الاعيب مراتي ٢ حكايات زهرة

موقع أيام نيوز

مش ضيفة يا بنتي.
فترد عليها لا... إنتي فوق راسي.
وفي يوم، كنت راجع من الشغل بدري.
دخلت لقيت غادة واقفة بتغسل المواعين، وأمي قاعدة على الكنبة.
سمعت أمي بتقولها سيبي يا بنتي وأنا أغسلهم.
غادة ضحكت وقالتلها لو سمحتي متحرجنيش... زمان كنت بغلط، لكن دلوقتي دوري أخدمك.
أمي بصتلي أول ما دخلت، وقالت وهي مبتسمة شايف مراتك؟ ربنا يهديها ويصلح حالها.
ابتسمت وأنا حاسس براحة كبيرة.
بعدها بكام شهر، ربنا رزقنا بولد جميل.
وأول واحدة شالته بعد غادة... كانت أمي.
غادة بنفسها حطته في حضنها وقالتلها ده حفيدك... ادعيله.
أمي حضنته وهي پتبكي من الفرحة.
وقالت ربنا يبارك فيه ويطلعه بار بأبوه وأمه.
غادة بصتلها وقالت ويطلع بار بجدته كمان.
ضحكنا كلنا.
أما أم غادة، فكل ما تشوفني تقول ربنا يجزيك خير إنك فتحت عين بنتي قبل ما تخسر بيتها.
وأنا كنت أرد عليها الفضل لله.
الحقيقة إن الموقف ده علمني درس كبير.
إن الزوج لما يسكت على الغلط بحجة إنه بيحافظ على بيته، ساعات بيكون هو أول واحد بيهدمه.
ولو كنت كملت ساكت، كانت أمي هتفضل تتعب، وغادة كانت هتفتكر إن اللي بتعمله عادي.
لكن لما واجهتها من غير إهانة، ومن غير صوت عالي، وبطريقة خلتها تشوف نفسها بعين الناس... اتغيرت.
عرفت إن أذكى رد مش دايمًا يكون بالصړيخ.
أوقات موقف واحد، معمول باحترام، بيكون أقوى من ألف خناقة.
ولحد النهارده، كل ما أفتكر اليوم اللي فتحت فيه غادة الباب ولقت أمها وأختها بينضفوا الشقة، بابتسم.
لأنها كانت أول مرة تحس بنفس الإحساس اللي كانت بتحطه في قلب أمي كل مرة تطلع تساعدها.
وساعتها بس... عرفت قيمة الإنسان اللي كان بيخدمها وهو ساكت، وعرفت إن الأم، سواء كانت أمها أو أمي، تستحق الاحترام والتقدير، مش الاستغلال.
ومن يومها، عمر أمي ما شالت مكنسة في شقتنا، ولا غسلت طبق، ولا شالت سجادة.
كانت تيجي تقعد، وتشرب شايها، وتلعب مع حفيدها، وترجع شقتها وهي مبسوطة.
وده كان أقل حق تستحقه بعد سنين التعب اللي شافتها عشان تربيني، واللي للأسف محدش كان حاسس بيها غير لما قررت أوقف الظلم عند حده.

تم نسخ الرابط