في اليوم التالي

موقع أيام نيوز

ما أمك ټموت، كانت عارفة إن عيلتنا هتتعرض لمحاولة استيلاء على الشركة.
قلت
أي عيلة؟
قال
عيلتك الحقيقية.
ثم وضع إصبعه على اسم في الورقة.
عائلة فالنتين.
قال
الشركة اللي إنتِ فاكرة إنها شركتك اتبنت فوق ثروة جدك.
سكتُّ.
وكان فيه شرط في الوصية.
إيه هو؟
أبي قال
الوريث الحقيقي لازم يكون واحدًا من التوأم.
نظرت إلى الملف.
يعني أنا أو أخويا؟
هز رأسه.
الاتنين.
إزاي؟
قال
لو واحد منكم اختفى، تنتقل الملكية مؤقتًا للوصي.
ومين الوصي؟
سكت أبي.
فهمت.
إنت.
هز رأسه.
أنا.
شعرت پغضب شديد.
يعني كل السنين دي كنت بتتحكم في الشركة باسمي؟
كنت بحميها.
وتحميها من مين؟
قبل ما يجاوب، انفتح باب المكتب.
دخل رجل من الأمن وهو يحمل جهازًا لوحيًا.
قال
لقينا سارة.
كريم اتقدم بسرعة.
فين؟
الرجل قال
في مخزن قديم تابع للشركة.
سألته
ومين كان معاها؟
الرجل نظر إلى أبي.
ثم قال
شاب.
سألت
مين؟
تردد.
ثم أضاف
بيقول إن اسمه آدم.
سقط الملف من إيدي.
لأن الاسم كان مألوفًا.
من طفولتي.
كان أبي أحيانًا يقف عند باب غرفتي وينظر لي، ثم يقول
لو آدم كان هنا، كان كل شيء مختلف.
كنت أفتكر إنه بيتكلم عن شخص ماټ.
لكن الآن
فهمت.
قلت
آدم هو أخويا.
أبي لم ينكر.
كريم قال
لازم نروح له.
بصيت له.
ليه؟
قال
لأن سارة مش هتروح له علشان تتكلم.
أمال؟
علشان تسلمه.
تسلمه لمين؟
قبل ما يجاوب، ظهر إشعار على الجهاز اللوحي.
الرجل قرأ الرسالة.
وشه اتغير.
قال
مدام ڤالنتين عندنا مشكلة أكبر.
قلت
إيه؟
قال
آدم مش موجود في المخزن.
فين؟
رفع الجهاز.
وكانت هناك صورة من كاميرا مراقبة.
ظهر فيها آدم وهو خارج من المخزن
ومعه سارة.
لكن الشخص الثالث الذي كان يمشي خلفهما
كان كريم.
بصيت له.
إنت كنت معاهم؟
كريم سكت.
جاوبني.
قال
كنت بحاول ألحقهم.
قلت
كداب.
أبي فجأة قال
مش كذاب.
التفتُّ له.
إنت عارف حاجة؟
قال
آدم ماكانش بيهرب.
أمال كان بيعمل إيه؟
أبي اقترب من الشاشة.
وأوقف الفيديو عند لحظة معينة.
ظهر آدم وهو يلتفت ناحية الكاميرا.
وفي إيده ظرف أسود.
أبي قال
كان جاي ياخد الدليل.
سألت
دليل على إيه؟
نظر إليّ مباشرة.
على إن أمك ما ماتتش.
تجمدت.
بس إنت قلت إنها ماټت.
قال
قلت لك إن أمك اللي كنتِ فاكرة إنها أمك ماټت.
ثم أضاف
أما أمك الحقيقية فهي عايشة.
وفجأة وصلني تسجيل صوتي من رقم مجهول.
ضغطت تشغيل.
صوت امرأة عجوز قال
ڤالنتين لو سمعتي التسجيل ده، يبقى آدم وصل لك.
سكت الصوت لحظة.
ثم قالت
ما تثقيش في أبوكي.
نظرت إلى أبي.
وفي نفس اللحظة، وصل الجزء الأخير من التسجيل
لأن الشخص اللي خطڤني من سبعة وعشرين سنة كان هو.
أبي لم يتحرك.
أما أنا
فشعرت لأول مرة إن كل شخص في حياتي كان بيحكي لي نسخة مختلفة من نفس الكذبة.
لكن السؤال الوحيد اللي ماكانش له إجابة لسه
لو أبي هو اللي خطڤ أمي ليه كان بيدور عليها طول السنين دي؟السؤال فضل معلق في دماغي.
لو أبي هو اللي خطڤ أمي
ليه كان بيدور عليها؟
بصيت له وقلت
جاوبني.
أبي ظل ساكتًا.
قلت بصوت أعلى
إنت اللي خطفت أمي؟
قال أخيرًا
أيوه.
كريم شهق.
أما أنا فحسيت إن الأرض اختفت من تحتي.
ليه؟
أبي جلس على الكرسي، وكأنه كان مستني اللحظة دي من سنين.
لأن أمك كانت هتسلّمك للناس الغلط.
مين الناس الغلط؟
مجلس إدارة الشركة.
ضحكت بسخرية.
إنت لسه بتتكلم عن الشركة؟ أمي أهم من أي شركة!
ضړب أبي بيده على المكتب.
أمك كانت تعرف إنك مش بنتي!
سكتُّ.
الكلمة وقعت عليّ أقسى من أي شيء سمعته.
إيه؟
قال
إنتِ مش بنتي.
بصيت للمرأة الواقفة عند الباب.
ثم لكريم.
ثم رجعت له.
وأمي الحقيقية مين؟
أبي قال
اسمها ليلى.
تجمدت.
لأن اسم ليلى كان مكتوبًا على قلادة قديمة أحتفظ بها منذ طفولتي.
قلادة كنت فاكرة إنها تخص أمي.
فتحت السلسلة من رقبتي، وبصيت للاسم المحفور عليها.
ليلى.
رفعت عيني.
إنت كنت عارف.
قال
من أول يوم.
وأنا؟
كنتِ أهم ورقة في الحړب دي.
حرب؟
أخرج أبي مستندًا آخر.
كان عقدًا قديمًا، مختومًا بختم شركة ڤال ميريديان.
وقال
جدك ما أسسش الشركة لوحده.
سألته
مين كان شريكه؟
أشار إلى اسم في أسفل الصفحة.
ليلى محمود.
شهقت.
أمي؟
هز رأسه.
أمك كانت المالكة الحقيقية لنصف الشركة.
ثم قلب الورقة.
وفي الصفحة الأخيرة كان هناك توقيعان.
توقيع ليلى.
وتوقيع رجل آخر.
قرأت الاسم.
محمود.
اتجمدت.
محمود حمايا.
هو سرق الشركة من أمي.
أبي قال
هو حاول.
وأنت؟
سكت.
قلت
إنت كنت بتساعده؟
قال
في البداية.
ثم أضاف
لكن لما عرفت إن أمك هتفضح كل شيء، حاولت أحميكي.
بحپسها؟
لم يجب.
في تلك اللحظة دخل رجل الأمن مسرعًا.
مدام ڤالنتين، لازم نتحرك فورًا.
قلت
ليه؟
وصلتنا إشارة من هاتف آدم.
فتحت الجهاز.
ظهر موقع على الخريطة.
كان خارج المدينة.
سألت
آدم هناك؟
قال
الإشارة صدرت من الهاتف.
ثم أضاف
لكن فيه شيء غريب.
إيه؟
الهاتف بيتحرك.
بصيت إلى الخريطة.
النقطة كانت تتحرك بسرعة.
ثم توقفت فجأة.
على طريق جبلي بعيد.
قلت
هنروح.
كريم قال
أنا جاي معاكي.
بصيت له.
لأ.
ڤالنتين
بعد كل اللي حصل، آخر شخص عايزة أشوفه جنبي هو إنت.
قال
بس آدم محتاجني.
إنت تعرفه؟
سكت.
اقتربت منه.
إنت قابلت أخويا قبل كده.
قال
أيوه.
إمتى؟
خفض عينيه.
من خمس سنين.
وليه ماقلتليش؟
قال
لأنه طلب مني.
طلب منك إيه؟
كريم رفع عيني.
إنّي أتجوزك.
سكتُّ تمامًا.
إيه؟
قال
آدم هو اللي اختارني.
لم أستوعب.
أخويا هو اللي خلاك تتجوزني؟
هز رأسه.
لأنه كان عارف إنك مستهدفة.
سألته
من مين؟
وقبل ما يجاوب، وصلنا إشعار جديد.
صورة.
آدم واقف أمام مبنى مهجور.
وبجانبه سارة.
لكن في الخلفية
كانت امرأة مربوطة إلى كرسي.
وجهها لم يكن واضحًا.
وتحت الصورة ظهرت رسالة واحدة
لو عايزة أخوكي وأمك يخرجوا أحياء تعالي وحدك.
رفعت عيني عن الشاشة.
أبي كان يحدق في الصورة.
وجهه تغير تمامًا.
قلت
إنت تعرف المكان.
قال
أيوه.
فين؟
أجاب بصوت منخفض
المكان اللي دفنت فيه أمك من سبعة وعشرين سنة.
توقفت أنفاسي.
لأن الصورة لم تكن في مقپرة.
كانت أمام المقپرة العائلية.
وفجأة
وصلت رسالة ثانية.
هذه المرة لم تكن من آدم.
كانت من سارة.
متجيبيش كريم معاكي لأنه هو اللي خان آدم.
رفعت عيني ناحية كريم.
كان واقفًا قدامي.
وفي إيده
مفتاح صغير عليه نفس شعار المقپرة.
ولأول مرة، فهمت إن كريم لم يكن مجرد جزء من الخطة.
كان عنده سر أخطر من كل اللي عرفته لحد دلوقتي بصيت للمفتاح اللي في إيد كريم.
المفتاح ده بتاع إيه؟
كريم قبض إيده عليه.
مش وقته.
ضحكت بمرارة.
كل حاجة عندك مش وقتها.
مد إيده ناحيتي.
اسمعيني بس.
رجعت خطوة.
سارة قالت إنك خنت آدم.
وشه اتغير.
سارة كذبت.
إذن إيه حكاية المفتاح؟
سكت.
أبي تدخل
المفتاح بيفتح القبو.
لفيت له.
قبو إيه؟
قال
تحت المقپرة.
اتسعت عيني.
مقپرة العيلة فيها قبو؟
هز رأسه.
مكان محدش يعرف عنه غير أربعة أشخاص.
مين؟
أنا محمود أمك وكريم.
نظرت لكريم.
وأمي كانت بتخبي إيه هناك؟
قال أبي
الدليل.
دليل على إيه؟
على الملكية الحقيقية للشركة.
فهمت فجأة.
وعشان كده محمود كان عايز ېقتل أمي.
أبي هز رأسه.
محمود ماكانش لوحده.
سألته
مين معاه؟
قبل ما يجاوب، سمعنا صوت سيارة تتوقف أمام القصر.
رجل الأمن دخل مسرعًا.
مدام ڤالنتين، لازم نمشي حالًا.
إيه اللي حصل؟
في عربيات جاية علينا.
بصيت من النافذة.
ثلاث عربيات سوداء دخلت البوابة.
كريم قال
لازم نخرج من الخلف.
قلت
لأ.
إيه؟
أنا مش ههرب من بيتي.
ثم أخذت موبايلي واتصلت بإيفلين.
فعّلي الخطة.
جاء صوتها فورًا
تم.
بعد أقل من دقيقة، انقطعت الكهرباء عن المنطقة كلها.
العربيات الثلاث توقفت.
ثم بدأت أصوات إنذارات السيارات تملأ المكان.
أبي نظر لي بدهشة.
إنتِ كنتِ مجهزة ده كله؟
قلت
أنا كنت متوقعة إن يوم زي ده ييجي.
ثم التفتُّ إلى كريم.
هنروح المقپرة.
قال
أنا جاي.
قلت
هتيجي بس قدامي.
تحركنا وسط الظلام.
لكن قبل ما نخرج، أمي أمسكت إيدي.
ڤالنتين.
بصيت لها.
قالت
لو لقيتي أخوكي ماتقوليلوش الحقيقة كلها.
سألتها
ليه؟
بدأت تبكي.
لأن آدم مش زي ما فاكرة.
توقفت.
يعني إيه؟
قالت
هو ما اختفاش لأنه اتخطف.
صمتت لحظة.
ثم قالت
هو اختفى بإرادته.
ليه؟
نظرت إلى كريم.
لأنه كان بيشتغل مع محمود.
تجمدت.
كريم قال
مش صحيح.
لكن أمي صړخت
أنا شفته بعيني!
نظرت لكريم.
أخويا كان شريكهم؟
قال
كان متورط بس مش زي ما هي بتقول.
أمال إيه؟
لم يرد.
وصلنا إلى السيارة.
جلست في المقعد الخلفي، وكريم بجانبي.
أبي وأمي في السيارة الأخرى.
طوال الطريق، لم أتكلم.
لكنني كنت أراقب كريم من انعكاس الزجاج.
كان متوترًا.
وعندما وصلنا إلى المقپرة، نزل بسرعة.
المكان كان مهجورًا تمامًا.
فتحنا البوابة الحديدية.
ثم مشينا حتى قبر جدي.
كريم أخرج المفتاح.
وضعه في فتحة صغيرة بجانب القپر.
سمعنا صوت تروس تتحرك تحت الأرض.
ثم انفتح جزء من الأرض ببطء.
ظهر سلم حجري ينزل إلى الأسفل.
نظرت إلى كريم.
إنت دخلت هنا قبل كده.
قال
مرة واحدة.
مع مين؟
آدم.
نزلنا.
الممر كان ضيقًا.
وعلى الجدران صور قديمة.
صور لعيلتنا.
لكن في آخر الممر
كانت هناك صورة كبيرة لامرأة.
توقفت.
كان وجهها مألوفًا جدًا.
قربت منها.
كانت نفس المرأة الموجودة على القلادة.
ليلى.
أمي الحقيقية.
وتحت صورتها كانت جملة محفورة
المال لا يورث
تم نسخ الرابط