الافعى بقلم جيجى

موقع أيام نيوز

عمري ما كنت أتمنى أشوفها في الموقف ده.
قلت لكن شفتني... وسيبتني.
قال أنا خۏفت.
قلت وأنا؟
سكت.
قال افتكرت إن لو الأفعى خرجت هتأذي كل اللي في البيت.
قلت وأنا كنت إيه؟
مردش.
بصيت لكل اللي قاعدين وقلت
أنا مش زعلانة لأنه خاف... أي إنسان بېخاف.
كلهم سكتوا يسمعوا.
كملت
أنا زعلانة لأنه اختار نفسه... واختار البيت... وسابني أنا.
واحد من كبار العيلة قال
يا بنتي كلنا بنغلط.
قلت أكيد... لكن في غلط بيتصلح، وفي غلط بيغير نظرتك للإنسان طول العمر.
قال محمد
أنا مستعد أعمل أي حاجة.
قلت ارجع بيا لقبل ما تقفل الباب.
نزل رأسه.
قلت
تقدر؟
هز رأسه بالنفي.
قلت
خلاص.
بعد الجلسة، خرجت وأنا حاسة إن القرار بقى أوضح من أي وقت.
مشيت شهور وأنا عند أهلي.
بدأت أرجع لطبيعتي واحدة واحدة.
بقيت أنام من غير ما أصحى كل شوية مڤزوعة.
لكن في كل مرة أدخل حمام، كنت أبص تلقائيًا ناحية قاعدة الحمام.
الخۏف فضل موجود...
بس مع الوقت خف.
أما محمد، ففضل يحاول.
في عيد ميلادي بعتلي هدية.
رجعتها.
في العيد بعت ناس يعايدوني.
شكرتهم ومقابلتهوش.
حتى لما مرضت أمي، جه يطمن.
سلم على أبويا ومشي من غير ما يحاول يفرض نفسه.
بعد شهور، طلبت منه يقابلني مرة أخيرة.
استغرب.
قعد قدامي وهو فاكر إني ممكن أوافق أرجع.
قال يعني في أمل؟
قلت في أمل إنك تسامح نفسك... لكن أنا لا.
سكت.
قلت أنا هفضل طول عمري فاكرة إن في أصعب لحظة في حياتي، ناديت عليك.
بصلي.
قلت وأنت كنت واقف برة الباب.
بدأت دموعه تنزل.
قال والله ندمت.
قلت ممكن الندم يريح ضميرك... لكنه مش هيرجع ثقتي.
بعدها بأيام، بدأت إجراءات الطلاق.
ناس كتير اتكلموا.
فيه اللي قال إني استعجلت.
وفيه اللي قال إن الراجل كان مړعوپ.
وفيه اللي لامني.
لكن محدش فيهم كان مكاني.
محدش فيهم وقف فوق كرسي، مستني المۏت، وهو بيسمع صوت الباب بيتقفل عليه.
بعد انتهاء كل الإجراءات، رجعت أعيش مع أهلي، وبدأت أشتغل مع أختي في مشروع صغير من البيت.
الحياة ما وقفتش.
لكنها علمتني درسًا عمري ما هنساه.
الأفعى كانت مخيفة...
لكنها كانت بتتصرف بطبيعتها.
أما الإنسان، فلما يسيب أقرب الناس إليه في أصعب لحظة، بيكسر حاجة عمرها ما تتصلح.
ولو رجع بيا الزمن ألف مرة...
كنت هخاف من الأفعى.
لكن كنت هخاف أكتر من اليوم اللي اكتشفت فيه إن الشخص اللي وثقت فيه أكتر من نفسي، اختار يقفل الباب... ويمشي.

تم نسخ الرابط