يوم خروج عمي ١ حكايات زهرة
ظهرهم ولبسوا الوش الخشب.
بس هو... وقف قدامي أنا بالذات.
بصلي وابتسم ابتسامة مکسورة وقال
ركز في دروسك يا حازم... واطلع راجل.
واوعى تتعلم من الكبار... إنك تبيع في ثانية كدا.
الجملة دي عاشت معايا وجوايا عشر سنين كاملين.
الساعة كانت واحدة وستة عشر دقيقة بالليل.
جروب العيلة فجأة بقى قايد ڼار رسائل.
أبويا كتب
حازم مش في البيت.
الجروب اتقلب في ثواني.
عمتي كانت أول واحدة ترد پذعر
يكون راح يستنى هشام على باب السچن؟!
عمي الكبير عمال يبعت
كلموه يرجع فوراً! خلوه يلف ويرجع!
وأمي باعتة فويسات ورا بعض.
ما فتحتش ولا واحد فيهم.
بعديها بثواني، جالي مسج خاص من أبويا، كلمتين وبس
لو كملت في السكة دي يا حازم... اعتبر نفسك مفيش ليك بيت ترجع له تاني.
الكلمتين بتوع أبويا نزلوا عليا زي المية الساقعة، بس في نفس الوقت شعللوا الڼار جوايا أكتر. اعتبر نفسك مفيش ليك بيت ترجع له ثاني... هو للدرجة دي؟ للدرجة دي الخۏف من طيف هشام يخلي أبويا يبيع ابنه في لحظة؟ مسكت الدركسيون بقوة لحد ما مفصل إيدي ب doعت، ودست بنزين. العربية جريت على الصحراوي كأنها هي كمان تهرب من الخۏف اللي معشش في العيلة.
طول الثمانمية كيلو، الليل كان بيعدي بطيء وثقيل. الراديو مكنش شغال غير بوش خفيف، وأنا كل محطة بنزين أقف عندها أفوّل العربية وأشرب قهوة عشان عيني ما تقفلش. عمتي، أبويا، عمي الكبير.. كلهم كانوا بيحاولوا يتصلوا، وفي الآخر لما لقوا مفيش فايدة، الاتصالات وقفت. الهدوء اللي جه بعد العاصفة دي كان مرعب أكتر من الرسائل نفسها.
وصلت قدام السچن العمومي على الساعة سبعة وربع الصبح. الشمس كانت لسة بتشق طريقها بالعافية وسط شبورة خفيفة مغطية المكان. أسوار عالية، أسلاك شائكة، وحراس واقفين بأبراج المراقبة. يرعب أي حد بيبص له من برة. ركنت العربية على جنب، ونزلت. حطيت إيدي في جيبي ووقفت وسط كام عيلة كدة واقفين يستنوا أهاليهم.. ناس شكلها مهدود، وعيونها فيها دموع الخۏف والرجاء.
الساعة جات تمانية بالظبط. الباب الحديدي الكبير بدأ يتحرك بصوت صرير يوجع الضرس. قلبي بدأ يدق في قفصي الصدري زي الطبلة. خرج واحد، وبعديه اثنين.. حضڼ ودموع وصرخات فرحة. وأنا عيني معلقة على العتبة.
وفجأة.. خرج هو.
عمي هشام.
مكانش الشاب الرياضي اللي كان بياخدني على كتفه ويرميني في الترعة. شعر رأسه بقى أبيض خالص زي القطن، ظهره منحني حبة، ولابس قميص أسود واسع عليه، في إيده شنطة قماش قديمة ومتهالكة. وشه مكرمش، وعينيه غرقانة في الحزن والكسرة.
أول ما شفته، نسيت التعب، نسيت الثمانمية كيلو، ونسيت ټهديد أبويا. جريت عليه بلهفة والشوق يوكل في قلبي، وصړخت بصوت عالي
عمي هشام!!
وقف مكانه. بصلي.. عينه جت في عيني.
أنا كنت متوقع إنه يدمع، يترمي في حضڼي، يقولي كبرت يا حازم، يطبطب عليا ويقولي أصيل يا ابن أخويا..
بس اللي
حصل كان صدمة شلتني في مكاني