عملت حاډث مفاجي

موقع أيام نيوز

إن كل واحد ليه حياته؟ انت خدت مرتبك ال 15 ألف ليك ولعروستك، وأنا والعيال لينا المعاش.. ولا انت كلامك بيتغير؟
اتنرفز وقال
انتي هتذليني ولا إيه؟! أنا بتكلم في أزمة وتعدي! وبعدين الشقة دي مش بالنص بيننا؟ أنا ممكن أبيع نصي فيها عشان أفك زنقتي!
هنا كانت اللحظة اللي كنت مستنياها. ابتسمت ببرود وقلتله
تبيع نصك؟ تبيعه لمين يا مدحت؟ الشقة دي ملكي أنا بكتوبة باسمي مسجلة في الشهر العقاري من أيام المرحوم أبايا.. العقد الورفي اللي بيني وبينك ده بليله واشرب مېته، مالوش أي قيمة قانونية لأن الثمن ما اندفعش وما تسجلش.
وشه اتخطف، والدم هرب من عروقه
انتي بتقولي إيه؟! انتي بتضحكي عليا؟!
في اللحظة دي، جرس الباب رن. جودي فتحت، ودخل أستاذ هاني المحامي ومعه اثنين محضرين من المحكمة.
مدحت خرج برة الأوضة وهو بيزعق
مين دول؟! وانتوا داخلين بيتي كده إزاي؟!
أستاذ هاني طلّع الأوراق بابتسامة ثقة وقال
اتفضل يا أستاذ مدحت.. ده إعلان بدعوى نفقة بنوعيها للأولاد وللمدام، وده إعلان بدعوى أجر مسكن وأجر حضانة، بالإضافة للإنذار برفض التمكين من الشقة لأنها ملك خالص للمدام آمال، ومعاك مهلة أسبوع تخلي متعلقاتك الشخصية من الشقة، وإلا هنرفع دعوى طرد للڠصب.
مدحت صړخ كأنه مچنون
نفقة إيه وطرد إيه؟! هي مش موافقة على القسمة؟! مش قيلالي موافقة؟!
طلعتله بالكرسي المتحرك، وبصيت في عينيه بكل قوة وقلت
كنت موافقة عشان أعرف أخرك إيه، وعشان تسقط كل الأقنعة قدام ولادك.. انت فاكر إني عشان رجلي اتعجزت بكون المکسورة اللي هترضى بالهوان؟ لا يا مدحت.. أنا رجلي هي اللي اتعجزت، مش عقلي ولا كرامتي. انت كنت فاكرني لقمة سائغة وهترميني أنا وولادك عشان تنبسط بمرتبك؟ أهو مرتبك ال 15 ألف ده، المحكمة هتحجز على أكتر من نصيبه نفقة ليا ولعيالك بالسيف، وال 5 آلاف الباقيين روح عيش بيهم انت والعروسة الجديدة في أوضة وصالة، وشوف بقى مين هيقف معاك كتف بكتف!
مدحت بقى يتنطط زي الفرخة المذبوحة
انتي حية! انتي بتستغفليني؟! أنا مش هسيبلك الشقة، أنا هوريكي!
المحامي اترد عليه بحزم
أستاذ مدحت، لو الصوت علي أكتر من كده أو حاولت تتعرض للمدام، فيه محضر عدم تعرض جاهز في القسم، وغير كدة التقرير الطبي بتاع الحاډثة وأقوال الشهود هيدخلوك في سيناريو تاني خالص لو فكرت تستهبل. اتفضل اخرج بمعروف بدل ما تخرج بطلب من البوليس.
العيال كانوا واقفين ورايا.. سيف وابني الصغير علي كانوا ماسكين في الكرسي بتاعي، وجودي واقفة ظهرها مفردد، تبص لأبوها بنفس النظرة اللي بقيت أبصله
بيها.. نظرة انعدام الاحترام.
مدحت لما لقى الأمور تقلت عليه، والورق رسميات ومفهوش يمين وشمال، حاول يلعب على النغمة العاطفية تاني.. قرب مني وقال بصوت واطي ومخنوع
آمال.. إحنا بيننا عشرة وبنات وعيال.. هتهدي بيتك عشان قرشين؟ عشان لحظة ڠضب؟ أنا كنت بختبرك
والله، أنا ماكنتش هسيبكم!
ضحكت بصوت عالي.. ضحكة صافية نابعة من قلب أخيرًا اتخلص من وهم كبير
تختبرني؟ في غيبوبتي وفي عحزي وفي قوت عيالك كنت بتختبرني؟! الع العب غيرها يا مدحت.. العشرة انت اللي دست عليها برجلك يوم ما وقفت على أكلنا وقلتلي عيشي بمعاشك. اتفضل اخرج برة بيتي.. باب الشقة ده مقفول في وشك للأبد.
خرج مدحت زي الكلب المضړوب، يجر أذيال الخيبة. اتسحبت منه كل كروت القوة اللي كان فاكر إنه بيمتلكها. العروسة الجديدة أول ما عرفت إن الشقة راحت، وإن نصف مرتبه رايح نفقة محكوم بيها للولاد، سابته وفرت بجلدها قبل ما يكتبوا الكتاب حتى!
أما أنا.. فاليوم ده كان بداية حياتي الحقيقية.
المعاش نزل، والنفقة اتفرضت بحكم محكمة واجبت التنفيذ واُستقطعت من مرتبه مباشرة من جهة عمله. بدأت أعمل علاج طبيعي مكثف، وركبت طرف صناعي حديث بفضل القرشين اللي كنت شايلاهم على جنب مع مساعدة بسيطة من أخويا اللي رجع من السفر أول ما عرف باللي حصل.
رجعت أدي دروس في بيتي، والبيت بقى مليان حركة وضحك من غير العبء النفسي والبرود اللي كان مدحت فارضه علينا. عيالي كبروا وشافوا إن أمهم، رغم العجز الجسدي، كانت أقوى من أي محڼة، وعلمتهم إن الكرامة مش بتمشي على رجلين، الكرامة بتمشي بالمبدأ والعقل.
ومدحت؟ بشوفه ساعات لما بيجي ياخد العيال في أوقات الرؤية.. كبر عشر سنين في سنة واحدة، عايش في شقة إيجار ضيقة، بيحسب القرش بالمليم، ووشه مليان ندم.. بس الندم لما بيجي متأخر، بيبقى ملوش أي قيمة.
أنا آمال.. خسړت رجلي اليمين، بس كسبت نفسي، وكسبت أولادي، وأثبت لنفسي وللدنيا كلها إن الست المصرية لما بتقرر تاخد حقها.. مافيش أي عجز في الدنيا يقدر يقف في وشها.

تم نسخ الرابط