روحت اكشف حكايات زيزي

موقع أيام نيوز

ابتسامة خفيفة لأول مرة من بداية اليوم.
قلت بسرعة
في إيه؟
قالت
المعمل أكد استلام كل العينات، وهيبدأ الفحص التفصيلي فورًا.
لسه كنت هتنفس...
وفجأة دخل فرد الأمن مرة تانية.
كان ماسك ظرفًا قديمًا عليه آثار تراب.
قال
الراجل الكبير... عم حسين... قال إنه نسي يسلم ده.
أخدت الدكتورة الظرف.
كان مكتوب عليه بخط قديم
خاص بآية... يُفتح إذا اضطرت تكشف عند طبيب غير أحمد.
بصيت للظرف وأنا مذهولة.
مين اللي كاتبه؟
قلبته الدكتورة.
كان عليه توقيع غير واضح...
لكن أول حرف من الاسم كان ظاهر.
د...
وقبل ما تفتحه...
رن جرس الاستقبال.
الممرضة خرجت تشوف مين.
ورجعت بعد لحظات وهي بتقول باندهاش
يا دكتورة... في دكتور كبير من الجامعة وصل، وبيقول إنه هو اللي كتب الخطاب... وإن لازم يشرح محتواه بنفسه الممرضة فتحت الباب.
دخل رجل في أواخر الستينات، شعره أبيض ونظارته سميكة، وماسك حقيبة جلد قديمة.
وقف بهدوء وقال
أنا الدكتور سامح.
مد للدكتورة بطاقته المهنية.
راجعتها بسرعة، ثم رحبت به وأشارت له يقعد.
أنا بصيت له باستغراب.
عمري ما شفته قبل كده.
قال وهو يبصلي
متقلقيش... أنا مش جاي أزود خۏفك. أنا جاي أوضح حاجة.
حط الظرف على المكتب.
الخطاب ده أنا كتبته.
سألته الدكتورة
حضرتك تعرف المړيضة؟
هز رأسه.
لا... لكن أعرف الدكتور أحمد من أيام الدراسة، وبعدها اشتغلنا في نفس المستشفى فترة.
فتح الظرف ببطء.
كان فيه ورقة واحدة.
بدأ يقرأ منها
إذا وصل الخطاب ده لمدام آية، فده معناه إنها بتتابع حملها عند طبيب آخر، وده شيء كويس.
بصيت له وأنا مش فاهمة.
كمل
أنا كتبت الخطاب لأن كان عندي خلاف مهني مع أحمد من فترة، بخصوص أسلوب متابعة بعض الحالات. الخلاف كان طبيًا وإداريًا، وتم توثيقه في المستشفى.
الدكتورة دينا سألته
مع حضرتك مستند يثبت الكلام ده؟
طلع من الشنطة صورة من محضر اجتماع قديم.
ناولها لها.
راجعت التاريخ والختم.
قالت
هنضم الصورة دي للملف، ونتأكد منها مع جهة إصدارها.
هز رأسه موافقًا.
ثم قال
أنا مش هنا عشان أتهم حد. أنا هنا عشان أقول إن أي قرار يخص الحمل لازم يبنى على الفحوصات الحالية، مش على الظنون.
في اللحظة دي...
دخلت الممرضة مسرعة.
يا دكتورة... المعمل بعت إشعار جديد.
فتحت الدكتورة الرسالة.
قرأتها.
ثم قالت
نتائج التحاليل الإضافية هتتأخر ساعات، لأنهم قرروا يعيدوا جزء من الفحوصات للتأكد من الدقة.
تنفست ببطء.
على الأقل، مفيش حد بيستعجل في إصدار أحكام.
لكن قبل ما ينتهي الكلام...
سمعنا طرقًا خفيفًا على الباب.
دخل موظف الاستقبال، وفي إيده ملف صغير.
قال
ده وصل من قسم السجلات بالمستشفى.
ناول الملف للدكتورة.
فتحته.
وكانت أول ورقة فيه عبارة عن كشف بمواعيد الزيارات الطبية الخاصة بي خلال الشهور الماضية.
بدأت تقارنها بالدفتر الأسود.
وفجأة توقفت عند تاريخ واحد...
رفعت رأسها وقالت
الغريب...
سألتها بسرعة
إيه؟
قالت وهي تشير إلى التاريخ
في اليوم ده، السجل بيقول إنك ما حضرتيش أي زيارة... بينما الدفتر الأسود مسجل فيه متابعة كاملة في نفس الساعة بصيت للتاريخ أكثر من مرة.
كان فعلًا نفس اليوم.
لكنني كنت متأكدة من حاجة واحدة.
قلت للدكتورة
اليوم ده... أنا ما خرجتش من البيت أصلًا.
رفعت رأسها بسرعة.
متأكدة؟
هززت رأسي.
كان عندي دور برد شديد، وأحمد هو اللي قال لي ارتاحي، وأنا هأجل أي حاجة.
الدكتورة وضعت القلم على المكتب.
وقالت للممرضة
اعملي جدول.
الممرضة فتحت ورقة جديدة.
الدكتورة بدأت تكتب في عمودين
اللي آية فاكراه.
اللي موجود في السجلات.
كلما قارنوا تاريخًا...
كانوا يلاقوا اختلافًا بسيطًا.
مرة في موعد.
ومرة في توقيت.
ومرة في مكان الزيارة.
لكنهم لم يستنتجوا شيئًا.
قالت الدكتورة
الاختلافات دي لازم تتراجع مع المستشفى نفسها. ممكن تكون أخطاء إدارية، وممكن يكون ليها تفسير تاني.
في اللحظة دي...
رن هاتف الدكتور سامح.
رد باختصار، ثم أغلقه.
وقال
قسم السجلات وافق يبعت النسخ الأصلية بدل الصور.
الدكتورة تنفست براحة.
ممتاز... النسخ الأصلية هتسهل المراجعة.
بعد دقائق...
دخل موظف يحمل حقيبة مستندات مختومة.
فتحها أمام الجميع.
أخرج ملفات الحمل الأصلية.
كل ورقة عليها ختم المستشفى وتاريخ إصدارها.
بدأت الدكتورة
تقلبها ببطء.
ثم توقفت عند
تم نسخ الرابط