ورث جدي حكايات زهرة
المحتويات
جدي بالسر علشان أطمن عليه.. جدي كان عارف !!!!
من غير ما أحس، من كتر الفرحة والزهول، الټفت لنور ولفت دراعي حواليها وحضنتها جامد قدام الكل! كنت پصرخ بجوايا خلاص يا نور! خلاص يا حبيبتي، مش هنحسب القرش تاني! هجيبلك كل اللي بنحلم بيه، وهنأمن مستقبل فريدة بنتنا وهنعيش اخيرا!
بصيت لأعمامي.. شفت الحقد بياكل في عيونهم، الوجوه اصفرت، والأيدي اتكتفت من الغل. الثروة اللي كانوا بيحلموا يقسموها، راحت للابن اللي اتجوز برة العيلة!
لكن.. الفرحة ما كملتش حتى دقيقتين.
المحامي حط إيده على بقه، وشاف الأوراق تاني، وبصلنا بوش أصفر، وصوته بدأ يترعش وهو بيقرأ البند الأخير
ولكن.. لاستلام هذا المبلغ، وضع الموكل شرطاً واحداً لا رجعة فيه ولا يتغير...
المحامي سكت، والهدوء رجع ېقتل المكان تاني. كل الأعيُن اتوجهت ليه. كمل المحامي بتوتر واضح
الشرط هو أن يقوم الحفيد أحمد بتطليق زوجته نور طلاقاً بائناً بينونة كبرى بالثلاثة أمام جميع أفراد العيلة وفي نفس مجلس قراءة الوصية.. لأن الموكل لم يكن راضياً عنها في حياته، وهذا شرطه الوحيد لترتاح روحه في مماته.
سكت المحامي.
والدقيقة دي كانت أطول دقيقة مرت في تاريخ حياتي كلها.
السعادة اللي كانت في قلبي من ثواني، ااتمسحت واستُبدلت بذهول ومرارة ما تتوصفش. بصيت لنور.. لقيت إيدها اللي كانت ماسكة إيدي سابتني بالبطء. وشها اتقلب أبيض زي الملاية، والدموع اتجمعت في عيونها وهي بتبصلي بنظرة انكسار .. نظرة بټموت.
ال 20 مليون جنيه بقوا واقفين بيني وبين مراتي وبنتي ،
ازاي اخسرهم
بس، بس دول . 20 مليون جنيه يعني شقق، وعربيات، ومستقبل متأمن لفريدة، وراحة من الفقر اللي كسر ضهري خمس سنين..
بصيت حواليا.. نظرات الحقد اللي كانت في عيون أعمامي وعيالهم، ااتحولت في ثواني لنظرات شماتة
قاټلة. كانوا بيستمتعوا باللحظة. شايفهم سكتوا، ومستنيين، والابتسامة الخبيثة مرسومة على وشوشهم.. كأنهم بيقولوا لي ورينا يا ابن الأصول.. هتبيع مراتك عشان الفلوس، ولا هتفضل شحات وتخسر ال 20 مليون؟
عمي الكبير قرب مني خطوة، وبصلي بابتسامة صفرا وقال بصوت واطي بس كل الصالة سمعته ها يا أحمد؟ الفلوس كتير يا ابن أخويا.. والستات كتير وموجودين في كل حتة.. ياترى هتصون بنتك وامها ، ولا هنباركلك على الملايين.
نور بصت للأرض، ونزلت دموعها في صمت قاسې
وانا ساكت مش عارف اعمل ايه !!
المحامي رفع القلم وقال بصوت هادي ها يا أحمد يا ابني.. قرارك إيه؟ أثبت الطلاق في المحضر وتستلم الفلوس، ولا...
المكان كان ساكت سكون يرعب.. السكوت اللي بيسبق انفجار المطبخ، أو السكوت اللي بيبقى قبل ما السکينة تترشق في صدرك. المحامي مسك القلم في إيده، وعينيه متثبتة عليا، وعيلتي كلها واقفة حابسة أنفاسها. 20 مليون جنيه مش رقم يتسمع ويتقال عليه عادي، ده رقم يغير عيلات، يرفع ناس لسابع سما وينزل ناس لسابع أرض.
بصيت لنور.. كانت واقفة زي الريشة في وسط العاصفة، جسمها كله بيترعش، ودموعها نازلة من غير صوت، مسكت في جيب جاكيت فريدة بنتنا الصغيرة اللي كانت بتبصلنا بعيون مش فاهمة أي حاجة من المهزلة دي. نور ما نطقش ولا كلمة، ما قالتليش أبوس إيدك ما تسيبنيش، ولا قالتلي خد الفلوس واشتري مستقبلك. عينيتها بس كانت بتقول أنا وثقت فيك لما الدنيا كلها باعتك، يا ترى هتبرهني إني كنت صح ولا هتكفني قدامهم؟
أعمامي.. أه يا أعمامي. عينيهم كانت بتلمع بشړ وتمني. كانوا بيتمنوا من كل قلوبهم إني أرفض الشرط علشان المبلغ يرجع للوصية العامة ويتقسم عليهم، وفي نفس الوقت لو وافقت
متابعة القراءة