حماتي كانت كل جمعة حكايات بسمة
في حياته وقال
أمي... الورقة دي مش إهانة، الورقة دي الحقيقة اللي أنا كنت أعمى عنها وسديت عيني عنها أربع سنين. ندى معملتش حاجة غلط. أنتِ جاية ومعاكي شنط فاضية عشان تاخدي الأكل وتنزلي، من غير ما تفكري هل البيت ده جاب مصاريف الأكل ده إزاي؟ وهل ندى قادرة تقف وتطبخ لجيش كل أسبوع ولا لا؟
أخت جوزي صړخت
ما هي مش بتشتغل في الفاعل يعني! ما كلها صينيتين رز وحلتين محشي! مش كفاية إننا بنيجي نجبر خاطرها ونقعد معاها؟!
أحمد رد بحدة هزت الصالة
جبر الخاطر مش بالاستنزاف يا رانيا! جبر الخاطر لما تحسي بمراتي وتساعديها أو تطبخي أنتِ مرة وتدوقيها من إيدك! لكن تعاملي بيتي على إنه بوفيه مفتوح، وتيجي تاخدي أكل ولادي بالشنط كأنه حق مكتسب... ده مرفوض ومن النهاردة مش هيحصل تاني!
حماتي قامت وقفت وهي بتترعش من الغيظ وقالت
يعني إيه يا أحمد؟ يعني خلاص مش هنشوف وشك يوم الجمعة؟ وهتمنعنا من بيتك عشان خاطر الفلوس والأكل؟
أحمد مسك إيد أمه بالراحة لكن بصرامة
بيتي مفتوح ليكي يا أمي في أي وقت، تشربي شاي، تقعدي مع أحفادك، على راسنا من فوق. لكن بجمعة الأكل والعزومات اللي بتتعمل على قفا مراتي وبفلوسنا... اللعبة دي انتهت. من النهاردة، لو فيه تجميعة عيلة، الأكل يتقسم مصاريف ومجهود بين الكل، أو كل واحد يأكل في بيته.
أخت جوزي مسكت الشنط الفاضية ورمتها على الأرض بغل
يلا يا ماما نمشي... أصلنا بقِينا تقال على بيت أخويا ومراته!
خرجوا وهما بيمدوا وبيرزعوا الباب وراهم، وسط ڤضيحة قدام الجيران اللي كانوا طالعين على السلم.
النهاية
من اليوم ده... انتهت أسطورة هاتوا الحلة وتعالوا.
حماتي وأخت جوزي قعدوا شهرين مقاطعينا وبيحاولوا يعملوا ضغط عائلي، لكن أحمد كان ثابت في موقفه بعد ما عرف الحقيقة، وشاف بعينيه الفرق في ميزانية البيت وراحة بالي بالبيت لما الحدود اتحطت.
وبعد الشهرين، رجعت حماتي تتصل يوم الجمعة، بس المرة دي بتقول
صباح الخير يا ندى... أنا عاملة غدا النهارده على قدي، لو فاضيين تعالوا اشربوا الشاي معايا.
ورجعت حياتنا هادية ومستقرة، وعرفت إن الست اللي بتسكت على حقها بتتحول في نظر اللي قدامها لخدامة، لكن اللي بتحط حدود بكرامة وعقل... بتجبر الكل إنه يحترمها ويحسب لها ألف حساب.
تمت بحمد الله.
صلوا على النبي، والحق دايماً بيبان والنية الصافية ربنا بينصر صاحبها في النهاية