الافعى حكايات زهرة حصري

موقع أيام نيوز

وشفايفي بقوا يترعشوا ومش قادرة أطلع نفس. فريدة بصلتي بعيون مليانة دموع وقالت بصوت بيترعش ويقطع النفس
ماما... اللعبة دي ماسكاني جامد... وزعلانة مني عشان كسرت القزاز!
الكلمات نزلت عليا زي الصاعقة. البنت فاكراها لعبة، ومش فاهمة إنها على بعد ثواني من إنها تتخنق أو تتبلع! الأفعى كانت بتتحرك ببطء مرعب، وجسمها بيضيق أكتر وأكتر حوالين وسط فريدة، ورأس الأفعى كانت قريبة جداً من وش بنتي، بتميل يمين وشمال وعيونها الباردة متثبتة على فريدة.
في اللحظة دي، أي أم في الدنيا ممكن تفقُد عقلها وتجري تهجم، بس ربنا نزل عليا ثبات انفعالي عجيب، حسيت إن أي حركة غلط أو صړخة عالية مني ممكن تخوف الأفعى وتخليها تعصر بنتي أو تعضها في وشها.
غمضت عيني ثانية، ودعيت ربنا في سري يا رب احفظلي بنتي، يا رب ماليش غيرها.
فتحت عيني وبدأت أتحرك بمنتهى الهدوء والبطء. اتكلمت بصوت واطي جداً ومبحوح، وبابتسامة مزيفة بحاول أطمن بيها فريدة
شاطرة يا فريدة... يا حبيبتي... برافو عليكي يا قلب ماما... أوعي تسيبية رقبتها خالص.. امسكي جامد يا فريدة.. شاطرة يا روحي..
كنت بمسك نفسي بالعافية إن جسمي ما يترعش. قدمت خطوة... خطوة تانية بحذر شديد فوق القزاز المتكسر على الأرض، واللي بدأ يغرس في رجلي الحافية ويدخل في جلدي، بس والله ما حسيت بأي ألم، ألم القزاز على الأرض كان ولا حاجة جنب الڼار اللي كانت بتتحرق في قلبي!
وصلت لحد فريدة، وكانت ريحة الأفعى زفرة ومرعبة مالية الأوضة. ركعت على ركبتي بشويش جداً قدام بنتي، وعيني في عين الأفعى. كائن ضخم، طولة أكتر من مترين، وجلده القاسې كان ملامس لإيدي لما قربت.
بدأت أمد إيدي بالراحة أوي... ومسكت جسم الأفعى الملتف حولين جسم فريدة، وبدأت أحاول أحله وأفكه بشويش، بس قوة الأفعى كانت مش طبيعية! الأفعى حسّت بوجودي، وبدأت تعمل صوت حفيف مرعب سسسسسس، وتشد عضلاتها أكتر!
فريدة بدأت تصرخ وټعيط بصوت مكتوم
ماما! بطني بتوجعني أوي! مش قادرة أتنفس يا ماما!
ساعتها الډم غلى في عروقي، الخۏف أتحول لجنون وقوة أمهات مش عارفة جبتها منين. مسكت جسم الأفعى بإيدي الاثنين، وبدأت أشد فيها بكل قوتي وعضلاتي بتترعش، وأنا پصرخ وبقول لفريدة
سبيها يا فريدة!! سبي رقبتها وجري على برة!!
فريدة سابت رقبة الأفعى، وفي اللحظة دي بالضبط، الأفعى لفت رأسها بسرعة السهم ووجهتها لوشي أنا! فتحت بقها على آخره، وعيونها كانت زي عين الشيطان.
أنا مسكت رقبة الأفعى بإيدي الشمال قبل ما تطال وشي بمليمترات، وبإيدي اليمين قعدت أفك باقي جسمها من على فريدة وزقيت بنتي بكل قوتي برة الأوضة وصصرخت فيها
اطلعييييي برة وافلي الباب يا فريدة!! اجرييييي!
فريدة جرت وهي بتصرخ وټعيط، وأنا بقيت لوحدي جوه الأوضة المقفولة... مع الأفعى المفترسة!
الموقف كان عبارة عن مصارعة مۏت بيني وبين الأفعى. الأفعى بدأت تلف جسمها التقيل والشرس حولين ذراعي ورقبتي أنا! حسيت بضغط رهيب على قفصي الصدري، نفسي بدأ يتقطع، وعينيا بدأت تزغلل وتظلم. الأفعى كانت أقوى مني بمراحل، وكانت بتزيد في العصر كل ما أنا أحاول أقاوم.
وقعنا إحنا الاثنين على الأرض فوق القزاز المتكسر، ودخل القزاز في ضهري وإيديا، وبقيت أصارع عشان أفك إيد واحدة بس أو أطول أي حاجة أدافع بيها عن نفسي.
وأنا على الأرض، وعيني بتروح وتيجي من نقص الأكسجين، لمحت على الترابيزة المکسورة قطعة قزاز كبيرة ومدببة زي السکينة. بآخر ذرة طاقة في جسمي، وبكل أمل أخير في الحياة
عشان أرجع لبنتي، مديت إيدي اليمين بال بالعافية،
تم نسخ الرابط