سلفتي بعتتلى كيس لحمة كبير

موقع أيام نيوز


تنبعث من الظرف.
الحقيقة الصاډمة
عاد زوجي. سمعتُ صوت فتح الباب الخارجي. ركضتُ نحوه، وكانت الدموع تملأ عيني.
أحمد! النور انقطع، والباب كان مفتوحاً..
قاطعني بحزم
هل مسستِ الظرف؟
لا، هو في المنديل.
أخذه مني بحرص، ووضع يده على كتفي، وكانت يده ترتجف. قال
أمي لم تكن يوماً امرأة عادية. والدي كان يعرف ذلك، ولهذا السبب كان يحرص دائماً على أن تبقى في عزلة. هذا الظرف.. هو عهد قديم.
عهد ماذا؟ ومن هذا الشخص الذي كان في الشقة؟
أخذني إلى ركن هادئ وقال
ليس شخصاً يا زوجتي. إنه.. ذكرى. عائلة أمي كانت تعمل في أمور.. لا يصدقها عقل. وهذا الظرف يحتوي على صورة وقطعة من أثر شخص كان يجب أن يختفي من حياتنا منذ سنوات. أمي كانت تريدكِ أن تفتحي الكيس، لأنها كانت تريدكِ أن تحملي هذا الشيء بدلاً منها.
بمعنى؟
بمعنى أن اللعڼة التي كانت تطاردها، كانت تريد تحويلها إليكِ.
النهاية
في تلك اللحظة، جاءت رسالة على هاتف أحمد. فتحها، وتغير لونه تماماً. كانت صورة التقطت من داخل شقتنا، في تلك اللحظة بالذات، ونحن نقف في الممر.
تحت الصورة، كانت رسالة مكتوبة بخط يد حماتي
لقد تأخرت يا أحمد. الظرف الذي في يدك الآن هو مجرد طعم. الحقيقة موجودة في المكان الذي وضعتِ فيه يدكِ أول مرة.. داخل كيس اللحمة.
نظرتُ إلى الظرف في يده. بدأ يتلاشى، يتحول إلى رماد أسود يتساقط بين أصابعه. وفجأة، سمعنا صوت ضحكة خاڤتة قادمة من المطبخ.. ضحكة حماتي.
أدركنا وقتها أننا لم نكن نلعب لعبة عائلية بسيطة. اللحمة لم تكن زيادة، بل كانت طعماً، ونحن.. نحن أصبحنا جزءاً من دائرة لا ترحم، دائرة بدأت ولن تنتهي إلا بدم جديد.
أمسك أحمد يدي، ونظر في عيني نظرة وداع
اهربي. لا تنظري خلفكِ، لا تعودي. مهما سمعتِ صوتي، لا تفتحي الباب.
خرجتُ من الشقة، أركض في الردهة المظلمة، وقلبي ېحترق. ومن خلف باب شقتنا المغلق، سمعتُ صوت زوجي ېصرخ باسمي.. ولكنه لم يكن صوته الحقيقي، بل صوتاً أجشاً، غريباً، وكأن كائناً آخر هو من يتحدث.
لم أتوقف. ركضتُ إلى الشارع، والضوء الوحيد الذي كان يرشدني هو ضوء القمر الشاحب، وأنا أعلم.. أنني لن أستطيع العودة إلى حياتي السابقة أبداً. فبعض الأسرار، حين ټلمسها، لا تكتفي بلمسك.. بل تبتلعك تماماً.
تمت.

 

تم نسخ الرابط