روحت اكشف حكايات زيزي

موقع أيام نيوز

اللحظة دوّى صوت رسالة جديدة على هاتف الدكتورة من المعمل
تم الانتهاء من فحص المشروب الموجود بالكوب... والتقرير الأولي وصل الدكتورة فتحت الرسالة بسرعة.
المعمل كان باعت تقريرًا أوليًا، وفي آخره مكتوب بخط واضح
الفحص المبدئي غير كافٍ لإصدار نتيجة نهائية. نوصي بتحليل إضافي لتحديد جميع المكونات بدقة.
تنفست الدكتورة بهدوء، وقالت
كويس... محدش استعجل في إصدار نتيجة.
أنا كنت ھموت من القلق.
يعني المشروب فيه إيه؟
هزت رأسها.
لسه ما ينفعش نقول. أي استنتاج دلوقتي هيكون تخمين، وإحنا محتاجين حقائق.
في اللحظة دي...
خبط خفيف على الباب.
دخلت الممرضة وهي ماسكة ملفًا قديمًا.
يا دكتورة... الاستقبال لقى الملف ده وسط أوراق مدام آية.
استغربت.
أنا عمري ما شوفته.
فتحت الدكتورة الملف.
كان فيه صور سونار قديمة، وروشتات، وتحاليل من شهور.
بدأت تقلبها واحدة واحدة.
ثم توقفت عند ورقة صغيرة كانت مدبسة في آخر الملف.
نزعتها بحذر.
كانت عبارة عن إيصال معمل.
لكن الغريب...
أن اسم الطبيب المُحيل في الإيصال لم يكن اسم أحمد.
سألتني
إنتِ تعرفي الدكتور ده؟
بصيت للاسم.
هززت رأسي.
لأ... أول مرة أشوفه.
الدكتورة كتبت الاسم في ملاحظاتها، وقالت
هنحتاج نتأكد من سبب إصدار الإحالة دي، وهل الملف كامل ولا ناقص منه أوراق.
وقبل أن تكمل كلامها...
دخل عامل الأمن مرة أخرى.
وقال
يا دكتورة... في راجل كبير بره، بيقول إنه مش عايز يقابل حد غير مدام آية.
سألته
قال اسمه؟
رد
قال اسمي عم حسين... وكنت شغال عند الدكتور أحمد من سنين.
سكتت الغرفة كلها.
وأضاف رجل الأمن
وقال جملة واحدة قبل ما يقعد...
ثم نظر إليّ وقال
أنا جيت لأن في حاجة لازم تعرفيها... قبل ما حد يسبقني ويحكيها بطريقته الممرضة بصّت للدكتورة باستفسار.
الدكتورة فضلت ساكتة ثواني، وبعدها قالت
خليه يدخل... لكن حد من الأمن يفضل واقف بره الباب.
بعد أقل من دقيقة...
دخل راجل في أواخر الخمسينات، هدومه بسيطة، وشعره كله أبيض.
كان ماسك كاب بإيده وواقف على الباب كأنه متردد.
أول ما شافني قال
الحمد لله... لسه لحقنا.
الدكتورة سألته بهدوء
حضرتك تعرف المړيضة؟
هز رأسه.
أعرف جوزها من زمان... كنت شغال معاه سواق، وبعدين بقيت مسؤول عن توصيل حاجات للعيادة.
أنا بصيتله باستغراب.
عمري ما شوفته قبل كده.
قال وهو باصص ناحيتي
إنتِ طبيعي متعرفينيش... لأن الدكتور أحمد كان بيخليني أروح في مواعيد ما تكونيش موجودة.
الدكتورة فتحت الملف وقالت
حضرتك قلت إن عندك معلومة مهمة.
تنهد الرجل.
أيوه... لكن لازم أكون دقيق.
سكت لحظة، ثم أكمل
من حوالي شهرين... طلب مني أجيب كرتونة مقفولة من شركة مستلزمات طبية، وأوصلها للعيادة. ولما وصلت، استغربت لأنه رفض يفتحها قدامي.
الدكتورة سألته
وشوفت اللي كان جواها؟
لأ.
تعرف كانت فيها إيه؟
لأ.
ثم أخرج من جيب الجاكيت ورقة قديمة مطوية.
بس احتفظت بإيصال الاستلام بالغلط... لقيته في العربية بعدها بأيام.
ناولها للدكتورة.
بصت للإيصال.
كان فيه اسم الشركة، وتاريخ، ورقم طلب.
قالت
ده ممكن يساعدنا نراجع سجلات التوريد.
في اللحظة دي...
الممرضة دخلت بسرعة، وهي ماسكة جهازًا لوحيًا.
يا دكتورة... المعمل بعت التقرير الكامل للمشروب.
ساد الصمت.
فتحت الدكتورة التقرير.
قرأته من أوله لآخره.
ثم قالت بهدوء
التقرير أكد وجود مكونات عشبية، لكن أوصى بعدم الاعتماد على الفحص ده وحده، لأن فيه مركبات احتاجت تحليلًا متخصصًا إضافيًا لتحديد طبيعتها بدقة.
تنفست الصعداء قليلًا...
على الأقل مفيش استنتاج متسرع.
لكن قبل ما أتكلم...
ظهر إشعار جديد على الجهاز.
رسالة من المعمل.
وفيها سطر واحد
وصلت إلينا الآن عبوة دواء بنفس رقم التشغيلة المذكور في الدفتر... وهناك ملاحظة مهمة تستدعي التواصل الفوري مع الطبيب المعالج الدكتورة دينا قرأت الرسالة مرتين.
ثم رفعت السماعة واتصلت بالمعمل على طول.
فضلت ساكتة وهي بتسمع.
وبعد أقل من دقيقة قالت
تمام... ابعتوا التقرير الرسمي، وإحنا هنلتزم بالإجراءات.
وقفلت المكالمة.
أنا كنت ببص لها مستنية أي كلمة.
خير؟
قالت بهدوء
التقرير الرسمي لسه في الطريق، ومينفعش أقول نتيجة قبل ما أشوفه بنفسي.
في اللحظة دي...
عم حسين قال فجأة
يا
دكتورة... ممكن أبص
تم نسخ الرابط