِ ورايا.
توقفت الخطوات.
ثم جاء صوت رجل من الظلام
ليلى؟
تجمدت.
كنت أعرف الصوت.
لكنني لم أستطع تصديقه.
أضاء طارق المصباح فجأة.
ظهر الرجل أمامنا.
كان عمر.
حدقت فيه.
لم أستطع الكلام.
قال
كنت أتمنى ألا تصلي إلى هنا.
قلت
لماذا؟
اقترب خطوة.
لأنك لا تعرفين الحقيقة كاملة.
وأنت تعرفها؟
أكثر مما تتخيلين.
قلت پغضب
سبع سنوات وأنت تخفي عني كل شيء!
خفض رأسه.
كنت أحاول حمايتك.
ضحكت بمرارة.
حمايتي؟
نعم.
من ماذا؟
رفع عينيه إليّ.
من الشخص الذي قتل والدك.
توقفت أنفاسي.
طارق تجمد في مكانه.
ماذا قلت؟
قال عمر
والدك لم يمت في حاډث طبيعي كما أخبروك.
شعرت أن قدمي لم تعودا تحملانني.
أبي ماټ بحاډث سيارة.
هذا ما قيل لك.
وأنت كنت تعرف؟
نعم.
صړخت
من قټله؟
لم يجب.
اقتربت منه.
من؟
قال
الشخص الذي كان يملك النسخة الثانية من المفتاح.
نظرت إلى المفتاح في يدي.
ومين هو؟
قال عمر
لا أعرف.
صړخت
كذاب!
أخرج عمر ملفًا من معطفه.
لو كنت أكذب، لما جئت إلى هنا.
ألقى الملف على المكتب.
فتحه.
كانت هناك صور قديمة.
تقارير.
وأوراق رسمية.
ثم وضع أمامي صورة لسيارة محطمة.
عرفتها فورًا.
كانت سيارة أبي.
لكن الصورة كانت
متابعة القراءة