ورث جدي حكايات زهرة

موقع أيام نيوز

جدي ورثني 20 مليون جنيه ، ولما اجتمعت كل العيله علشان يسمعو وصيته اتفاجأنا بانه حاطط شرط وحيد علشان استلم الفلوس ،وهو اني اطلق مراتي بالتلاته قدام كل العيله!!
السكون اللي في الصالة كان أتقل من الجبل.. أتقل حتى من صدمة المۏت نفسها.
من خمس سنين لما قررت أتجوز نور. نور ما كانتش من العيلة، وما كانتش من مستوانا المادي ولا الاجتماعي اللي جدي بيتباهى بيه دايماً قدام الغريب والقريب. عيلتي كانت عايزه تجوزني واحدة من بنات أعمامي، علشان الفلوس ما تطلعش برة وعلشان الأصول والنسب.
يوم ما وقفت قدامهم وقلت أنا مش هتجوز غير نور، جدي شتمني قدام الكل، وقالي بصوت يزلزل البيت لو اتجوزت البنت دي، لا أنت ابن ابني ولا أعرفك، ولا ليك جنيه واحد في أملاكي.
أنا ما ترددتش لحظة. أخدت نور من إيدها، ومشيت. اتجوزنا في شقة صغيرة على قدنا، إيجار جديد، عفش بسيط جداً، وعلى قد لحافنا كنا بنمد رجلينا. خمس سنين كاملين.. خمس سنين كانوا أجمل وأحلى أيام حياتي. كنا بنحسب القرش بالقرش، وبناكل العيش والجبنة بنَفْس راضية، والضحكة ما كانتش بتفارق بيتنا. زادت فرحتنا لما ربنا رزقنا ب فريدة، بنتنا الصغيرة اللي ملت علينا دنيتنا. نور كانت الست الصالحة اللي بتستحمل ظروفي الضيقة من غير ما تشتكي، وبتدعمني لما أقع، وتصبرني لما الدنيا تقفل في وشي.
بس يوم مع يوم الدنيا قفلت معانا والفلوس مبقتش تكفي ، كنت اقعد احسب بالقرش لحد ما دماغي تصدع،واستغنى عن اولويات كنت متعود عليها 
نور كانت دايما تصبرني بس كنت مضايق جدا اني مش مكفي بيتي واني مش عارف ارتب اموري 
اهلي كانو دايما يشمتو في وضعي وامي تقول 
من يوم ما دخلت الحربايه بيتك وانت بقيت تستحق الصدقه، تستاهل
كنا نسمع ونعدي ولو اني مبقتش قادر اتحمل والكيل طفح حرفيا.
لحد ما جه اليوم اللي جالي فيه تليفون.. جدي ماټ.
رغم كل اللي عمله معايا، ورغم القسۏة والجفا اللي ورثهم لأعمامي وأمي من ناحيتي، إلا إنه في الأول والأخر جدي. أخدت نور وفريدة في إيدي ورجعنا البيت اللي اتطردت منه من خمس سنين. دخلنا العزا، وقفنا أياام الواجب كلها. كنت واقف جنب أعمامي باخد العزا في الراجل اللي كان السبب في قطيعتي عن أهلي، وكنت شايف في عيونهم نظرات القرف والتعالي، كأنهم بيقولوا إيه اللي جابك دلوقت؟ جاي يشحت؟.
بعد خامس يوم من العزا، المحامي الخاص بجدي كلم العيلة كلها وقال إنه لازم يجتمع بينا في البيت الكبير علشان يقرأ وصية جدي الأخيرة.
الكل اتجمع في الصالة الكبيرة. الأعمام، والعمات، وعيالهم، وأنا ونور قاعدين في آخِر الكنب، ساكتين ومستنيين. نور كانت ماسكة إيدي وجسمها بيترعش من نظرات الشماته والتكبر اللي طالعة من عيونهم.
المحامي فتح الشنطة الجلد، طلع الملف، ووقف بوقار، وبدأ يقرأ.
القصة بدأت عادية.. كلام عن الأصول، والمحلات، والبيت الكبير، والشركات.. وفجأة المحامي سكت، بصلي أنا بالذات، ونطق القنبلة اللي زلزلت المكان
أما بالنسبة للثروة السائلة والمبلغ المالي المودع في الحساب البنكي المغلق، وقدره عشرون مليون جنيه مصري.. فقد أوصى الموكل بتسجيل المبلغ بالكامل باسم حفيده أحمد، لأنه الوحيد اللي كان بيسأل عليه في مرضه وبيطمن عليه من ورا أهله من غير ما يستنى مقابل.
الصالة اتقلبت!
الشهقات طلعت من أعمامي، وعيونهم اتفتحت على آخرها من الصدمة والذهول! 20 مليون جنيه؟! لي أنا؟! للولد اللي طردوه وحاربوه؟!
أنا نفسي ذهلت، قلبي دقاته بقت زي الطبول. افتكرت الأيام اللي كنت بتصل فيها بدكتور

تم نسخ الرابط