دفــنوني لحد رقبتي

موقع أيام نيوز


قدامي لدرجة إني كنت شايفة الطين الناشف لازق في جوانب جزمته.
وبصلي وقال
لسه هتكملي في العند ده؟
بصيت على الجركن بدل ما أبصله.
فتح الغطا، وبدأ يصب المية عليّا بالراحة، وكان متعمد ما يجيش ناحية الشفاطة.
أمه كانت واقفة عند باب البيت بتتفرج.
قال بصوت واطي
أهو إحنا بنراعيكي برضه بعد كل اللي عملتيه.
بلعت المية اللي وصلت لفمي، وسيبت الباقي ينزل على التراب.
وفجأة
البيبي اتحرك.
حركة صغيرة جدًا.
بس المرة دي كانت واضحة.
حطيت صباعي على زر التسجيل وبدأت تسجيل جديد.
جوزي قرب مني وقعد على ركبته، واتكلم بصوت هادي جدًا
الصوت اللي كان بيستخدمه لما يكون فيه حد غريب حوالينا.
كل اللي مطلوب منك تقولي إنك فهمتي ليه حصل فيكي كده.
نفخت نفس من الشفاطة.
وسكت.
ما ادتلوش كلمة واحدة يقدر بعد كده يحورها ويقول إنها كانت اعتذار.
ابتسامته اختفت.
وبعد ساعات
الموبايل اهتز تحت التراب.
نادين قالت بسرعة
يمكن تايمر الرشاشات.
لكنها كانت عارفة كويس إن علبة التحكم بتاعة الرشاشات موجودة عند السور الناحية التانية من الجنينة.
جوزي ما ردش عليها.
نزل من البلكونة، وقرب مني.
وبدأ يحفر بإيده حوالين كتفي.
ضحكته اختفت.
بصلي وقال
إيه ده؟
أنا فضلت ساكتة والشفاطة بين شفايفي.
حط إيده أكتر في التراب المبلول.
وبدأ يدور بإيده جنب كتفي اليمين.
وفجأة
صابعه لمست كيس البلاستيك.
سحب إيده بسرعة وبص لأخته وأمه.
وبعدين همس
إنتي جبتي معاكي حاجة للجنينة، صح؟
ولأول مرة من يوم ما ډفنوني
شوفت الخۏف في عينه.
لأن إيده كانت لسه ماسكة كيس الموبايل.
وهو ما كانش عارف
إن اللي سجله الموبايل لحد اللحظة دي، كان كفاية يهدّ بيتهم كله.
الجزء الثاني
إيده فضلت متعلقة في الهوا ثواني، كأنه بيمسك شيطان مش كيس بلاستيك جواه موبايل. التراب اللي كان على كفّه تساقط بصوت خفيف، ورجع لورا خطوة وكأنه بيبعد عن قنبلة موقوتة مش مجرد جهاز محمول.
نادين جريت ناحية السلم، ونزلت درجاته بسرعة وهي بتكشكش بجلابية البيت بتاعتها
عملت إيه يا طارق؟ سحبته ليه؟ إحنا اتفقنا ميكونش معاها أي حاجة!
أمه طلعت من الصالون على صوتها، وكانت لابسة نظارة القراءة اللي بتنزل دايماً على طرف خشمها، وبصت للوضع من فوق السلم بملامح كلها جفاء
مالكم؟ بتصوتوا ليه كأنها قيامة قامت؟ ما هو ده تربيتها، البت دي من يوم ما دخلت بيتنا وهي مفكرة نفسها في فندق.
طارق بص للموبايل اللي في إيده، وبعدين بص لي. لسه الرهبة متملكة منه، بس غروره القديم حاول يرجعه زي ما كان. كحّ في إيده بصوت عالي، وعدل قميصه اللي كان متبهدل تراب
إنتِ إنتِ يا ولية، فتحتي الموبايل ده إمتى؟ ومين ساعدك تخبيه أصلاً؟
أنا ما نزلتش عيني من عليه. الشفاطة البلاستيك كانت هي طوق النجاة الوحيد اللي بيخليني أخد نفسي، والضغط على رقبتي كان زاد لما هو حفر بإيده وخلخل التراب حوالين كتفي، بس كنت حاسّة بثبات غريب. الثبات اللي بيجي للإنسان لما يعرف إنه خلاص، مابقاش عنده ما يخسره.
متكلميش؟ طب والله ليكون عاقبته
 

تم نسخ الرابط