يوم خروج عمي ١ حكايات زهرة

موقع أيام نيوز

بارد كدا!
أبويا بصلي فترة طويلة، وبعدين ضحك ضحكة استهزاء
بلاش ۏجع دماغ ونغمة الجميل الرخيص دي.
مهما كان يا بابا ده أخوك...
رد عليا بكلمة ناشفة
أنا معنديش أخ بالاسم ده من زمان.
وأمي زودت
تصحى بكرة تطلع على شغلك في الميعاد، وبلاش ۏجع دماغ ومشاكل ملهاش لازمة.
هزيت رأسي تمام... حاضر.
أول ما شافوني وافقت، حسيتهم اتنفسوا الصعداء.
بعد الأكل، قمت لمېت الأطباق وبدأت أغسلها.
صوت الميه وهي نازلة من الحنفية كان عالي، بس بالرغم من كده، سمعت أبويا وهو بيهمس لأمي في الصالة
عينك عليه يا سحر... الولد ده دماغه ناشفة وممكن يعمل حركة مچنونة.
ما نطقتش ولا كلمة.
مسكت التليفون بالراحة.
عنوان السچن العمومي كان متسجل عندي على الخريطة من فترة.
تمانمية وسبعطاشر كيلو... سكة تسع أو عشر ساعات بالعربية.
قعدت أبص للرقم كتير.
لحد ما البيت كله طفى النور ودخلوا يناموا.
فتحت الدرج بشويش خالص.
سحبت مفتاح العربية بتاعة ابويا
من غير ما أنور إضاءة.
من غير ما أعمل أي صوت.
وأنا واقف عند الباب، عيني جت بالصدفة على صورة العيلة المتعلقة على الحيطة.
في الصورة... مفيش مكان ل هشام.
في اللحظة دي بس فهمت.
هما مش ناسيين الميعاد اللي هيخرج فيه...
هما من زمان أوي قفلوا صفحته، وقرروا إنهم عمرهم ما هيروحوا يستقبلوه تاني والسبب مش القضيه اكيد فيه سبب تاني.

تكة المفتاح في الباب عملت صوت تك خفيفة.
في هدوء الليل، الصوت ده خلّى قلبي يضرب جامد.
وقفت مكاني كام ثانية أتأكد إن مفيش حد صحي.
بعدها قفلت الباب بشويش خالص.
نزلت في الأسانسير، وفجأة التليفون اتهز في إيدي.
دي أمي.
إنت نمت يا حازم؟
بصيت للشاشة كام ثانية، وكتبت
أه يا أمي، نمت.
أول ما الرسالة وصلت، عملت التليفون صامت على طول.
ونزلت ، عربية ابويا كانت مركونة في زاويتها كالعادة.
قعدت ورا الدركسيون فترة من غير ما أدور المحرك.
كلام أبويا كان بيرن في دماغي كان دايما يقولي
إعرف إنت واقف مع مين ضد مين... بلاش تخسر نفسك عشان حد ميسواش.
ساعتها بس فهمت...
أبويا مكنش بيكلمني عن الشغل، كان بيتكلم عن عمي.
شغلت العربية فوىا وبدأت تتحرك بشويش.
وأنا بخرج من بوابة العمارة، البواب صحي وبصلي باستغراب
خير يا أستاذ حازم؟ طالع في وقت متاخر كدا ليه؟
معلش يا عم جمال... مشوار ضروري 
توصل بالسلامة يا بيه، طريق السلامة.
الله يسلمك.
المدينة وبهرجتها بدأت تبعد ورايا.
والطريق الصحراوي قدامي ممتد ومفيش فيه حد.
في اللحظة دي، شاشة التليفون نورت.
رسالة من أبويا
إنت فين يا حازم؟
ما رديتش.
بعدها بثواني، أول مكالمة جت.
وبعديها الثانية... والثالثة.
عرفت إنهم دخلوا أوضتي ولقوها فاضية.
قلبت التليفون على ظهره على الكرسي اللي جنبي، وسبته يرن لحد ما يسكت لوحده.
الطريق قدامي كحل مفيش فيه نقطة نور.
بس في عقلي، مفيش غير كلامهم اللي بيرددوه
مش رايحين.
قلة قيمة.
اللي هيروح هناك ملوش مكان في العيلة دي تاني.
ضحكت بصوت واطي... ضحكة حسرة.
من عشر سنين، اليوم اللي العساكر حطوا الكلابشات في إيده وأخدوه، الكبار كلهم أدو له
تم نسخ الرابط