حماتي كانت كل جمعة حكايات بسمة
المحتويات
من الناحية التانية
أحمد، إنت متأكد إن ندى معملتش أكل؟
بصلي.
آه يا ماما.
حماتي قالت
أصل أختك بتقول مستحيل دي كل جمعة بتطبخ.
أنا ضحكت.
حتى أخت جوزي كانت حافظة جدولي.
وبعدين حماتي قالت الجملة اللي خلت أحمد نفسه يبص للموبايل باستغراب
طب انزلوا هاتوا أكل جاهز وإنتوا جايين أصل الناس مستنية.
أحمد قال
ناس مين؟
خالتك وولادها جم كمان.
بصلي أحمد.
يعني أمه كانت مجهزة عزومة كاملة
من غير ما تطبخ حاجة.
لأنها كانت مستنية الحلة اللي هتيجي من بيتي.
أحمد قال
ماما، إحنا مش جايين النهارده.
سكتت ثانيتين.
مراتك قالتلك متجيش؟
كنت مستنية يشاورلي أسكت زي كل مرة.
لكنه قال
لا. أنا اللي بقولك. ندى مش مطالبة تطبخ لعيلة كاملة كل أسبوع.
سمعت صوت أخت جوزي من بعيد
أهو من ساعة ما اتجوز وهي بتبعده عننا.
ضحكت ڠصب عني.
أحمد قفل المكالمة.
وقعدنا نتغدى لأول مرة يوم جمعة في بيتنا.
كنت فاكرة إن الرسالة وصلت.
لكن الجمعة اللي بعدها، الساعة 11 بالظبط، جرس الباب رن.
فتحت.
لقيت حماتي وأخت جوزي واقفين قدامي.
وفي إيد أخت جوزي شنطتين فاضيين كبار.
بصيتلهم باستغراب.
حماتي دخلت وهي بتقول
إحنا قولنا بدل ما تتعبي وتشيلوا الحلل لحد عندنا، نيجي إحنا ناخد نصيبنا من هنا.
أحمد كان واقف ورايا وسمعها.
وقبل ما أتكلم، سألها
نصيبكم؟
قالتها بمنتهى الثقة
أيوه ما ندى متعودة تعمل حسابنا.
ساعتها دخلت المطبخ ورجعت بحاجة كنت مجهزاها من بدري.
حطيتها قدام حماتي.
أول ما شافتها، وشها اتغير.
لأنها مكنتش حلة أكل.
كانت ورقة مكتوب فيها حساب كل عزومة دفعتها من جيبي خلال الأربع سنين.
وتحت الرقم كتبت جملة واحدة
بما إن الأكل بقى نصيب يبقى المصاريف كمان تتقسم.
حكايات بسمة
بصت حماتي للورقة والأنوار زي ما تكون قطعت في وشها. الأرقام كانت مكتوبة بالتفصيل والتواريخ، وحنبها الفواتير اللي كنت شايلاها أسبوع بأسبوع، والمبلغ الإجمالي كان كبير كفاية إنه يخلي أي حد يفكر ألف مرة قبل ما يقول كلمة نصيبكم.
أخت جوزي برقت عينيه بذهول، وبصت للورقة وقالت بصوت مليان حدة واستعلاء
إيه اللي أنتِ كاتباه ده يا ندى؟! أنتِ بتحسبي علينا اللقمة اللي أكلناها في بيت أخويا؟!
رديت عليها بمنتهى الثبات والهدوء، وأنا ساندة إيدي على باب المطبخ
لا يا حبيبتي، أنا مش بحسب اللقمة، أنا بحسب التكلفة... اللقمة دي لما أكون عزماكم بكرامي ورغبتي تبقى واجب وعليّ، لكن لما تحولي بيتي لمطعم مجاني لعيلتك ولضيوفك وتجيجي كل أسبوع بالشنط الفاضية تاخدي أكل أسبوع ولادي، يبقى ده اسمه استغلال، والاستغلال ليه ثمن.
حماتي وشها أصفر وجاب ألوان، وبصت لأحمد بحصرة وتمثيل
شفت يا أحمد؟ شفت مراتك بتعاملنا إزاي؟ جايبة لنا ورقة حساب كأننا غراب؟! أنا أمك اللي ربيتك، يرضيك النهانة دي قدام أختك؟!
أحمد خطى خطوة لقدام، مسك الورقة من على الترابيزة وقرأ الأرقام بتمعن. كان باين عليه إن الرقم صډمه فعلاً لأن المصاريف دي كانت بتطلع من مصروفي الشخصي ومرتبي اللي بحوشه لبيتي ولولادي.
أحمد بص لأمه بنظرة عتاب حاسمة لأول مرة
متابعة القراءة