رجعت من الشغل
رجعت من شغل السفر بالليل ولقيت ابني واقف في البلكونة بيغسل هدوم بإيده في الضلمة. أول ما شافني همس وقال هما سافروا الساحل. طلبت منه يطلع كم التيشيرت... ولما شفت الكدمات، ما اتكلمتش. طلعت موبايلي وبدأت أصور كل حاجة. لكن اللي لقيته مستخبي في أوضة مراتي كان أسوأ بكتير.
الجزء الأول
ابنك ده ما يستحقش يقعد ياكل معانا... يخليه ياكل واقف، هو فاكر نفسه من أهل البيت؟!
دي كانت أول جملة سمعها أحمد أول ما فتح باب شقته بالليل.
كان راجع قبل معاده بتلات أيام بعد ما المشوار اللي كان رايحه اتلغى. الساعة كانت داخلة على الحداشر، والعمارة هادية بشكل يخوف.
الغريب إن الشقة كلها كانت ضلمة. لا نور شغال، ولا تلفزيون، ولا حتى صوت حد بيتكلم.
بس كان في صوت مية جاية من البلكونة.
رمى شنطة السفر جنب الباب، واتجه ناحية الصوت.
اتفاجئ بابنه يوسف، عنده ستاشر سنة، قاعد على الأرض قدام طشت مليان مية، وبيغسل هدوم بإيده. صوابعه كانت حمرا من السقعة، وجنبه الغسالة شغالة... مليانة هدوم مش بتاعته.
أحمد بصله باستغراب.
أمك فين؟
يوسف رفع عينه، واتخض أول ما شاف أبوه.
سافروا الساحل... هي وخالتها وابن خالتها كريم.
كريم كان قريب مراته، ومن سنة تقريبًا قاعد معاهم في البيت.
يعني إيه سافروا؟ وسابوك لوحدك؟
قالوا راجعين الأحد... ولازم أول ما يرجعوا يلاقوا البيت نضيف وكل الهدوم مغسولة.
بص أحمد للطشت.
طب ما تحط هدومك في الغسالة؟
يوسف نزل عينه بسرعة.
ممنوع... بيقولوا هدومي متستاهلش نصرف عليها كهربا ولا مية.
وبسرعة شد كم التيشيرت لتحت.
الحركة دي خلت قلب أحمد يقبض.
قاله بهدوء
ارفع الكم.
بردان يا بابا.
ارفعه يا يوسف.
يوسف نفذ وهو مكسوف.
أول ما الكم اترفع، ظهرت كدمات صفرا وزرقا، وخدوش قديمة، وآثار ضړب واضحة على دراعه.
أحمد ما صرخش.
سنين شغله على الطرق علمته إن اللي بيتصرف بعصبية بيضيع حقه.
بص لابنه وقال بهدوء
ادخل خد دش، وغير هدومك، وسيب الباقي عليا.
يوسف دخل.
وأحمد كمل غسل كل الهدوم، ونشرها، وبعدها فضل قاعد على سفرة المطبخ لحد الفجر، وعقله مش بيبطل يفكر.
مع أول ضوء، دخل المطبخ وعمل بان كيك بالشوفان... نفس اللي كانت أم يوسف، منى، بتعمله قبل ما السړطان يخطفها.
لما يوسف صحي، لقى الطبق مستنيه في مكانه.
أحمد قعد قدامه وقال
دلوقتي هتحكيلي كل حاجة... ومش هتخبي عني حاجة.
يوسف سكت شوية...
وبعدين بدأ يحكي، من غير دموع، كأنه حافظ الكلام.
حكى إزاي كانوا بيمنعوا عنه الفطار.
وإزاي كانوا يفضلوا يصحوه لحد الفجر عشان ينضف الشقة.
وإن كريم كان كل شوية يضربه بالقلم أو يزقه، ولو اشتكى، مراته كانت تقول إنه كذاب.
وإنهم خبوا موبايله، وكل ما المدرسة كانت تتصل، مراته كانت ترد بدل منه.
وبعدين قال الجملة اللي وجعت أحمد أكتر من أي حاجة.
فاكر عيد ميلادي؟
هز أحمد راسه.
كنت كلمتني يومها... وهي