نشر زوجي
المحتويات
صباح اليوم التالي، لم أنم تقريبًا.
عند الساعة الثامنة، خرجت من الشقة.
وجدت طارق أمام باب شقته.
قال
صباح الخير.
اكتفيت بابتسامة.
لاحظ أنني شاردة.
هل حدث شيء؟
ترددت.
ثم قلت
لا.
نظر إليّ لثوانٍ.
أنتِ لا تجيدين الكذب.
رفعت حاجبي.
وأنت تعرفني منذ أربعة أيام فقط.
ابتسم.
أربعة أيام كافية لأعرف أنك عندما تقولين لا شيء، يكون هناك شيء كبير.
ضحكت بخفة.
ثم نزلنا السلم معًا.
وعندما وصلنا إلى المدخل، رأيت رجلًا يقف أمام المبنى.
كان يرتدي قميصًا أسود ويحمل ملفًا بنيًا.
نظر إلينا.
ثم نظر إليّ تحديدًا.
وللحظة
شعرت أنه يعرفني.
لم يتحرك.
لكنه أخرج هاتفه، ونظر إلى الشاشة، ثم غادر بسرعة.
سألت طارق
هل تعرفه؟
نظر خلفه.
لا.
هل رأيته هنا من قبل؟
لا أعتقد.
سكتُّ.
لكن قلبي لم يهدأ.
ذهبت إلى محل صغير لشراء بعض الأغراض.
وعندما عدت، وجدت ظرفًا أبيض موضوعًا تحت باب شقتي.
توقفت.
نظرت حولي.
الممر فارغ.
التقطته.
لم يكن عليه اسم.
فتحت الظرف.
وجدت بداخله صورة قديمة.
صورة لبيت.
بيت كبير ذو بوابة حديدية.
قلبت الصورة.
وكان خلفها مكتوب
هذا هو المكان الذي فُتح فيه الباب لأول مرة.
شعرت بأنفاسي تضيق.
قلبت الصورة مرة أخرى.
حدقت في البيت.
ثم تجمدت.
أنا أعرف هذا المكان.
ليس لأنني زرته.
بل لأنني رأيته من قبل.
في صندوق قديم كان موجودًا في بيت عمر.
كان هناك ألبوم صور لوالده.
وفي إحدى الصور ظهر البيت نفسه.
لكن عمر قال لي وقتها إن هذا المنزل بيع منذ سنوات.
لم أفكر في الأمر.
لماذا كنت سأفكر؟
كان مجرد بيت قديم في صورة عائلية.
لكن الآن
بدأت القطع تتجمع بطريقة مخيفة.
في المساء، اتصلت بأمي.
ماما، فاكرة بيت عيلة عمر القديم؟
سكتت قليلًا.
بيت والده؟
أيوه.
مالُه؟
تعرفي عنوانه؟
ليه؟
محتاجة أعرف حاجة.
ترددت أمي.
ثم قالت
أظن أنه كان في قرية قريبة من المدينة القديمة.
هل تعرفين رقم البيت؟
لا.
طيب، هل تعرفين إذا كان ما زال موجودًا؟
ليلى، ماذا يحدث؟
لم أجب.
فقالت أمي بقلق
عمر أرسل لك شيئًا؟
لا.
إذن لماذا تسألين عن بيت عائلته؟
نظرت إلى المفتاح.
ثم قلت
لأني أعتقد أن هناك شيئًا كان يخفيه عني.
ساد الصمت.
ثم قالت أمي
لا تذهبي إلى أي مكان وحدك.
لماذا؟
لأنني أعرف عائلة عمر أكثر مما تتخيلين.
توقفت.
ماذا تقصدين؟
لكن أمي لم تجب.
ماما؟
قالت بسرعة
تعالي عندي أولًا.
ثم أغلقت الهاتف.
جلست أمامي أفكر.
لماذا كانت أمي خائڤة؟
في اليوم التالي، استيقظت على صوت طرق قوي على الباب.
اقتربت بحذر.
من؟
لم يجب أحد.
طرقت مرة أخرى.
من هناك؟
جاء صوت رجل
أنا من إدارة العقار.
فتحت الباب قليلًا.
كان رجلًا في الخمسينيات يحمل أوراقًا.
خير؟
قال
لدينا مشكلة في بيانات الشقة.
ما المشكلة؟
أخرج ورقة.
نحتاج نسخة من عقد الإيجار.
ناولته العقد.
تفحصه.
ثم رفع عينيه نحوي.
أنتِ ليلى؟
شعرت بالتوتر.
نعم.
قال
غريب.
ماذا؟
الاسم الموجود في الطلب مختلف.
أي طلب؟
أغلق الملف بسرعة.
لا شيء.
مددت يدي.
أعطني الورقة.
تراجع خطوة.
الموضوع مجرد خطأ إداري.
ثم استدار ومشى بسرعة.
أغلقت الباب.
وبمجرد أن أغلقت القفل
رن هاتفي.
رقم مجهول.
أجبت.
لم يتكلم أحد.
فقلت
من؟
ظل الصمت.
ثم جاء صوت رجل منخفض
لا تذهبي إلى البيت.
تجمدت.
أي بيت؟
أغلق الخط.
نظرت إلى الهاتف.
ثم إلى الباب.
وبدأت أفكر.
هناك شخص ما يراقبني.
لكن لماذا؟
وما علاقة كل ذلك بالمفتاح؟
بعد ساعة، طرق طارق بابي.
فتحته.
كان يحمل كيسًا صغيرًا.
جبت لكِ فطير من المخبز اللي تحت.
ابتسمت.
شكرًا.
لكنه لاحظ وجهي.
أنتِ خائڤة.
سكتُّ.
قال
ماذا حدث؟
هذه المرة لم أستطع تجاهله.
أخرجت الصورة من الدرج.
وأريتها له.
نظر إليها.
تعرف هذا المكان؟
نعم.
أين؟
بيت عائلة زوجي السابق.
رفع عينيه إليّ.
ولماذا عندك صورة له؟
لا أعرف.
ثم أخرجت المفتاح.
تغيرت ملامحه.
أمسكه دون أن يلمسه.
هذا المفتاح
ماذا؟
رأيت شيئًا مشابهًا له من قبل.
اقتربت منه.
أين؟
فكر قليلًا.
ثم قال
في مكتب أبي.
أبوك؟
نعم.
وما علاقة مفتاح كهذا بوالدك؟
لم يجب فورًا.
ثم قال
أبي كان يعمل حارسًا في أحد المباني القديمة قبل سنوات.
أي مبنى؟
نظر إلى المفتاح مرة أخرى.
وقال
مبنى يحمل الرقم 17.
شعرت بقشعريرة.
17.
نفس الرقم المحفور على المفتاح.
قلت
أين هذا المبنى؟
رفع عينيه نحوي.
في المدينة التي جئتِ منها.
ساد الصمت.
ثم أضاف
لكنه أُغلق منذ سنوات.
ولماذا؟
تغير وجهه.
لأن حاډثة حصلت هناك.
أي حاډثة؟
قبل أن يجيب
رن هاتفه.
نظر إلى الشاشة.
ثم تغيرت ملامحه تمامًا.
أبي.
رد.
ألو؟
ظل صامتًا يستمع.
ثم قال
ماذا؟
صمت مرة أخرى.
ثم نظر إليّ.
وقال
حاضر لن أقول لها شيئًا.
أغلق الهاتف.
نظرت إليه.
ماذا قال؟
ابتلع ريقه.
قال إنني يجب ألا أتدخل في الأمر.
أي أمر؟
لم يجب.
ثم قال جملة واحدة جعلتني أشعر بأن الأرض انسحبت من تحت قدمي
أبي يعرف عمر.
توقفت أنفاسي.
يعرفه من أين؟
نظر إلى الباب.
ثم خفض صوته
قال لي إن والدكِ السابق لم يكن أول شخص يسأل عن ذلك المفتاح.
من كان قبله؟
صمت.
ثم قال
أنتِ.
حدقت فيه.
ماذا؟
قال
قبل سبع سنوات جاء شخص إلى أبي وسأله عن نفس المفتاح.
من؟
رفع عينيه نحوي.
عمر.
وفي اللحظة نفسها
سمعنا صوت شيء يسقط في الممر خارج الشقة.
التفتنا معًا.
فتح طارق الباب بسرعة.
لم يكن هناك أحد.
لكن على الأرض أمام شقتي
كان هناك ظرف أسود.
انحنى طارق والتقطه.
نظر إليّ.
ثم قال
ليلى
ماذا؟
أعطاني الظرف.
أعتقد أن الشخص الذي يراقبك يعرف أننا نتحدث.
فتحت الظرف بيد مرتجفة.
وفي داخله كانت ورقة واحدة فقط.
كتب عليها
لقد أخطأتِ عندما وثقتِ في طارق.
رفعت عيني إليه.
ولأول مرة
لم أعرف هل يجب أن أخاف ممن أرسل الرسالة
أم من الشخص الذي يقف أمامي ظللت ممسكة بالورقة، وعيناي معلقتان بالجملة الأخيرة
لقد أخطأتِ عندما وثقتِ في طارق.
رفعت رأسي ببطء.
كان طارق واقفًا أمامي.
لم يتكلم.
ولا أنا تكلمت.
مرّت ثوانٍ طويلة قبل أن يقول
ليلى أنا لا أعرف من أرسلها.
قلت بهدوء متوتر
لكنهم يعرفون اسمك.
نعم.
ويعرفون أنني أتحدث معك.
نعم.
وضعت الورقة على الطاولة.
وأنت قلت إن والدك يعرف عمر.
أومأ.
صحيح.
إذن أريد أن أعرف كل شيء.
تنهد طارق وجلس.
أبي كان يعمل في مبنى قديم تابع لعائلة عمر منذ سنوات طويلة.
لماذا لم تخبرني بهذا من قبل؟
لأنني لم أعرف أن الأمر له علاقة بك.
والآن؟
نظر إلى المفتاح.
الآن بدأت أفهم.
أخرج هاتفه واتصل بوالده.
رد الرجل بعد عدة محاولات.
قال طارق
أبي، لازم تحكي لي الحقيقة.
جاء صوت متوتر من الطرف الآخر
لا تتدخل يا طارق.
المرأة التي أمامي متعلقة بالموضوع.
صمت الأب.
ثم قال
هل معها المفتاح؟
نظرت إلى طارق.
لم يجب فورًا.
ثم قال
نعم.
ساد صمت طويل.
وفجأة قال الأب
إذن ابعد عنها.
شعرت بقلبي يخفق.
قلت بصوت مرتفع
لماذا؟
سمعني الرجل.
وسكت.
ثم قال
لأن المفتاح لم يكن لعمر.
تجمدت.
ماذا تقصد؟
قال
كان لوالدك.
شعرت أنني لم أسمع جيدًا.
والدي؟
نعم.
ثم أغلق الهاتف.
نظرت إلى طارق.
اتصل به مرة أخرى.
حاول.
لكن الهاتف كان مغلقًا.
في تلك الليلة، لم أنم.
كنت أجلس أمام حقيبتي القديمة.
فتحت الجيب الداخلي الذي لم ألمسه منذ سنوات.
أخرجت المفتاح.
ثم وضعت أمامي الصورة القديمة.
بيت عائلة عمر.
المفتاح.
والرسالة.
كل شيء أصبح أكثر غموضًا.
لماذا كان أبي يمتلك مفتاحًا لبيت عائلة عمر؟
ولماذا كان عمر يبحث عنه؟
ولماذا لم يخبرني أحد؟
تذكرت شيئًا.
قبل زواجي من عمر بأيام، كان أبي قد طلب مني أن أنتبه لنفسي.
وقتها ظننت أنه قلق طبيعي من الأب على ابنته.
لكنه قال جملة لم أفهمها وقتها
لو حصل أي خلاف، لا تتركي بيتك وأنتِ غاضبة وخلي الأوراق المهمة معك.
لماذا قال ذلك؟
في الصباح، اتصلت بأمي.
قلت
ماما، عايزة أسألك عن حاجة.
قولي.
بابا كان يعرف عيلة عمر قبل جوازي؟
سكتت.
ماما؟
قالت
كان يعرف والد عمر.
من إمتى؟
من زمان.
ليه؟
تنهدت.
لأن والد عمر كان شريك والدك في مشروع قديم.
توقفت.
مشروع إيه؟
مخزن تجاري.
وماذا حدث؟
قالت أمي
حصل خلاف كبير بينهم.
بسبب ماذا؟
فلوس وأوراق.
ثم صمتت.
قلت
وهل كان عمر يعرف؟
لا أعرف.
سألتها
ماما، هل بابا ترك لي شيئًا؟
جاء صوتها مترددًا
لماذا تسألين؟
لأن معي مفتاحًا قديمًا.
سكتت أمي تمامًا.
ثم قالت
أين وجدته؟
في بيت عمر.
أخذت نفسًا عميقًا.
ليلى هل أنتِ متأكدة؟
نعم.
قالت بصوت منخفض
إذن لازم ترجعي.
إلى أين؟
إلى بيتنا.
لماذا؟
لأنني أعتقد أن والدك كان ينتظر اليوم الذي تعرفين فيه الحقيقة.
في المساء، كنت أرتب أغراضي للعودة.
وفجأة سمعت طرقًا على الباب.
هذه المرة لم أفتح.
قلت
من؟
جاء صوت طارق
أنا.
اقتربت من الباب.
ماذا تريد؟
أريد أن أعطيك شيئًا.
ضعه أمام الباب.
صمت لحظة.
ثم قال
لا أستطيع.
لماذا؟
لأنه شيء يخصك.
فتحت الباب قليلًا.
كان يحمل صندوقًا خشبيًا صغيرًا.
قال
هذا كان عند أبي.
نظرت إلى الصندوق.
ما هذا؟
قال لي أن أعطيه لك إذا عرف أنك صاحبة المفتاح.
أخذته.
كان مغلقًا بقفل صغير.
أخرجت المفتاح.
ووضعته في القفل.
دخل المفتاح بسهولة.
تجمدت.
نظرت إلى طارق.
ثم أدرت المفتاح.
انفتح الصندوق.
في داخله
كانت هناك مجموعة أوراق قديمة.
وصورة لوالدي.
وصورة لوالد عمر.
وبينهما ورقة مكتوب عليها تاريخ يعود إلى قبل زواجي من عمر بثلاث سنوات.
قرأت أول سطر.
وشعرت بأن يدي بدأت ترتجف.
كان مكتوبًا
إقرار أمانة باسم ليلى.
رفعت
متابعة القراءة