في اليوم التالي
في اليوم التاني من جوازنا، طلبت من أخت جوزي تغسل المواعين اللي هي استخدمتها. جوزي اڼفجر في وشي وقال
إزاي تجرؤي تأمري أختي؟!
وقتها عملت حاجة واحدة بس خلت عيلته كلها بعد كده تركع قدامي وتترجاني أسامحهم.
المواجهة حصلت قبل حتى ما ورد الفرح يبدأ يدبل.
في صباح اليوم التاني من جوازنا، جوزي اڼفجر في وشي لمجرد إني طلبت من أخته تغسل المواعين اللي كانت لسه مستخدماها.
لثانية واحدة، المطبخ كله سكت.
وبعدين سارة، أخت جوزي الجديدة بالنسبالي، سندت على رخامة المطبخ وابتسمت.
صړخ جوزي، كريم
إنتِ إزاي تأمريها؟! دي أختي! إنتِ مراتي، فاعرفي مقامك.
خدي اتوجع، لكن الإهانة كانت أوجع بكتير.
حماتي، نادية، كانت قاعدة على ترابيزة الفطار وبتتفرج من غير أي اندهاش.
أما حمايا، محمود، فطوى الجورنال بتاعه وتنهد، كأني أنا اللي عطلت فطارهم.
سارة رفعت فنجان القهوة، وبكل برود كبّت الباقي على الأرض.
وبصتلي وقالت
نضفيها كمان.
قبل 48 ساعة بس، كانوا بيستقبلوني على إني فرد جديد من العيلة.
دلوقتي الأقنعة وقعت.
كريم كان هو اللي أقنعني إننا نعمل الفرح في قصر عيلته الضخم اللي على البحيرة.
قال لي إنهم عيلة تقليدية، بس بيحبوا بعض جدًا.
وكان مُصر إني آخد شهر إجازة من شغلي، وأقفل إشعارات الشغل، وأركز على إني أتعلم إزاي أبقى جزء من عيلة بجد.
لكن اللي كريم ماكانش يعرفه إني من زمان جدًا اتعلمت إزاي أكتشف الفخاخ.
ماعيطتش.
وماصرختش.
بهدوء لمست شفايفي، وأخدت نفس عميق، وبصيت مباشرة لكاميرا المراقبة اللي كانت فوق باب المخزن.
حماتي نادية لاحظت نظرتي وضحكت
الكاميرات دي بتاعتنا.
بصيت لها بهدوء وقلت
لأ مش بتاعتكم.
كريم مسك إيدي پعنف وقال
إنتِ قلتي إيه؟!
سحبت إيدي منه، وخلعت دبلة جوازي وحطيتها على الرخامة المبلولة.
وقلت بمنتهى الهدوء
ولا حاجة مهمة.
عيلته فهموا هدوئي غلط.
افتكروا إني استسلمت.
سارة طلبت بان كيك.
نادية قالتلي أمسح الأرض.
وكريم حذرني
لو أحرجتيني قدام عيلتي تاني، الدرس الجاي هيكون أصعب.
رفعت موبايلي من غير ما أقول كلمة، وبعت رسالة واحدة لشخص اسمه إيفلين شاكر.
الرسالة كانت
فعّلي بروتوكول الحماية الزوجية. حافظي على كل التسجيلات. وجمّدي أي تحويلات مالية غير ضرورية مرتبطة بكريم محمود.
الرد وصل بعد 11 ثانية بس
تم التأكيد يا مدام ڤالنتين. المحامي، والأمن، والبنك بيتحركوا دلوقتي.
كريم كان فاكر إني مجرد موظفة استشارات عادية، وإنه اتجوز واحدة أقل منه اجتماعيًا.
وعيلته كانوا فاكرين إن القصر، والمطاعم، وكل الحياة المرفهة اللي عايشينها ملكهم هم بالكامل.
لكنهم ماكلفوش نفسهم حتى يعرفوا الاسم القانوني لشركة الاستثمار الخاصة اللي كانت بتملك كل ده.
شركة ڤال ميريديان القابضة.
شركتي أنا!
أنا أخفيت هويتي الحقيقية بعد سنين من مراقبة رجال الأعمال الأغنياء وهم بيظهروا كل اللطف والاحترام للمستثمرين، وفي نفس الوقت بيعاملوا الموظفين بقسۏة وإهانة.
كريم نجح في كل الاختبارات اللي كانت قدام الناس.
لكن في اللحظة اللي اتقفل فيها الباب علينا
كشف حقيقته بنفسه.
والحقيقة دي كانت بالضبط اللي كنت محتاجاها.
حكايات_زيزي
لكن كريم ماكانش يعرف إن الرسالة اللي بعتها كانت مجرد بداية.
حطيت موبايلي في جيبي، ووقفت قدام الحوض.
سارة كانت قاعدة على الكرسي، بتحرك المعلقة في فنجان القهوة وهي بتبصلي بنظرة انتصار.
قالت وهي بتبتسم
واضح إنك أخيرًا فهمتي إن البيت ده له صاحبة.
بصيت لها، وابتسمت ابتسامة صغيرة.
أيوه فهمت.
ضحكت نادية وقالت
شايفة يا كريم؟ مراتك بدأت تفهم بسرعة.
كريم قرب مني، وخفض صوته علشان الباقيين يسمعوه
خليكي عاقلة، وأنا ممكن أعدّي اللي حصل الصبح.
بصيت في عينه وقلت
وأنا كمان ممكن أعدّي حاجات كتير.
اتغيرت ملامحه.
بټهدديني؟
هزيت رأسي.
لأ بحذرك.
لأول مرة، ظهر التوتر على وشه.
لكن قبل ما يرد، دخل محمود من باب المطبخ.
قال وهو ماسك موبايله
كريم تعالى معايا المكتب. في حاجة غريبة حصلت.
كريم سأله
إيه؟
محمود بص ناحية نادية، وبعدين قال
البنك اتصل.
قلبي ما اتحركش.
كنت عارفة إن اللحظة دي هتيجي.
كريم خرج مع أبوه، وأنا فضلت في المطبخ.
بعد أقل من دقيقتين، سمعت صوت محمود عالي من آخر الممر
يعني إيه الحساب متجمّد؟!
سكت كل شيء.
سارة قامت من مكانها.
نادية قالت بقلق
محمود؟
لكن صوت كريم جاء بعدها
مستحيل! الحساب ده باسمي!
ابتسمت وأنا واقفة قدام الحوض.
سارة قربت مني وقالت
إنتِ عملتي حاجة؟
بصيت لها.
أنا؟
أيوه إنتِ!
ضحكت بهدوء.
أنا من إمبارح وأنا بغسل مواعينكم إمتى لحقت أعمل حاجة؟
وشها احمر من الڠضب.
وفجأة خرج كريم من المكتب.
كان وشه مختلف تمامًا.
مش الزوج المتعالي اللي كان پيصرخ من شوية.
كان رجلًا مرعوبًا.
اتجه ناحيتي مباشرة.
إنتِ اتصلتي بمين؟
رديت
ولا حد.
متكدبيش!
محمود مسكه من كتفه.
كريم، استنى.
لكن كريم زقه بعيدًا.
الحسابات كلها اتوقفت! بطاقات الشركة مش شغالة! حتى التحويلات اتلغت!
نادية شهقت
يعني إيه؟
بصيت في عيني كريم وقلت
يمكن البنك اكتشف حاجة.
إيه حاجة؟!
مش عارفة.
قرب مني جدًا.
إنتِ مين؟
السؤال خلاني أسكت ثانيتين.
لأن دي كانت أول مرة يسأل السؤال الصح.
رفعت عيني له وقلت
أنا؟
وقبل ما أكمل، رن موبايلي.
نظرت للشاشة.
كان الاسم
إيفلين شاكر.
ضغطت على زر الرد، وحطيت الهاتف على أذني.
أيوه؟
جاء صوتها هادئًا
مدام ڤالنتين، فيه تطور لازم تعرفيه فورًا.
بصيت ناحية كريم.
كان واقف قدامي، وعينيه ثابتة على وشي.
قلت
قولي.
قالت إيفلين
إحنا اكتشفنا إن كريم محمود حاول من ساعتين يدخل على ملف ملكية شركة ڤال ميريديان.
تجمدت ابتسامتي.
كريم انتبه لتغير ملامحي.
قال
مين اللي بيكلمك؟
ما رديتش.
إيفلين أكملت
لكن الأسوأ مش كده.
سألتها
إيه الأسوأ؟
قالت
هو ماحاولش يدخل لوحده.
سكتُّ.
كان معاه مستندات.
مستندات إيه؟
مستندات زواج.
قلبي دق مرة واحدة بقوة.
بصيت لكريم.
ولأول مرة من ساعة ما دخلت بيتهم، ماكانش هو اللي بيخوفني.
أنا كنت بدأت أخاف من شيء أكبر.
قلت لإيفلين
ابعتِي كل حاجة على موبايلي.
قالت
حاضر بس فيه اسم تاني ظهر في المستندات.
سألتها
مين؟
ساد الصمت لثوانٍ.
ثم قالت
اسم والدك.
اتجمدت في مكاني.
والدِي ماټ من سبع سنين.
ومفيش أي شخص في عيلة كريم كان يعرف عنه أي حاجة.
بصيت لكريم وقلت
إنت عرفت اسم أبويا منين؟
وشه اصفر.
لكن بدل ما يجاوب
نادية صړخت من خلفنا
كريم ماتقولهاش!
سكت الجميع.
التفتُّ ببطء ناحية حماتي.
ماتقوليش إيه؟
نادية بدأت تتراجع خطوة.
محمود بص لها پصدمة.
أما سارة، فوشها فقد كل ألوانه.
قلت
واضح إن فيه حاجة أنا معرفهاش.
كريم حاول يمسك إيدي.
سحبتها منه فورًا.
إبعد.
ولأول مرة، هو اللي بدأ يتوسل
ڤالنتين اسمعيني.
قلت
مش هسمع أي كلمة منك.
ثم التفتُّ ناحية نادية.
هسمع منكِ إنتِ.
بلعت ريقها.
أنا
قلت بهدوء
إنتِ كنتِ تعرفي أبويا؟
لم تجب.
اقتربت منها خطوة.
ولا هو كان يعرفكم؟
بدأت دموعها تنزل.
محمود قال بصوت مرتجف
نادية خلاص. لازم تعرف.
صړخت فيه
مش دلوقتي!
ابتسمت رغم الصدمة.
لا دلوقتي بالذات.
وفي نفس اللحظة، وصلني ملف على موبايلي.
فتحته.
كانت أول صورة فيه عقد قديم.
وتحت توقيع والدي
كان فيه توقيع آخر.
توقيع نادية.
رفعت عيني عنها.
وقلت
إيه علاقة أمي بعيلتكم؟
لكن نادية لم تنظر إليّ.
كانت تبكي وهي تقول
أمك ما ماتتش.
توقفت أنفاسي.
إنتِ بتقولي إيه؟
رفعت نادية عينيها نحوي.
وقالت جملة واحدة قلبت كل اللي كنت فاهمته عن حياتي
أمك عايشة وإحنا كنا السبب في اختفائها فضلت واقفة مكاني، كأن جسمي كله نسي إزاي يتحرك.
الصوت اتكرر من بره
ڤالنتين! افتحي الباب!
قربت من الباب خطوة.
كريم مسك دراعي.
استني.
بصيت له.
إنت مالك؟
قال بسرعة
ممكن يكون فخ.
ضحكت بمرارة.
بعد كل اللي سمعته منك النهارده، عايزني أثق فيك؟
شد إيده بعيد.
وقبل ما أوصل للباب، نادية صړخت
ماتفتحيش!
لفيت لها.
ليه؟
كانت بتترعش.
لأن أمك ماتقدرش تكون هنا.
سألتها
إنتِ متأكدة؟
سكتت.
فهمت إن عندها معلومة تانية.
قلت
نادية، إنتِ عارفة حاجة.
هزت رأسها وهي پتبكي.
أنا شفتها آخر مرة.
اقتربت منها.
إمتى؟
من سبعتاشر سنة.
فين؟
في المستشفى.
تجمدت.
إنتِ كنتِ معاها؟
قالت
كنت أنا اللي خدت منها بنتها.
سكت الجميع.
كريم قال
ماما كفاية.
لكن أنا صړخت
بنتها؟!
نادية اڼهارت على الكرسي.
أمك ما اختفتش علشان الفلوس بس.
أمال ليه؟
رفعت عينيها نحوي.
علشانك إنتِ.
شعرت ببرودة في أطرافي.
أنا؟
هزت رأسها.
أبوكي كان عايز يهرب بيكي وبأمك.
وإنتوا منعتوهم.
أيوه.
إزاي؟
لم تجب.
فقلت
إزاي؟!
محمود قال بصوت منخفض
كان فيه حاډث.
نظرت له.
حاډث إيه؟
عربيتهم اتعرضت لحاډث وهم خارجين من المدينة.
وأمي؟
نجت.
وأبويا؟
سكت.
فهمت.
أغمضت عيني.
كل الذكريات القديمة بدأت ترجع.
صوت أبي.
المستشفى.
البيت الهادئ.
الچنازة.
ثم صورة أمي.
لكن كان فيه شيء