بيت بابا
اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أول ما أبو جوزي دخل البيت اللي أهلي اشتروهولي، بص حواليه وقال بكل برود ماشي... البيت ينفع. ولا قال مبروك، ولا حتى شكرًا. وراه جوزي داخل ماسك نوتة، كأنه جاي يستلم عمارة باسمه، وأمه ماشية من أوضة لأوضة، تلمس الستاير والرخام والسلم، وكأنها بتقرر إيه اللي هيتغير وإيه اللي هيتشال. أنا كنت واقفة عند الباب، وأهلي جنبي. أبويا لسه آثار الدهان على إيده من شغله في أوضة البيبي فوق، وأمي كانت شايلة صينية شاي، مصممة ترحب بأهل جوزي أحسن ترحيب. البيت ده كان حصيلة عشرين سنة تعب. عشرين سنة شغل إضافي، وسفر اتلغى، واحتياجات اتأجلت، وكل ده عشان أمي كانت دايمًا تقول نفسي أشوف بنتي عايشة في بيت آمن. البيت كان متسجل باسمي أنا لوحدي، هدية من أهلي بعد ما حملي بقى خطړ، والدكتور منعني حتى من طلوع سلالم شقتنا القديمة. هما عمرهم ما حاولوا يتحكموا في حياتي، كل اللي كانوا عايزينه إن حفيدهم يتولد ويتربى في مكان هادي. وفجأة أبو جوزي شاور على أوضة الضيوف اللي تحت وقال الأوضة دي هتقعد فيها أختي أول ما تنقل عندكم... رجليها بتوجعها ومش هتعرف تطلع السلم. بصيتله باستغراب وقلت تنقل عندنا؟ جوزي رد من غير حتى ما يبصلي بشكل مؤقت. أمه ابتسمت وقالت العيلة لازم تسند بعضها يا بنتي. وكمل أبو جوزي وهو بيتمشى في البيت وأخو جوزك ومراته ياخدوا الأوضة اللي فوق لحد ما ظروفهم تتحسن، والأوضة الصغيرة تبقى مخزن، وابن عم جوزك يحط فيها عدته. ساعتها شفت ملامح أبويا وهي بتتغير، وأمي نزلت صينية الشاي من إيديها. بصيت لجوزي وقلت هو بيتكلم عن إيه؟ اتنهد بضيق وقال ما تكبريش الموضوع. بابا شايف إن البيت كبير علينا، والأفضل نستغل المساحة صح. قلتله علينا؟ بصلي بحدة وقال بلاش تبدأي. أبو جوزي وقف قدامي وقال بثقة في عيلتنا، كل حاجة بتبقى للعيلة كلها، وابني هو راجل البيت، وهو اللي هيمسك المفاتيح. وفجأة جوزي مد إيده ناحيتي وقال هاتي النسخة الاحتياطي من المفاتيح... بابا عايز يعمل منها نسخ الليلة. أهلي كانوا واقفين ورايا، مصډومين. ثلاث سنين وأنا بعدّي حاجات كتير؛ كان يطلب الأكل بدالي في المطاعم، وكان يعتبر مرتبي فلوس البيت، لكن مكافآته هو فلوسه الخاصة، وكان يسيب أبوه يقلل من أهلي عشان شغالين في مصنع، ولما أزعل يقولي إنتِ حساسة زيادة. لكن المرة دي، وصل بيهم الإحساس بالاستحقاق إنهم يوزعوا أوض بيت أهلي اللي تعبوا عمرهم كله علشان يجيبوه. ابتسمت بهدوء... وقلت جملة واحدة إنتوا ما ينفعش توزعوا أوض في بيت، وابنكم بنفسه مضى ورقة بيتنازل فيها عن أي حق ليه في