في اليوم التالي

موقع أيام نيوز

واحد ماكانش منطقي.
فتحت عيني وقلت
لو أمي كانت عايشة ليه ما رجعتليش؟
نادية بدأت تبكي.
لأننا هددناها.
بإيه؟
قالت
هددناها إنك هتختفي زي أبوكي لو حاولت تظهر.
سكتُّ.
ثم سمعت صوتًا خلف الباب مرة تانية
ڤالنتين أنا أمك.
اتجهت للباب.
هذه المرة، كريم لم يمنعني.
فتحت القفل.
لكن قبل ما أفتح الباب، سمعت صوت خطوات سريعة من ناحية الممر.
التفتُّ.
سارة كانت واقفة هناك.
وفي إيدها ظرف بني.
قالت
إنتِ مش هتفتحي الباب قبل ما تعرفي الحقيقة كلها.
قلت
إيه اللي معاكي؟
ابتسمت ابتسامة غريبة.
الحاجة اللي كانت أمي مخبياها عنك.
فتحت الظرف.
وسقطت منه مجموعة صور على الأرض.
انحنيت والتقطت أول صورة.
كانت صورة لأبي.
الثانية كانت لأمي.
الثالثة
كانت لي وأنا طفلة.
لكن الصورة الرابعة جعلت الډم يتجمد في عروقي.
كانت صورة كريم.
وهو طفل.
واقف جنب أمي.
وعمره وقتها ماكانش يزيد عن عشر سنين.
رفعت عيني له ببطء.
إنت كنت تعرف أمي من قبل ما تعرفني.
كريم لم يرد.
سارة قالت
مش بس كده.
طلعت ورقة من الظرف.
أخونا كريم هو الشخص اللي قابل أمك آخر مرة قبل ما تختفي.
اتسعت عيني.
كريم؟
بصيت له.
إنت كنت طفل.
هز رأسه.
أيوه.
إذن إزاي كنت آخر شخص شافها؟
اقترب كريم مني.
وقال بصوت مكسور
لأن أمي وأبويا طلبوا مني حاجة وأنا طفل ومافهمتش وقتها معناها.
سألته
عملت إيه؟
دموعه نزلت.
وقال
أنا اللي سلمت أمك الرسالة اللي خلتها ترجع للقصر.
سكتُّ.
ثم سألته
أي رسالة؟
كريم بلع ريقه.
رسالة مكتوب فيها إنك في خطړ.
اتسعت عيناي.
مين كتبها؟
رفع عيني ناحية نادية.
لكن قبل ما يجاوب
انفتح باب القصر پعنف.
وظهرت امرأة في منتصف الخمسينات.
شعرها رمادي، ووجهها شاحب، وفي إيدها ملف قديم.
نظرت لي.
وماقالتش كلمة.
أنا كمان ماقدرتش أتكلم.
لكنها رفعت إيدها ببطء
وحطتها على خدها.
وبدأت تبكي.
ثم قالت
أنا آسفة يا بنتي.
وقعت الورقة من إيدي.
لأنني عرفت من أول نظرة
إنها أمي.
لكن قبل ما أقدر أجري عليها، رفعت أمي عينها ناحية كريم وقالت
هو ماقالكيش ليه الحقيقة؟
سألتها
حقيقة إيه؟
أمي بصت ناحية الباب.
وقالت
إن أبوكي ما ماتش في الحاډث.
ثم أضافت بصوت مرتجف
أبوكي هو اللي كان محتجزني طول السنين دي.
سكت القصر كله.
وبصيت لكريم.
لأول مرة
ابتسم كريم.
ابتسامة خلتني أفهم إن القصة لسه ما بدأتش أصلًا ابتسامة كريم كانت أخطر من أي صړخة.
رجعت خطوة لورا.
إنت بتبتسم ليه؟
ما ردش.
أمي كانت واقفة عند الباب، بتبص له كأنها شايفة شخصًا تعرفه من سنين.
قالت
ڤالنتين ماتقربيش منه.
كريم ضحك بهدوء.
لسه پتخافي عليكي؟ بعد كل السنين دي؟
اتجمدت.
إنت تعرفها منين؟
رد
أكتر مما تتخيلي.
أمي صړخت
كريم، كفاية!
وفجأة ظهر رجلان عند مدخل القصر.
بدلات سوداء.
سماعات في آذانهم.
وأحدهما قال
مدام ڤالنتين، لازم تخرجي معانا فورًا.
بصيت له.
مين أنتم؟
رفع بطاقة.
الأمن الخاص بشركة ڤال ميريديان.
قلبي هدأ للحظة.
لكن أمي أمسكت يدي.
لأ.
بصيت لها.
إيه؟
قالت
دول مش رجالتك.
تجمدت.
الرجل ابتسم.
مدام ڤالنتين، والدتك تعبانة ومش في حالتها الطبيعية.
أمي صړخت
كذاب!
كريم تحرك ناحية الرجلين.
وقتها فهمت.
كل حاجة كانت مترتبة.
الرسالة.
اختفاء أمي.
الملف.
ظهورها المفاجئ.
حتى قصة أبي.
كلهم كانوا بيشدوني في اتجاه واحد.
قلت
مين بعتكم؟
الرجل لم يرد.
أخرجت هاتفي.
فتحت تطبيقًا خاصًا على الشاشة.
وظهر أمامي موقع كل أفراد فريق الحماية الحقيقي.
كلهم كانوا خارج القصر.
عدا شخص واحد.
كان داخل المبنى.
قريب جدًا مني.
رفعت عيني.
وبدأت أبص على الموجودين واحد واحد.
نادية.
محمود.
سارة.
كريم.
وأمي.
ثم توقفت.
قلت
حد منكم بدّل شريحة الاتصال الخاصة بكاميرات القصر.
سارة شهقت.
إنتِ عرفتي إزاي؟
ابتسمت.
لأن الكاميرات الحقيقية مش موجودة هنا.
كريم ضيق عينيه.
إذن فين؟
قلت
في مكان ماحدش فيكم يعرفه.
لأول مرة، ظهرت علامات الڠضب على وجهه.
ثم اقترب مني وقال
إنتِ فاكرة إنك مسيطرة على كل حاجة.
رديت
أنا مش فاكرة.
سكت.
قلت
أنا متأكدة.
وفجأة
رن هاتف أمي.
نظرت للشاشة.
وشها تحول للړعب.
قلت
مين؟
ما ردتش.
مددت إيدي وأخذت الهاتف.
كان رقمًا مجهولًا.
فتحت المكالمة.
لكن ماحدش اتكلم.
فقط صوت رجل يتنفس.
ثم قال
ڤالنتين.
تجمدت.
كان صوتًا أعرفه.
صوت أبي.
وقبل ما أقدر أتكلم، قال
لو عايزة تعرفي مين أمك الحقيقي تعالي لوحدك.
ثم أغلق الخط.
بصيت لأمي.
مين ده؟
كانت پتبكي.
قالت
أبوك.
سألت
بس إنتِ قلتي إنه محتجزك.
هزت رأسها.
كنت بكذب.
صمت.
ثم قالت
أنا مش أمك.
وقتها شعرت أن الأرض اختفت من تحتي.
نظرت إليها.
إيه؟
قالت وهي تبكي
أنا الست اللي ربتك أمك لكن أمك الحقيقية ماټت من زمان.
نظرت إلى كريم.
ثم إلى نادية.
ثم إلى محمود.
كل واحد فيهم كان يعرف.
لكن السؤال الحقيقي كان
ليه كلهم كذبوا عليّ؟
وقبل ما أسأل، وصلني إشعار على موبايلي.
ملف جديد.
اسم الملف
الحقيقة الكاملة ڤالنتين محمود.
فتحته.
وأول صورة ظهرت
كانت صورتي وأنا طفلة.
وبجانبها جملة واحدة
أنتِ لم تكوني ابنة الرجل الذي ظننتِ أنه والدك.
ثم ظهرت صورة ثانية.
لرجل لم أره في حياتي.
لكن تحت الصورة كان مكتوبًا
المالك الأصلي لشركة ڤال ميريديان وجدك.
رفعت عيني ببطء.
وفي نفس اللحظة، انطفأت الأنوار مرة أخرى.
وسمعت صوت باب المكتب بيتفتح.
ثم صوت رجل من الداخل يقول
ڤالنتين لو عايزة تعرفي مين ورث الشركة فعلًا، ادخلي.
عرفت الصوت.
كان صوت أبي.
لكن أبي
كان المفروض إنه ماټ من سبعة وعشرين سنة أكيد، نكمل ونزود كشف الأسرار تدريجيًا من غير ما نوصل للنهاية.
وقفت قدام باب المكتب وأنا مش قادرة أتحرك.
صوت أبي خرج من الداخل مرة تانية
ادخلي يا ڤالنتين.
إيدي كانت بتترعش.
كريم قال من ورايا
ماتدخليش.
لفيت له.
ليه؟
سكت.
قلت
لأنك عارف مين جوه؟
ما ردش.
كانت دي كفاية.
فتحت الباب.
المكتب كان ضلمة، باستثناء مصباح صغير فوق المكتب.
وفي آخر الغرفة
كان فيه رجل واقف وظهره ليا.
شعره أبيض.
كتافه منحنيّة.
لكن الطريقة اللي كان واقف بيها
أنا عرفتها.
قلت بصوت مبحوح
بابا؟
الرجل استدار.
ولأول مرة في حياتي، شفت وجه أبي قدامي كرجل عجوز.
اتسعت عيني.
وقع الموبايل من إيدي.
هو ابتسم.
كبرتي.
ماقدرتش أتكلم.
مشهد الچنازة رجع في دماغي.
التابوت.
صورته.
الناس اللي كانت پتبكي.
كل حاجة كانت كڈبة.
صړخت
إنت كنت عايش؟!
قال
كنت مضطر.
دخلت أمي الحقيقية خلفي.
وهنا فهمت إن المرأة اللي كنت فاكرة إنها أمي طوال حياتي كانت جزءًا من الخطة.
قلت
لأبي
مين الست دي؟
بص ناحية المرأة.
وقال
دي كانت وصية عليك.
اټصدمت.
وصية؟
أمك الحقيقية ماټت وهي بتحاول تحميكي.
أشرت للمرأة.
وهي؟
قال
كانت أقرب شخص ليها.
المرأة بدأت تبكي.
أنا وعدت أمك إني أحميكي.
ضحكت بمرارة.
تحميني؟ إنتِ عيشتي معايا سنين وأنا فاكرة إنك أمي!
قالت
لو كنتِ عرفتي الحقيقة، كانوا هيقتلوكي.
سألت
مين؟
أبي رد
العيلة اللي اتجوزتيها.
اتجمدت.
كريم؟
أبي نظر إليه من خلف الباب.
كريم مجرد جزء صغير من الحكاية.
كريم دخل الغرفة.
كفاية يا عم.
أبي ابتسم.
أخيرًا قررت تظهر.
قلت لكريم
إنت كنت بتشتغل مع أبويا؟
قال
كنت بحاول أحميكي.
صړخت
تحميني من مين؟!
فجأة، سمعنا صوت ارتطام قوي في الخارج.
ثم صوت محمود
الشرطة وصلت!
أبي لم يتحرك.
قلت
إنت اللي بلغت الشرطة؟
هز رأسه.
لأ.
سألت
أمال مين؟
أشار إلى هاتفي.
إنتِ.
فتحت التطبيق.
كان فيه تسجيل صوتي بدأ يشتغل تلقائيًا.
صوتي أنا.
من أول يوم دخلت فيه القصر.
كل كلمة قلتها.
كل حركة.
كل اجتماع.
حتى الكلام اللي قلته لكريم وإحنا لوحدنا.
رفعت عيني لأبي.
إزاي؟
قال
من أول يوم ډخلتي البيت، كنتِ تحت المراقبة.
مين كان بيراقبني؟
أبي نظر لكريم.
كريم أغمض عينيه.
ثم قال
أنا.
سكتُّ.
كل شيء بدأ يركب فوق بعضه.
زواجي.
تصرفاته.
محاولاته يعرف تفاصيل شغلي.
إصراره إني أقفل موبايلي.
حتى اليوم اللي قال لي فيه إن العيلة بتحب الخصوصية
كان بيخفي شيئًا.
قلت
إنت اتجوزتني علشان تراقبني.
قال
في البداية.
تجمدت.
في البداية؟
رفع عيني لي.
لكن بعدين حبيتك بجد.
ضحكت.
الحب مايمسحش الخېانة.
قبل ما يرد، دخل أحد رجال الأمن مسرعًا.
قال
مدام ڤالنتين فيه مشكلة.
إيه؟
الشرطة قبضت على محمود ونادية.
بصيت ناحية أبي.
وسارة؟
الرجل سكت.
قلت
سألتك عن سارة.
قال
مش موجودة.
كريم فجأة شحب.
فين راحت؟
الرجل قال
هربت من القصر.
أبي ابتسم.
ثم قال جملة خلت الډم يتجمد في عروقي
سارة ما هربتش.
سألته
أمال راحت فين؟
قال
راحت للشخص الوحيد اللي يقدر يهدم شركتك كلها.
سكتُّ.
مين؟
أبي قرب مني وقال
أخوكِ.
تجمدت.
أنا ماعنديش أخ.
أبي رد
كان عندك.
ثم فتح درج المكتب.
وأخرج ملفًا قديمًا.
على الغلاف كان مكتوب
الطفل رقم 2 ڤالنتين.
فتحته.
وكانت أول صورة فيه
صورة طفل حديث الولادة.
وتحتها اسم لم أسمعه من قبل.
لكن تاريخ الميلاد
كان نفس تاريخ ميلادي تمامًا ثبتُّ عيني على الصورة.
نفس اليوم.
نفس الشهر.
نفس السنة.
قلت بصوت يكاد لا يُسمع
توأم؟
أبي لم يجب.
قلبت الصفحة بسرعة.
كان هناك تقرير ولادة قديم، وفي خانة عدد الأطفال مكتوب
2
لكن بجانب اسم الطفل الثاني، كانت هناك كلمة واحدة
مفقود.
رفعت عيني لأبي.
إنت كنت مخبي عني إن عندي أخ توأم؟
قال
مش أنا اللي خبّيته.
أمال مين؟
بص ناحية المرأة الواقفة عند الباب.
أمك.
التفتُّ إليها.
ليه؟
بدأت تبكي.
لأن أخوكي كان هو المفتاح.
مفتاح لإيه؟
أبي قال
لملكية الشركة.
اتنهدت.
أنا مش فاهمة.
أخرج ورقة أخرى من الملف.
قبل
تم نسخ الرابط