حماتي
بيلف في باب البيت.
لأنه
لسه معاه نسخة من المفتاح.
سمعت صوت المفتاح بيلف في القفل، وقلبي اتقطع نصين. مش من الخۏف من الصدمة اللي كانت بتملأ كل خلية في جسمي. الراجل اللي وعدني يحمي أنا وابني، اللي قال لي عمر ده ابني قبل ما يكون ابن حد تاني كان هو اللي بيدبر لنا المکيدة، هو اللي بيعرضنا للخطړ عشان فلوس وبيت.
مسكت ايد عمر اللي كانت بترتجف، وقولت له بصوت حازم مهما كان صوتي مخڼوق
مش هيسيبونا ولا حاجة يا حبيبي. إنت معايا، ولا حد يقدر ياخدك مني. سمعني؟
هز راسه وعيونه مليانة دموع، بس مسك يدي بقوة كأنه هو اللي بيحميني أنا. خدت الجهاز الصغير وحطيتها في جيب ملابسي الداخلي، عشان لو حاولوا ياخدوه مني يلاقوه صعب. وبعدين قلت له
اقعد هنا ورا الباب، ولا تطلع لحد إلا لو قلتلك. ومهما سمعت أصوات عالية، ماتخافش. أنا معاك.
طلعت من الأوضة وقفلت الباب ورايا بالمفتاح، ونزلت السلالم خطوة بخطوة. وفي كل خطوة، كنت بتذكر كل حاجة مرت بي من أول ما اتعرفت على محمود. كنت ممرضة في مستشفى حكومي، قضيت سنين في شغل، وادخرت كل قرش عشان أشتري شقة في مكان نظيف، عشان أعيش فيها أنا وعمر حياة كريمة. لما اتقابلنا، كان بيقول لي إنه معجب بجديتي، بكيفي، بإنني مش زي باقي الناس اللي بتبحث عن الفلوس. وكنت أصدقه. لما طلب مني الجواف، قلت لعمي واخواتي ده راجل صالح، بيحبني وبيحب ابني. وكلهم قالوا لي خلي بالك من حماتك، أخت جوزك، دول عيلة واحدة. وكنت أرد عليهم بثقة محمود مش هيسمح لحد يضينا.
وها أنا ذا واقفة في صالة بيتي، وعلى الباب الراجل اللي أمنته، جاي ياخد مني أغلى ما أملك، وبيبيعني عشان ملايين سرقها من شغله.
فتح الباب ودخل أولًا محمود، وراءه المحامي، وبعدهم اتنين من موظفي حماية الطفل، وراء الكل حماتي وأخت جوزي اللي كانت مبسوطة كأنها فازت في مسابقة. أول ما شافني، قال محمود بصوت عالي عشان يسمعوه اللي معاه
أنتِ بتمنعي الولد يظهر؟ الموضوع وصل لمحكمة الطفل، وكل حاجة هتمشي بالشرع والقانون.
قلت له بكل هدوء ممكن أكون فيه، وكل كلمة بخرج من فمي محسوبة
أي شرع وأي قانون يا محمود؟ ده ابني، وأنا أمه، ومش معقول أحد ياخده مني بغير سبب.
قالت حماتي بصوت عالي وهي بتقرب
السبب واضح! الولد عايش في بيئة غير مستقرة، وأنتِ بتعامليه معاملة سيئة، وده مش من حقك. إحنا جايين ننقذه منك!
ضحكت بصوت عالي، ضحكة مليانة مرارة وڠضب
تنقذوه مني؟ ولا تنقذوا البيت والفلوس مني؟
بص لي المحامي وقال بصوت رسمي
السيدة رقية، لدينا شكوى مقدمة ضدك من ولي أمر الولد، ووالدته بالتبني، يفيد بأنك تعرضين الطفل عمر 7 سنوات للإهمال وسوء المعاملة، وتمنعينه من التواصل مع أهله، ونحن جئنا لنتحقق من الشكوى ونأخذ الطفل مؤقتًا حتى يصدر قرار المحكمة.
قلت له
أنا أمه الحقيقية، ومحد ولي أمري غيري إلا إذا أثبت القول عكس كده. وأنا مستعدة أثبت كل حاجة، بس مش هنا.
قال محمود بعصبية
مش هننتظر حاجة! الولد لازم يمشي معانا دلوقتي.
في اللحظة دي، سمعنا صوت عمر من وراء الباب وهو بيقول بصوت عالي
أنا مش ماشية مع حد غير ماما! ومش عايز أروح مع تيتا ولا يوسف!
حماتي زعقت
اسكت يا كذاب! أنت مجبور على كلامها!
قالت أخت جوزي
ده واضح إنها بتعلمه الكلام ده عشان تضحك على الناس!
بصيت للموظفين اللي من حماية الطفل، وقلت لهم بكل جدية
أنا ممرضة، وعندي تقارير طبية تثبت