دفــنوني لحد رقبتي
أشد، طلّعوه! طلّعوا البت دي من الحفرة دي دلوقتي! ده إحنا كنا بنهزر معاها!
كلمة بنهزر دي نزلت على وداني زي الصاعقة. مش عشان هي الحقيقة، لا دي عشان كانت أول مرة يعترفوا قدام بعض إن اللي بيعملوه مش تربية ولا تعديل سلوك، بل هو إجرام كامل متكامل، وكانوا خايفين منه.
نادين قربت من أخوها وبحركة عصبية حاجة طارده خطفت الكيس من إيده
هات كده أشوف، تلاقيها مخترعة حاجة ولا مسجلة صوتنا! أنتم عارفين القانون برّه عامل إزاي؟ أصحابي في الشغل لو عرفوا إننا عملنا كده، هيقولوا علينا همج!
أمه نزلت خطوتين كمان لحد ما وقفت على عتبة البلكونة التحتانية، وقالت بصوت حاد
همج في بيتنا؟ إحنا بنربي مرات ابننا اللي لسانها أطول منها! هاتي الموبايل ده يا نادين أشوف الکاړثة دي.
طارق مد إيده عشان يمنع أمه، بس كان أبطأ من نادين اللي فتحت الكيس البلاستيك وطلعت الموبايل. الشاشة كانت لسه منورة لسعات خفيفة من آخر تسجيل عملته، وكان مؤشر التسجيل بيدي وميض أحمر صغير شغال.
نادين بصت للشاشة، ووشها أصفر وبقى أبيض في ثواني معدودة. بلكونة البيت بقت هادية تمامًا، مفيش غير صوت زقزقة عصافير بعيدة، وصوت
الهوا وهو بيحرك أوراق شجر الجنينة، و صوت أنفاسي المنتظمة من جوه الشفاطة.
طارق تعالي شوف التسجيلات من امبارح بالدقيقة والثانية.
الهزيمة الأولى في عيونهم
التراب اللي كان سادد حوليّ جسمي بدأ يتهيل أكتر بعد ما طارق حفر بإيده جنم كتفي، والحفرة بقت أوسع شوية، ده خلاني أقدر أحرك كوعي اليمين بحذر شديد. البيبي جوه بطني اتحرك تاني، كأنه بيطمني، أو كأنه بيقولي أنا هنا معاكي، كملي.
طارق خطڤ الموبايل من إيد أخته، وبدأ يقلب في الملفات الصوتية. كل ملف كان عليه توقيت وصوت واضح جدًا
الصبح الساعة 7 الصوت وهو بيقول إنتِ مبتفهمش غير لما تتبهدل.
الظهر الساعة 12 صوت أمه وهي بتقول هو البيبي جواها حاسس إنها بتتعاقب؟.
العصر الساعة 4 صوت نادين وهي بتديهم الأوامر وتبعد عشان رجل الكرسي م تتوسخش.
الصوت كان نقي جداً لأن الموبايل كان قريب من صدري ومن الشفاطة اللي الهواء كان بيمر منها مباشرة، مفيش أي تشويش، مفيش أي مبرر يقدروا يقولوه للشرطة أو لأهلي بعدين.
طارق رفع راسه وبصلي، وعينه كانت بتبرق پغضب أعمى، بس هالته القديمة كلها اتهدمت. ملامحه بقت ملامح عيل صغير اتقفش في مصېبة كبيرة
إنتِ إنتِ بتسجلي لينا إحنا؟ إحنا اللي سترنا عليكِ ودخلناكِ بيتنا؟
رديت بصوت مبحوح وناشف جداً، كأن طين الجنينة كله كان في زوري
أنا مسجلتش حاجة غلط يا طارق أنا بس كنت بسجل كلامكم عشان لما أقول لأهلي مترجعوش تقولوا بتتخيل وبتتوهم.
أمه صړخت بصوت عالي خلت بعض عصافير الجنينة تطير من فوق شجرة الليمون
أهلك مين يا قليلة الأصل؟! إنتِ عايزة تفضحينا عند الناس؟ إنتِ