في اليوم التاني بعد إصابتي
الجزء الثاني
ما رجعتش بيت أمي.
من يوم ما أبويا اتوفى، وهي صحتها بقت على قدها، وآخر حاجة كنت عايزاها إنها تعرف إني بمۏت... أو تشوفني بالمنظر ده.
روحت فندق خمس نجوم.
حجزت جناح صغير، وقعدت قدام اللابتوب.
وأول حاجة عملتها...
إني فتحت حسابنا البنكي المشترك.
الحساب اللي كنت بحول عليه مرتبي كل شهر، وأنا واثقة إن كريم بيعتبره أمانة.
لكن أول ما الشاشة فتحت...
حسيت إن الډم اتجمد في عروقي.
الرصيد 87 جنيهًا فقط.
فضلت أبص للرقم أكتر من مرة.
يمكن التطبيق فيه مشكلة.
عملت تحديث.
لكن الرقم فضل زي ما هو.
دخلت على كشف الحساب.
واحدة واحدة...
بدأت الحقيقة تظهر.
كل أسبوع كان فيه تحويل.
300 ألف...
250 ألف...
180 ألف...
400 ألف...
لحد ما إجمالي المبلغ وصل لأكتر من خمسة ملايين جنيه.
وكل التحويلات رايحة لنفس الحساب.
وبنفس الملاحظة
مصاريف شركة.
ضحكت...
ضحكة باردة.
كريم ما سرقنيش بس...
ده كان بيخليني أمول خيانته بإيدي.
مسكت التليفون واتصلت بصاحبي المستشار شريف.
أول ما رد قلت
أنا هرفع قضية طلاق.
سكت ثانيتين وقال
واضح إن الموضوع كبير.
حكيتله كل حاجة.
فسألني سؤال واحد
الشقة اللي قبل الجواز... لسه باسمك؟
قلت بثقة
طبعًا.
قال بسرعة
ادخلي دلوقتي اتأكدي.
قلبي وقع.
دخلت على تطبيق الشهر العقاري.
كتبت الرقم القومي.
ولما النتيجة ظهرت...
إيدي بدأت ترتعش.
الشقة...
مرهونة للبنك.
بقرض قيمته اثناشر مليون جنيه.
وقفت مكاني.
إزاي؟
أنا عمري ما رهنتها.
فتحت صورة العقد.
وفي آخر صفحة...
توقيعي.
افتكرت.
من شهر تقريبًا...
كريم دخل عليا وأنا في اجتماع أونلاين.
وقال
دي شوية أوراق خاصة بالضرائب... امضي بسرعة علشان المحاسب مستني.
ومن غير ما أبص...
مضيت.
كان مستني اللحظة دي من زمان.
رن تليفوني.
كريم.
رديت...
لكن المرة دي فعلت تسجيل المكالمة.
قال بصوت كله حنية مصطنعة
يا حبيبتي... لسه زعلانة؟
قلت بهدوء
فلوسي راحت فين؟
سكت.
وبعدين قال
استثمرتها.
والشركة هتكسب أضعافها.
قلت
وشقتي؟
المرة دي نبرة صوته اتغيرت.
إنتي دورتي ورايا؟
قلت
أنا لسه بدأت.
ضحك وقال بثقة
حتى لو عرفتي...
العقد عليه إمضتك.
ومحدش هيصدق إنك مضيتي من غير ما تقري.
ولو رفعتي قضية...
هتشتركي معايا في سداد القرض.
قربت التليفون من ودني وقلت بهدوء غريب
إنت مزور.
رد بكل غرور
اثبتي.
القانون مع الورق... مش مع الكلام.
وبعدين...
لو سمعتي الكلام...
انقلي شقة الزوجية باسم أمي.
وسارة هتولد الولد.
والناس كلها هتفتكر إنه ابنك.
وساعتها نكمل حياتنا عادي.
ابتسمت...
ولأول مرة من ساعة ما عرفت إني مريضة.
قلتله
تمام يا كريم.
اتنفس براحة.
واضح إنه افتكر إني استسلمت.
قال
أيوه كده... أنا عارف إنك عاقلة.
قلت
بس عندي طلب.
ابعتلي كل العقود اللي مضيتهالك.
ضحك وقال
أكيد.
أنا واثق فيكي.
وقفلت المكالمة.
بعد أقل من عشر دقايق...
وصلتني نسخة إلكترونية من كل العقود.
وأول ما فتحت أول ملف...
ابتسمت.
لأن كريم كان غبي.
غبي جدًا.
نسي إن كل العقود اللي بعتهالي...
مكتوب فيها اسم الشركة.
والشركة...
أنا لسه لحد النهارده...
الشريك الأكبر فيها بنسبة 51.
يعني كل جنيه اتسرق...
وكل تحويل خرج...
وكل قرض اتاخد...
كان محتاج توقيع مجلس الإدارة.
لكن كريم...
زور توقيعي في كل حاجة.
قفلت اللابتوب.
وبعت كل الملفات للمستشار شريف.
وبعد خمس دقايق بالظبط...
بعتلي رسالة واحدة.
مبروك يا ليلى...
إحنا مش هنكسب قضية طلاق بس...
إحنا هنوديه السچن.
يتبع...
الجزء الثالث
تاني يوم الصبح...
صحيت على أكتر من عشرين مكالمة فائتة.
كلهم من كريم.
وسبعتاشر رسالة.
ارجعي نتكلم.
الموضوع كبر.
ماما تعبانة بسببك.
إنتِ هتضيعي مستقبلنا.
ولا رديت على ولا رسالة.
وأنا لسه بشرب القهوة...
المستشار شريف كلمني.
قال بصوت جاد
ليلى... لازم تقابليني حالًا.
وصلت مكتبه بعد نص ساعة.
أول ما دخلت...
حط قدامي ملف كبير.
وقال
إنتِ فاكرة إن المشكلة خېانة بس؟
هزيت راسي.
فتح الملف.
وأول ورقة كانت كشف حساب باسم سارة.
قال
الحساب ده كان بيتحول عليه فلوس من شركة كريم.
بس تعرفي إيه الغريب؟
إن الفلوس دي أصلًا كانت طالعة من حساب شركتكم.
قلبي انقبض.
قلب الصفحة التانية.
فاتورة مستشفى خاص.
قيمة الولادة والمتابعة...
مليون ومتين ألف جنيه.
المسدد؟
شركة كريم.
الصفحة التالتة...
عقد إيجار فيلا فاخرة.
المستأجر...
سارة.
والإيجار الشهري...
مية وخمسين ألف جنيه.
والمسدد برضه...
الشركة.
بصيت للمستشار شريف بعدم استيعاب.
قال
إنتِ كنتي بتمولي حياتهم.
العشيقة كانت عايشة ملكة...
بفلوسك.
حسيت إن صدري ضاق.
لكن الغريب...
إني ماعيطتش.
يمكن لأن الدموع خلصت.
أو يمكن...
لأن تقرير السړطان اللي في شنطتي خلاني أحس إن كل ده بقى صغير.
فجأة...
رن تليفوني.
رقم غريب.
رديت.
جالي صوت ست ناعم.
أنا سارة.
سكت.
قالت وهي بتضحك
أخيرًا عرفتي الحقيقة.
بصي