حكايات حماده

موقع أيام نيوز

مفاصل أصابعه أصبحت بيضاء.
أما ابنتاي فواصلتا تناول الطعام وكأن شيئًا غير عادي لم يحدث.
كنت أريد مواجهتهما في تلك اللحظة، لكن دانيال نظر إليّ سريعًا وهز رأسه، وكأنه يطلب مني ألا أفعل.
لذلك أجبرت نفسي على إكمال العشاء حتى النهاية.
في صباح اليوم التالي، اعترضت طريقه خارج مكتبنا.
قلت له بحدة
ماذا قالتا لك؟
نظر دانيال حوله، ثم أخذني بعيدًا عن المدخل حتى لا يسمعنا أحد.
قال بصوت خاڤت
اسمعي... لا أعرف كيف أخبرك بهذا.
شعرت بانقباض في معدتي.
حكايات_حماده
قلت
فقط أخبرني.
ابتلع ريقه، ثم أخرج من جيب سترته ورقة مطوية، ومدّها إليّ.
كانت الورقة التي دسّتها ابنتي الكبرى أسفل طبقه أثناء العشاء.
وكان ما كُتب عليها كفيلًا بتغيير كل شيء.
فتحت الورقة بيدين مرتعشتين.
لم يكن عليها سوى سطر واحد، مكتوب بخط ابنتي الكبرى
لا تثق به... كما لم نثق بالرجال الذين سبقوه.
رفعت عينيَّ إلى دانيال.
قلت
يعني إيه؟
هز رأسه وقال
في البداية ظننت أنها مزحة. لكنها لم تكن كذلك.
أخرج هاتفه وفتح تسجيلًا صوتيًا قصيرًا.
كان صوت ابنتي الكبرى واضحًا
أمي لا تعرف الحقيقة... ولا يجب أن تعرفها.
ثم جاء صوت أختها الصغيرة
لكن ماذا لو كان هذا الرجل مختلفًا؟
أجابت الكبرى
كلهم يقولون إنهم مختلفون.
تجمد الډم في عروقي.
قلت
إنت كنت بتسجلهم؟
قال دانيال بسرعة
لا. هي التي سجلت. يبدو أنها كانت تتحدث معي عمدًا عندما خرجتِ من الغرفة.
ثم أضاف
لكن الكلام لم يتوقف هنا.
استمعنا لبقية التسجيل.
قالت ابنتي الكبرى
نحن لا نريدها أن تتزوج.
سألت أختها
ليه؟
ردت
لأن آخر واحد وعدنا إنه هيبقى أب كويس... وبعدها حصل اللي حصل.
توقفت عن التنفس تقريبًا.
قلت
آخر واحد؟
نظر إليّ دانيال بحذر.
هل كان في رجل قبلي لم تخبريني عنه؟
جلست على الكرسي أمامه.
وبدأت أتذكر.
قبل سنوات، بعد طلاقي من والد ابنتَيَّ، دخل رجل اسمه مارك حياتي.
استمرت علاقتنا قرابة عام.
كنت أعتقد أن ابنتَيَّ أحببتاه.
لكن قبل أن نتزوج بأشهر قليلة، انتهت العلاقة فجأة.
وقتها ظننت أن مارك خاف من الالتزام.
لكنني الآن بدأت أشك في كل شيء.
اتصلت بابنتي الكبرى.
دخلت الغرفة وأغلقت الباب خلفها.
وضعت الورقة أمامها وقلت
عايزة الحقيقة.
نظرت إليها.
ثم نظرت إليّ.
ولأول مرة منذ سنوات، رأيت الخۏف الحقيقي في عينيها.
قالت
مين إدّاهالك؟
قلت
دانيال.
ساد الصمت.
ثم جلست على حافة السرير وقالت
كنا بنحاول نحميكي.
صړخت
تحموني من إيه؟!
بدأت تبكي.
وقالت
من الرجال اللي بيقربوا منك علشان الفلوس.
شعرت أنني لم أفهم.
أي فلوس؟
نظرت إلى أختها التي دخلت الغرفة للتو.
ثم قالت الكبرى
بابا مش هو الشخص اللي كان بيبعثلك فلوس كل شهر.
توقفت.
إيه؟
قالت
في حد تاني كان بيدفع.
سألت
مين؟
وقبل أن تجيب، رن جرس الباب.
تبادلتا النظرات.
قالت ابنتي الكبرى
هو.
ذهبت إلى الباب وفتحته.
وكان الرجل الواقف أمامي شخصًا لم أره منذ أكثر من عشر سنوات.
مارك.
الرجل الذي ظننت أنه هرب مني.
نظر إليّ وقال
أنا آسف... لكن لازم تعرفي الحقيقة قبل فوات الأوان.
صړخت
إنت كنت بتدفع فلوس لبناتي؟!
هز رأسه.
لا. كنت بدفع لكِ أنتِ... من غير ما تعرفي.
قالت ابنتي الكبرى
مارك اكتشف إن والدنا كان بيستغل حسابك البنكي ويحاول يسحب فلوس من وراكي. ولما حاول يواجهه، اتعرض للټهديد.
نظرت إلى مارك.
قال
كنت ناوي أتجوزك،
لكن والد
تم نسخ الرابط