بيت بابا
البيت ده.
في اللحظة دي... وش أبو جوزي اصفر، واتجمد مكانه، وبص لابنه بنظرة كلها شك وڠضب مكتوم. جوزي طارق ارتبك، والنوتة اللي كانت في إيده اتهزت كأنها ورقة شجر في مهب الريح. الټفت طارق لأبوه بسرعة وحاول يصحح الموقف بلجلجة لا يا بابا.. دي.. دي مش ورقة تنازل بالمعنى اللي في دماغك، دي بس إجراءات روتينية عشان المحامي والضرائب! بصيت لطارق وضحكت بسخرية مريرة وقلت إجراءات روتينية؟ طارق، أنت مضيت على إقرار موثق في الشهر العقاري إنك ما ساهمتش بمليم واحد في ثمن البيت ده، وإنك بتعترف بملكيتي الكاملة والمنفردة ليه، وإن مالكش حق السكن أو الاستضافة لأي حد من غير موافقتي الكتابية.. نسيت لما المحامي بتاعي قالك إن ده شرط أبويا عشان ينقل الملكية لاسم بسب عمايلكم السابقة؟ حمايا الحاج عبد الحميد وشه اتغير من اللون الأصفر للأحمر القاتم، وعروق رقبته برزت وهو بيلتفت لطارق وبيمسكه من ياقة قميصه وقال بصوت فحيح الأفاعي الكلام ده صحيح يا طارق؟ أنت مضيت على ورقة زي دي من ورايا؟ تكسر كلمتي وتصغرني قدام الناس؟ طارق كان بيبص في الأرض، وعرقه بينزل بغزارة، والمنظر الأكاديمي الشيك اللي كان راسم نفسه بيه انهار تماماً في ثانية. حماتي سابت الستارة اللي كانت بتعاينها وجريت على ابنها وهي بتصرخ جرى إيه يا سمر؟ أنتِ هتقومي الراجل على ابنه في بيته؟ وكمان ممضياه على ورق؟ هو إحنا داخلين حرب ولا إيه؟
ردت أمي بصوت هادي وفيه عزة نفس قوية هزت المكان الحړب دي إنتوا اللي بدأتوها يا أم طارق.. لما دخلتوا البيت كأنكم غزاة، لا سألتوا على بنتي الحامل اللي تعبانة، ولا احترمتوا الشيب اللي في شعر جوزي اللي بقاله أسابيع بيدهن ويصلح بإيده عشان بنته ترتاح. داخلين تقسموا وتوزعوا كأننا مش موجودين؟ حمايا ساب ياقة طارق وبص لأبويا بنظرة مليانة غل وقال إحنا ولاد أصول، وما نرضاش حد يكسر هيبة ابننا.. البيت ده طالما ابني هيعيش فيه مع مراته، يبقى كلمته هي الماشية، والورق اللي بتقولوا عليه ده بله واشرب مېته، إحنا ما بنعترفش بالكلام ده في عيلتنا! تقدم أبويا خطوتين، ورغم إن جسمه نحيل من شقى السنين، إلا أن وقفته كانت زي الجبل، وقال بثبات في القانون يا حاج عبد الحميد، الورق ده بيسجن وبيضيع بيوت.. والبيت ده بيت بنتي، بفلوسنا وشقانا. اللي عاجبه أهلاً وسهلاً بيه ضيف محترم، واللي مش عاجبه الباب يفوت جمل.. وابنك لو مش عاجبه شروطنا، يقدر ياخد حاجته ويرجع معاكم شقتكم القديمة اللي في الدور الخامس اللي كانت ه تسقط البيبي! طارق حس إن الأرض بتسحب من تحت رجليه، هو عارف كويس إنه عايش في مستوى مادي أعلى بكتير بسبب مرتبي