صغيرتي مايا خالد
المحتويات
مدخل الغرفة.
نظر إليها وهي في حضنه في صمت مطبق.. ثم أكمل طريقه بخطوات بطيئة إلى السرير الكبير.
وضعها فوق الفراش برفق شديد، وسحب الغطاء الصوفي حتى كتفيها بعناية.
ظل واقفاً بجوار السرير لدقائق.
رفع يده ببطء وتردد واضح.. ثم مرر أصابعه الدافئة بين خصلات شعرها المبعثرة برفق، وكأنه يلامس أغلى وأثمن شيء امتلكه طوال حياته.
ابتسم ابتسامة باهتة وحزينة، لا يعلم سرها غير هذا الليل الصامت.
استدار مغادرًا الغرفة بخطوات صامتة.
لكن قبل أن يغلق الباب خلفه تماماً.. الټفت إليها نظرة أخيرة.
كانت نائمة بسلام لأول مرة منذ أن وطأت قدماها هذا القصر.
ابتسم ابتسامة خفيفة مليئة بالشجن، ثم
أغلق الباب خلفه بهدوء تام، وظل واقفًا لثوانٍ طويلة في الممر المظلم، وعيناه معلقتان بمقبض الباب، كأنه يقاوم رغبة عارمة تدفعه للعودة إليها والاطمئنان مجددًا.
أغمض عينيه بقوة، ثم استدار واتجه بخطوات ثابتة نحو مكتبه العزل في آخر الممر
،
الفصل الثاني صغيرتي مايا خالد
حلّ الصباح على القصر بهدوءٍ ثقيل، كأن الليل ابتلع كل ما جرى بين جدرانه، ولم يترك خلفه سوى صمتٍ خانق.
فتحت ليان عينيها ببطء، وظلت تحدق في سقف الغرفة لثوانٍ طويلة، قبل أن تزفر بتعب وتعتدل جالسة.
كان رأسها يؤلمها بشدة، وجسدها منهكً
، بينما انقبضت معدتها بقوة حتى وضعت كفها عليها دون وعي.
في تلك اللحظة أرتفعت طرقات خفيفة على الباب.
دخلت الخادمة تحمل صينية إفطار كبيرة، يتصاعد منها بخار الطعام الساخن، ووضعتها فوق الطاولة برفق.
ابتسمت بحذر وقالت
صباح الخير يا هانم... ياريت تاكلي أي حاجة.
لم ترد ليان.
ظلت تحدق من النافذة، وكأنها لا تسمع شيئًا.
اقتربت الخادمة أكثر وهمست برجاء
من امبارح مأكلتيش أي حاجة... جسمك مش هيستحمل كده.
أغمضت ليان عينيها للحظة، ثم قالت بصوتٍ خاڤت أنهكه التعب مش جعانة.
في الوقت نفسه، كان قاسم قد أنهى اجتماعه الصباحي المعتاد، لكنه لم يستطع تجاهل خبر رفضها للطعام مرة أخرى، فاتجه بنفسه إلى جناحها انفتح باب الجناح ودخل قاسم.
توقفت الخادمة فورًا، وانحنت باحترام.
مايا خالد
صباح الخير يا باشا.
أشار إليها بعينيه فقط.
فهمت الإشارة، وحملت الصينية وخرجت بصمت، ثم أغلقت الباب خلفها.
ساد السكون بينهما.
وقفت ليان مكانها، بينما ظل قاسم يتأملها للحظات طويلة ثم قال بهدوء
مأكلتيش ليه فاكرة كدة بتلوي دراعي.
رفعت عينيها إليه ببطء ثم ابتسمت بسخرية موجوعة سميها زي تسميها مش هاكل من إيد واحد اشتراني.
ساد الصمت للحظة اهتزت نظرة قاسم، وغاب ذلك البرود الذي يسكن عينيه دائمًا، ليحل محله وجعٌ عميق لم يستمر سوى ثانية واحدة، قبل أن يخفيه خلف ملامحه الجامدة.
أدار وجهه عنها دون أن ينطق بحرف، واتجه نحو الباب.
توقفت يده على المقبض لثوانٍ، وكأنه يريد أن يقول شيئًا... لكنه تراجع.
خرج من الغرفة بهدوء، وأغلق الباب خلفه دون أن يلتفت إليها.
مرت خمس أيام في القصر كأنها سنة. ليان كانت عايشة في الجناح زي الخيال، تشرب بق مية وتأكل بالعافية عشان بس تقف على رجلها وماتقعش، مصممة تحارب حربها الساكتة. أما قاسم، فبدل ما يدخل في مواجهة معاها، اختفى تمامًا من قدامها.. بس عينيه مسبتهاش لحظة واحدة من خلال كاميرات المراقبة اللي مالية الحديقة والممرات.
حلَّ صباحُ اليوم السادس على القصر، لكنه لم يكن مختلفًا عن الأيام الخمسة التي سبقته.
كانت ليان تشعر أن الزمن توقف منذ أُغلقت أبواب الجناح عليها.
لم تعد تبكي كما كانت في الأيام الأولى، ولم تعد تصرخ أو تعترض.
اكتفت بالصمت.
صمتٍ ثقيل، يخفي خلفه عنادًا لم ينكسر، ووجعًا لم يهدأ.
كانت تأكل لقيماتٍ قليلة فقط لتبقى واقفة على قدميها، وتشرب الماء بصعوبة، بينما تقضي معظم يومها أمام النافذة، تراقب الحديقة
متابعة القراءة