الافعى بقلم جيجى
المحتويات
وأنا بترعش شفتها تاني.
حاول يطمني، لكن أول ما قرب مني، رجعت لورا من غير ما أحس.
وقتها هو فهم إن الخۏف بقى منه هو، مش من الأفعى.
الصبح، صحيت قبل الكل.
طلعت شنطة السفر من فوق الدولاب.
بدأت ألم هدومي واحدة واحدة.
كل قطعة هدوم كنت بحطها في الشنطة، كنت أفتكر موقف بينا.
فستان جابهولي أول جوازنا.
إسدال كنت بلبسه وأنا بنضف البيت.
وصورة صغيرة لينا وإحنا بنضحك في فرح بنت خالتي.
مسكت الصورة بإيدي، وبصيت لها شوية.
افتكرت وأنا كنت فاكرة إنه سندي، وإنه لو الدنيا كلها وقفت ضدي هيقف هو جنبي.
لكن أول امتحان حقيقي...
سابني.
محمد صحي على صوت الدولاب.
قال باستغراب إنتِ بتعملي إيه؟
قلت بهدوء بلم هدومي.
قال وهو لسه مش مستوعب ليه؟
قلت همشي.
قعد على طرف السرير وقال عشان اللي حصل؟
رديت مش عشان الأفعى.
استغرب وقال أمال عشان إيه؟
قلت وأنا بقفل الشنطة عشانك.
فضل يبص لي من غير كلام.
قلت الأفعى كانت ممكن تقتلني... لكن اللي كسرني إن جوزي بنفسه قفل الباب عليا.
قال وهو بيحاول يمسك إيدي والله ندمت.
سحبت إيدي بهدوء وقلت الندم بعد ما الخطړ يخلص سهل... لكن وقت الخطړ هو اللي بيبين الإنسان.
في اللحظة دي دخلت حماتي.
أول ما شافت الشنطة قالت إيه؟ رايحة فين؟
قلت عند أهلي.
قالت بعصبية هتسيبي بيتك علشان موقف؟
ابتسمت بمرارة وقلت المواقف هي اللي بتكشف الناس.
ردت إنتِ مكبرة الموضوع.
قلت لو بنتك هي اللي كانت محپوسة جوه مع الأفعى... كنتي هتقولي مكبرة الموضوع؟
سكتت.
أول مرة ملقتش رد.
شلت الشنطة، وخرجت من البيت.
محمد فضل ماشي ورايا لحد الباب، وقال بصوت كله رجاء
أرجوك... متخرجيش.
وقفت لحظة... لكني ما بصيتلوش.
لأني كنت عارفة إن لو بصيت في وشه يمكن أضعف.
فتحت الباب... ومشيت.
أول ما وصلت بيت أهلي، كنت حاسة إن رجلي مش شايلاني.
أمي أول ما فتحت الباب وشافتني بالشنطة، عرفت إن في حاجة كبيرة حصلت.
قالت بقلق مالك يا جميلة؟
أول ما سمعت صوتها، انهرت.
حضنتها وفضلت أعيط بشكل هستيري، لدرجة إني ما كنتش قادرة أطلع كلمة واحدة.
أبويا خرج من أوضته على صوت العياط، وأخويا الكبير وقف يبصلي وهو مستغرب.
قال أبويا بهدوء ادخلي الأول... وبعدين احكي.
قعدت أكتر من نص ساعة أحاول أهدى.
بعدها بدأت أحكيلهم كل حاجة... من أول ما شفت رأس الأفعى وهي طالعة من قاعدة الحمام، لحد صوت المفتاح وهو بيتقفل عليا.
وأنا بحكي، كنت شايفة ملامح أبويا بتتغير.
ولما خلصت، ساد صمت طويل.
بعدها قال أبويا بصوت هادئ، لكنه مليان ڠضب
أنا كنت فاكر إن أسوأ حاجة ممكن تحصل لبنتي إنها تقابل أفعى... لكن طلع أسوأ منها إنها تستنجد بجوزها وما يطلعش سند.
أمي كانت بتمسح دموعها وتقول الحمد لله إن ربنا كتبلك عمر جديد.
أما أخويا، فقام وهو متعصب وقال أنا هروحله دلوقتي.
لكن أبويا منعه وقال مفيش مشاكل... اللي بين الرجال بيتحل بالعقل.
في نفس الليلة، محمد اتصل بيا أكتر من عشرين مرة.
ما رديتش.
بعت رسائل.
أنا غلطان.
والله ما قصدت.
اديني فرصة أشرح.
لكن كل مرة كنت أمسك الموبايل، أفتكر صوتي وأنا بخبط على الباب، وأفتكر صوته وهو بيقول استحملي.
قفلت الموبايل.
تاني يوم، جه بنفسه.
وقف قدام باب بيت أبويا ساعات.
أبويا خرج له.
قال محمد أنا عايز أشوف جميلة.
رد أبويا هي مش عايزة تشوفك.
قال وهو بيبكي أنا غلطت.
قال أبويا الغلط درجات... وفي غلط بيكسر حاجة عمرها ما تتصلح.
رجع محمد وهو مكسور.
لكن محاولاته ما وقفتش.
كل يومين يبعت حد من العيلة.
مرة عمه.
ومرة خاله.
ومرة شيخ الجامع.
كلهم كانوا يقولوا نفس الجملة
الشيطان شاطر... والبيوت متتخربش.
كنت أرد عليهم بهدوء
البيوت بتتخرب لما الأمان يضيع.
بعد أسبوعين، اتعملت جلسة صلح.
قعدنا كلنا في بيت كبير العيلة.
محمد كان أول واحد اتكلم.
قال وهو باصص
في الأرض
أنا
متابعة القراءة