حكايات حماده

موقع أيام نيوز

ابنتيك هددني. قال إنه لو فضلت في حياتك، هيؤذيك ويؤذي البنات.
ثم نظر إلى ابنتي الكبرى.
لكن قبل ما أختفي، طلبت منها ومن أختها حاجة واحدة.
سألته
إيه؟
قال
إني لو رجعت يومًا، ما يثقوش في أي رجل يدخل حياتك بسرعة.
بدأت الصورة تكتمل.
ابنتاي لم تكونا تكرهان الرجال.
كانتا تختبرانهم.
كل رجل كنت أواعده، كانتا تراقبانه.
وكانتا تسألان أسئلة تبدو بريئة، لكنها في الحقيقة كانت مصممة لاكتشاف سبب اقترابه مني.
ثم قالت ابنتي الصغرى بصوت خاڤت
كلهم سألونا عن البيت، وعن فلوسك، وعن بابا.
نظرت إليها مصډومة.
قالت
ولما عرفوا إننا مش هنسكت... كانوا بيختفوا.
نظرت إلى دانيال.
فقال
أنا الوحيد اللي ما سألتش عن أي حاجة.
ثم ابتسم ابتسامة حزينة.
وعشان كده هما ما حاولوش يبعدوني.
سألته
إنت كنت عارف كل
ده؟
هز رأسه.
لا. لكن اللي حصل الليلة دي خلاني أفهم إنهم مش بيبعدوا الرجال عنك... هم كانوا بيبعدوا الخطړ عنك.
اقتربت من ابنتَيَّ.
احتضنتهما معًا.
وبكيت.
كنت غاضبة لأنهما أخفيا عني الحقيقة.
لكنني كنت أكثر امتنانًا لأنهما، رغم صغر سنهما، حاولا حمايتي بالطريقة الوحيدة التي عرفتاها.
وفي اليوم التالي، أخبرني مارك بشيء أخير.
قال
لسه فيه شخص واحد ما اتكشفش.
سألته
مين؟
أخرج هاتفه وأراني صورة.
كان الرجل الموجود في الصورة يقف أمام منزلي...
ويتحدث مع والدي ابنتَيَّ.
قال مارك
هو اللي كان بيراقب كل رجل يدخل حياتك.
ثم نظر إليّ بجدية وقال
وهو السبب الحقيقي اللي خلّى كل العلاقات تنتهي بعد أول عشاء.
نظرت إلى الصورة مرة أخرى.
وتجمدت.
لأن الرجل لم يكن غريبًا.
كان أقرب شخص إلى عائلتي.
وعندما اتصلت به في تلك الليلة، لم ينكر شيئًا.
بل قال جملة واحدة جعلتني أدرك أن كل ما حدث خلال السنوات الماضية كان مجرد بداية
أخيرًا عرفتي... لكن دلوقتي لازم تعرفي ليه كنت بعمل كده.
وهنا فهمت أن سر اختفاء الرجال لم يكن هو الحقيقة كاملة...
بل كان الجزء الأصغر من سر أكبر بكثير.
قلت له وأنا أحاول السيطرة على ارتجاف صوتي
ليه؟ ليه كنت بتعمل كده؟
جاء صوته من الطرف الآخر هادئًا بشكل مخيف
لأن الرجال دول ما كانوش بيقربوا منك بالصدفة.
سألته
يعني إيه؟
قال
كل واحد فيهم كان بيدور على حاجة واحدة... الحساب اللي باسمك.
شعرت پصدمة.
حسابي؟
أيوه. لكن الموضوع مش فلوس بس.
ثم صمت للحظات قبل أن يقول
أبو البنات كان بيخزن مستندات مهمة جدًا باسمك، لأنه كان عارف إن محدش هيشك فيك.
تذكرت السنوات الماضية.
تذكرت الملفات التي كان يطلب مني توقيعها.
الأوراق التي كان يقول إنها تخص الضرائب.
والحساب الذي فتحه باسمي بحجة أنه سيكون للطوارئ.
فجأة فهمت.
لم يكن كل شيء عشوائيًا.
قال الرجل
أنا كنت أراقب الرجال اللي بيقربوا منك. لو حسيت إن واحد منهم جاي بسبب المال أو الأوراق، كنت أخلي البنات يخوفوه ويبعدوه.
صړخت
وأنت شايف إن ده طبيعي؟! كنت بتخلي بناتي يعيشوا في خوف!
قال
كنت بحاول أحميهم.
ثم أغلق الهاتف.
في اليوم التالي، ذهبت مع دانيال ومارك إلى البنك.
وبعد مراجعة الحسابات، اكتشفنا تحويلات وأوراقًا لم أكن أعرف عنها شيئًا.
كان هناك بالفعل حساب قديم مرتبط باسمي، وعمليات مالية تمت من
خلاله دون علمي الكامل.
لكن
تم نسخ الرابط