جوزى والبحر حكايات زهرة

موقع أيام نيوز

تحت الميه، وشعرها أسود طويل وناعم زي خيوط الطحالب، كان بيتحرك حواليها كأنه كائن حي. الست دي أو الجنية، أو الشيطان ده طلعت نص جسمها، وبدأت تتكلم مع كريم. أنا مكنتش سامعة صوت واضح بسبب الميه، بس كنت شايفة بقها بيتحرك، وشايفاها بتطبطب على وشه بحنان مرعب.
الصدمة الأكبر إن كريم.......
الصدمة الأكبر إن كريم مكانش بيقاوم، كان بيبص لها بنظرة متغيبة، نظرة واحد مسحور أو مغلوب على أمره. وفجأة، المخلوقة دي طلعت من جيبها أو من تحت الصخرة حاجة زي قلادة قديمة لونها أسود، وحطتها في إيد كريم. أول ما كريم مسك القلادة، جسمه كله اتنفض، وعينيه برقت، وكأن السحر اللي كان عليه اتقلب لړعب فوري!
في ثانية واحدة، المخلوقة دي سحبت إيدها واختفت في أعماق الشق، وكريم بدأ يتخبط في الميه زي الدبيحة، وطلع على السطح وهو پيصرخ الهستيريا بتاعته.
أنا من كتر الړعب، رجعت لورا بسرعة، وشربت ميه وكنت هغرق بجد، بس غريزة البقاء خلتني أعوم بكل قوتي تحت الميه عشان ميرانيش ولا يحس بيا. سبقتو على الشط بمسافة، وطلعت وكنت بترعش وخلايا جسمي كلها بتصرخ. ارتميت على الرملة جنب جارتي والعيال، وكنت بحاول أخد نفسي وأبين إني كنت بعوم عادي.
وبعدها بدقائق، ظهر كريم.. نفس المنظر الکابوسي. بيجري وسط الميه، وشه أزرق، وعينيه مبرقة بيشاور وراه ويقول هناك.. هناك! ويطب ساكت على الرملة.
المرة دي، وأنا بجري عليه مع الناس، مكنتش خاېفة منه، كنت مړعوپة عليه. الناس فوقوه، ورجعنا البيت. طول الطريق وأنا ببص له وهو قاعد في التاكسي، دبلان، مكسور، وعينيه زايفة. أول ما دخلنا البيت وقفلنا الباب، والعيال دخلوا أوضتهم، وقفت قدامه.
كريم قعد على الكنبة وحط راسه بين إيديه وهو بيترعش. أنا مقدرتش أستحمل، مشيت ناحيته، وبنبرة صوت حاسمة ومفيهاش أي مجال للهروب، قلت له
كريم.. أنا شفتها.
كريم رفع راسه فجأة، وشه اصفر أكتر ما هو أصفر، وعينيه وسعت بړعب
شفتي.. شفتي إيه؟
شفت الست اللي تحت الصخرة. شفت إيدها، وشفت القلادة اللي ادتهالك. متكذبش عليا يا كريم، إيه اللي بيحصل؟ أنت بټموت قدامي كل يومين، وإنت اللي بتجري برجليك للمۏت!
كريم انهار، دموعه نزلت بغزارة، وبدأ يتكلم بصوت متقطع، صوت راجل مكسور من جواه
يا ناهد.. أنا مش بإيدي.. والله العظيم مش بإيدي! الموضوع بدأ من شهرين، لما كنت بعوم غريق ولقيت الصخرة دي. كنت فاكرها صخرة عادية، بس لقيت صندوق صغير قديم قوي محشور تحتها. فضولي خلاني أفتحه، كان جواه القلادة دي. أول ما لمستها، ظهرتلي. مكنتش وحشة في الأول يا ناهد، كانت بتكلمني بصوت ناعم في دماغي، بتقولي إنها حارسة البحر، وإنها هتديني رزق وخير ملوش أول من آخر بس بشرط.. أجيلها كل يومين أأكلها من دمي!
أنا شهقت وحطيت إيدي على بقي
تم نسخ الرابط