الاعيب مراتي ٢ حكايات زهرة
المحتويات
الدنيا كلها وجيت.
غادة فضلت ټعيط، لكن محدش قدر يخفف عنها، لأنها كانت عارفة إنهم معاهم حق.
أنا وقتها قمت من مكاني وروحت ناحية أمها وقلت يا طنط... أنا مقصدتش أحرج حد، والله. لكن كان لازم الحقيقة تبان. أنا بقالى شهور بشوف أمي بتطلع وهي فرحانة إنها هتساعد بنت زي بنتها، وتنزل آخر اليوم بالعافية قادرة تمشي. وكل مرة أقول يمكن غادة هتحس، يمكن ضميرها يصحى... لكن للأسف الوضع كان بيزيد.
أمها هزت راسها وقالت الحق عليك إنك سكت من الأول.
ابتسمت بحزن وقلت يمكن... كنت فاكر السكوت هيصلح الأمور.
ردت بسرعة السكوت ساعات بيخلي الغلط يكبر يا ابني.
الكلام دخل قلبي، لأني فعلاً اكتشفت إنها عندها حق.
غادة وقتها قربت مني وقالت بصوت واطي محمود... أنا آسفة.
بصيتلها وقلت الاعتذار مش ليا.
سكتت.
قلت اللي تعب مش أنا.
نزلت دموعها أكتر، وبصت لأمها، فقالتلها روحي دلوقتي.
قالت أروح فين؟
ردت أمها بحزم انزلي اعتذري لحماتك قبل ما تغمض عينها وهي شايلة منك حاجة في قلبها.
في اللحظة دي غادة جريت على باب الشقة، وأنا نزلت وراها.
نزلنا عند أمي.
كانت قاعدة على الكنبة، وحاطة رجلها على كرسي صغير لأنها كانت فعلاً رجبتها وارمة من المجهود.
أول ما شافتنا ابتسمت وقالت اتفضلوا يا حبايبي.
غادة أول ما دخلت، جريت عليها وارتمت عند رجليها.
أمي اتخضت وقالت في إيه يا بنتي؟ قومي.
لكن غادة كانت بټعيط بحړقة.
وقالت مش هقوم غير لما تسامحيني.
أمي كانت مش فاهمة.
بصتلي باستغراب.
قلت يا أمي... النهارده عرفت كل حاجة.
سألتني عرفت إيه؟
قعدت جنبها، وحكيتلها كل اللي كان بيحصل من أول يوم، وكل مرة غادة كانت تقولها إن أنا اللي مصر تيجي تساعد، وكل مرة كانت تسيبها تشتغل وهي قاعدة.
وأنا بحكي، كنت شايف الدموع بتزيد في عين أمي.
لكن مش دموع تعب...
دي كانت دموع ۏجع.
قالت وهي بتتنهد أنا كنت بقول لنفسي أكيد غادة مكسوفة، وعشان كده بتقول إنك إنت اللي طلبت مني. عمري ما تخيلت إنها هي اللي بتطلب.
غادة مسكت إيدها وقالت سامحيني... أنا غلطت.
أمي فضلت ساكتة شوية.
وبعدين قالت أنا مسامحاكي يا بنتي... لأنك في الآخر زي بنتي.
أنا استغربت.
بصيتلها وقلت بالسرعة دي يا أمي؟
ابتسمت وقالت القلوب اللي متربية على التسامح مبتعرفش تشيل.
وبعدين بصت لغادة وقالتلها بس أوعي تكسري خاطر حد تاني... لأن في ناس مبتسامحش.
غادة هزت راسها وهي بټعيط.
ومن اليوم ده، حصلت حاجات مكنتش أتوقعها.
أول حاجة، غادة بنفسها راحت اشترت غسالة سجاد صغيرة، وقالت ولا حماتي ولا ماما هيغسلوا حاجة بإيديهم تاني.
وبقت كل أسبوع تنزل لأمي، تنظفلها شقتها، وتعملها الأكل اللي بتحبه، وتقعد معاها بالساعات.
في الأول كنت فاكر إنها بتعمل كده علشان تراضيني.
لكن مع الوقت اكتشفت إنها اتغيرت بجد.
بقت كل ما أمي تطلع عندنا، تقوم تجري تاخد منها الشنطة، وتقولها اقعدي يا ماما... إنتي ضيفة.
وأمي كانت كل مرة تضحك وتقول أنا
متابعة القراءة